عاممدونات

“نطف مهربة”: مجد على مقاعد الصف الأول

اليوم الأول في المدرسة، الحلم الذي يرافق الآباء والأمهات مع كثيرٍ من القلق والتوتر والسعادة وأحيانًا كثيرة، البكاء. فالطفل لا يعي بالضرورة إلى أين يذهب، ولكن الأم والأب يدركان أن مرحلة جديدة بدأت، وأن غرسًا صغيرًا أخذ يكبر، وأن الحياة ستصبحُ معه مليئة بالأسئلة والاستفهامات، غالبًا سيردان عليها معًا، وحين يكون السؤال صعبًا لأحدهما سيستندُ للآخر. لكن!

ماذا ستردُ الأم حين يسألُ الطفل أصعب سؤال، أين “بابا”؟

الزمان، اليوم الأول من المدرسة، والمكان مدرسة بني زيد الأساسية، يدان كبيرتان تُمسكان يدي مجد الصغيرة بكل حب، مجد الطفل الذي تحدى أسوار سجون الاحتلال وخرج للحرية، يبدأ مشوار المدرسة، ست سنوات مرت من عمره، ليأتي يومٌ ترافقهُ فيه أختهُ رند، وخاله الأسير المحرر مازن الريماوي لمقاعد الدراسة، مع أشواقٍ كبيرة غيّبها السّجان لوالده الأسير عبد الكريم الريماوي الذي يقضي حكمًا بالسجن لـ25 عامًا، انقضى منها 18 سنة.

تقول والدة مجد: “اليوم الأول لمجد كان من أحلى أيام حياتي، إني أشوف مجد بروح على المدرسة. مجد حضر على هذه الأرض رغم أنف الاحتلال، وكسر كل الحواجز”.

وهنا، تكمن حكاية مجد الذي جاء حقًا رغم أنف الاحتلال، عبر تهريب “النطف” من داخل السجن وكان سفير الحرية الثاني، كما يُطلق عليه وعلى رفاقه الأطفال الآخرين.

لم تكن هذه تجربة والدة مجد الأولى، فرند شقيقة مجد الكبرى، اعتقل الاحتلال والدها عندما كانت تبلغ من العمر 8 أشهر، كبرت ودخلت المدرسة، والآن، هي في سنتها الثانية في الجامعة، عاشت معها تجاربها كلها، وسط غياب أبيها، إلا أن تجربة الأمر ذاته مع مجد كانت مختلفة.

من أين أتى مجد؟

كل الصغار لديهم أسئلةٌ فضولية، قد يحتارُ الأهل في إجابتها. وعن أسئلة مجد تقول والدته: “مجد ما بعرف كيف إجى ع هالأرض، بعرف إنو أبوه مسجون، ولا بعرف ليش الصحافة مهتمة فيه”.  وهو الأمر الذي تراعيه أم مجد ورند في حديثهما الدائم، فرغم نظرة المجتمع التي باتت تتقبل، بل ترحب بفكرة وجودِ أبناءٍ للأسرى رغم سجنهم، إلا أن إدراك الأطفال لهذا الأمر ليس بالأمر الهيّن.

وليس هينًا على والدة مجد أيضًا التي تُرافقها الدموع في كل مواقف الفرح والحزن، إلا أنها رغم ذلك تستمدُ قوتها من مجد ورند، وتفخرُ بتجربتها معهما، التي عاشت من خلالها معاني الصبر والتحدي، وانتزاع الحرية من سجن زوجها الطويل.

اليوم وصل عدد سفراء الحرية إلى 80 سفيرًا، يكبرون متحدين الاحتلال، كمجد الذي يذهب إلى المدرسة في خطواته الأولى، إلا انهُ يشكل وعائلتهُ المدرسة الأشمل للفلسطينيين وتحديهم وثباتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق