عاممدونات

لحظات في غرفة الولادة

هنا، أمام باب غرفة الولادة، تسمع الكثير من الأصوات، وقع أقدام الممرضين والممرضات والأطباء والطبيبات السريع؛ لخدمة الأمهات ومساعدتهن لإتمام الولادة بسلام، وصوت تأوهات الأمهات ودعواتهن ورجائهنّ بأن يخفف الله عنهنّ آلام المخاض وأوجاعه.

في غرفة الولادة حيث حصول المعجزات، فرؤية إنسان متكامل، بعينيه وشعره وأنفه وفمه وأطرافه يخرج من جوف إنسان متكامل آخر، يثير في النفس الكثير من الدهشة والمشاعر، ويدفع الناظر إلى زيادة الإيمان واليقين بقدرة الله عزّ وجل وقوته؛ لا يمكن لعملية دقيقة كهذه أن تتشكل وتكتمل دون وجود إله عظيم قدّر تكوّن هذا الطفل الصغير داخل رحم والدته، ورعاه من بدايات حمله؛ عندما كان مجردّ خلايا صغيرة لا يمكن أن تُرى، وهيأ له بيته وغذاءه ومحيطه، إلى هذه اللحظة التي يصرخ فيها معلنًا قدومه إلى هذه الحياة.

صراخ الأمهات الذي يهدأ فور خروج الطفل الصغير ويُسْتَبدل بابتسامات دامعة صادقة فور سماع بكاء الطفل، يجعلك تتعجب من الطهر والصدق الذي جُبلت عليه قلوب الأمهات.

ثوانٍ معدودة من البكاء بصوت صغيرها ينسيها تسعة أشهر من الألم والأرق والشعور المتواصل بالغثيان والثقل وعدم القدرة على الجلوس ولا حتى إيجاد وضعية مناسبة لها مع بطنها الذي يقطن به جسد آخر. صرخة واحدة من طفلها كفيلة بأن تشعرها بالراحة وكأنّها لم تتعب لحظة.

وهنا يظهر جسد صغير لا يفقه من هذا العالم شيئًا، يبدأ رحلته من داخل المشفى وقدره مكتوب قبل ولادته، اسمه وكم عامًا سيعيش وأرزاقه المادية والاجتماعية والنفسية، مقدر له كل شيء سيقابله في هذه الدنيا.

في غرفة الولادة، تشعر بالكثير من المشاعر التي لن تُنصف مهما حاولت أن أكتبها، أرواح جديدة تأتي إلى هذا العالم أمام عينيك، كلٌّ منهم سيكون له عالمه وحياته ورفاقه وأسراره. في غرفة الولادة مشاعر حقيقية من الأمهات لأبنائهنّ، صادقة ونقية وغير مشروطة وتكفي لإشباع العالم كاملاً وإغراقه بالحبّ!

في غرفة الولادة، رحمة الخالق تتجلى في أبهى صورها، فالذي رعى هذا الجنين الصغير وهيأ له رزقه كي يكبر وينمو ويصير جسدًا كاملاً حيًّا لن يعجز عن رزقنا وتدبير أمورنا ونحن بكامل قوتنا وعقلنا! في غرفة الولادة دروس عظيمة ومشاعر مبهجة، فهي خير مكان للاطلاع على سرّ من أسرار هذا الكون البديع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق