حواراتعام

فادية فتيحة: قصة الـ”12″ ساعة بــ “2” مليون شيقل

“بدنا كل أولادنا يوخدوا شهادات عليا مش شهادات وفاة”، هذا ما كانت تردده الممرضة التي عايشت مرضى السرطان الذين يتألمون عن قرب. شهدت على أوجاعهم وبكت لبكائهم، فهي تعلم جيدًا ماذا يعني انقطاع الدواء عن مريض السرطان، وخصوصًا الأطفال.

فما كان منها إلا أن تفكر بحل سريع لأزمة نفاذ الأدوية في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة بعد تراكم الديون على الحكومة، مما نتج عنها وقف التحويلات الطبية إلى المشفى وعدم تقديم العلاج اللازم لمرضى السرطان.

#هام_جداً

الممرضة فادية عبد فتيحة، لم يكن لديها خيار الوقوف مكتوفة اليدين بعد انقطاع الأدوية عن مرضى السرطان، فأطلقت حملة تبرعات لتتمكن من خلالها شراء الأدوية لمستشفى المطلع والذي يعد الوحيد في القدس المحتلة الذي يقدم خدماته لمرضى السرطان من سكان قطاع غزة والضفة والقدس المحتلتين.

فادية التي تعمل في قسم العناية المركزة للأطفال في “المطلع” تقول لـ “بنفسج”: ” لم أتحمل رؤية تأخر العلاج عن مرضى السرطان لمدة 18 يومًا، ففكرت في حل سريع أستطيع من خلاله توفير الأدوية اللازمة فكتبت منشور على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لطرح فكرتي ولاقيت تجاوب مع الفكرة”.

في ساحة مستشفى المطلع ومنذ الساعة الثامنة صباحًا وقفت فادية للبدء بحملتها وحيدة، لكن سرعان ما انضم لها البعض من زملائها وأصدقائها للمشاركة في الحملة، ومن ثم توافد العشرات من مواطنين القدس المحتلة للتبرع، تضيف: “تبرع أهالي القدس وأطفالهم للحملة بـ مليون ونصف شيقل”، لم أكن أتخيل هذا الإقبال من الناس خلال يوم واحد فقط، بدأ في الثامنة صباحًا وانتهى في الثامنة مساءً”.

ظفائر وحصالات مزركشة برسومات “سبايدر مان”

“أنقذوا مرضى السرطان”، عُلقت اللافتات على طرف طاولة التبرعات وتوافد الأطفال مع أمهاتهم للتبرع بمصروفهم اليومي و”حصالاتهم” المزركشة برسومات “سبايدر مان” وتبرعن الفتيات بضفائر شعرهن، تقول فادية: “تبرع خلال اليوم الجميع بلا استثناء، سواء من النساء والرجال والأطفال، كما قدمت الفتيات الصغيرات أغلى ما لديهن وهو شعرهن، وحتى بعض مرضى السرطان تبرعوا  أيضًا وشهدوا بأنفسهم على حب الناس”.

قبل البدء بالحملة، تواصلت فادية مع مدير مستشفى المطلع للحصول على الموافقة للبدء بالحملة داخل المشفى، وأحضرت قائمة بالتعاون مع زميلها بالأدوية المطلوبة وتكلفة العلاج الكيماوي، تعلق: ” بعد جمع المليون ونصف شيقل بدأت فورًا بشراء الأدوية ووضعها في ثلاجات المستشفى، وضعت كل الوصولات على الفيس بوك للمصداقية، وباقي من المبلغ حوالي 500 ألف شيقل سنتفق مع إدارة المطلع على آلية إنفاقه سواء بشراء أدوية أخرى فيه أو وضعه في خزينة المستشفى لاحقًا”.

الجميع بلا باستثناء

تروي فادية لـ “بنفسج”: “جاءت لنا فتاة مريضة بالسرطان تتبرع بضفيرة من شعرها قبل أن تبدأ بعلاجها الكيماوي، وأخرى توفت والدتها بالسرطان، حضرت في اليوم الثاني من العزاء لتشارك في حملة التبرعات”.

“عند حضور أول شاحنة أدوية كانت تقف سيدة من قطاع غزة لم تحصل على جرعة علاجها المقررة لها، فوفرنا لها دوائها الذي كلفنا 16 ألف شيقل تقريبًا، سعدت جدًا بردة فعل السيدة وفرحتها لحصولها على جرعتها المطلوبة”: تقول فادية.

لم تكن تتخيل الممرضة المقدسية هذا النجاح والتفاعل مع الحملة من أهالي القدس، وأنها استطاعت بفكرة بسيطة حل أزمة كبيرة ورسم البسمة من جديد على شفاه المرضى التي عكفت دومًا أن تبث الأمل في قلوبهم.

رأيّ عام للضغط على صنّاع القرار

موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أيضًا كان وسيلة للضغط على أصحاب القرار للتحرك العاجل لإنقاذ مرضى السرطان، فتفاعل العديد مع فادية على هاشتاغ #أنقذوا مرضى السرطان، تضيف: ” فيس بوك وسيلة فعالة جدًا للضغط وترويج أي قضية بشكل سريع، فمن خلال البث المباشر على الفيس بوك الذي فكر فيه المشارك معنا فتحي خالد، شجع العديد من الناس وتفاعلوا معنا وحضروا إلى مكان التبرع”.

في نهاية اليوم، تم جمع 2 مليون شيقل، نصف مليون تم التبرع به لخزينة مستشفى المطلع، وباقي المبلغ جمعته فادية وفريقها في الساحة.

  يُذكر أن وليد النمورة مدير مستشفى المطلع بالقدس المحتلة قال في تصريحات صحافية: “إن  قرار التوقف عن استقبال المرضى جاء بعد تجاوز مستحقات المستشفى حوالي 60 مليون دولار أمريكي، كديون مستحقة على السلطة الفلسطينية، حيث لم نتمكن من توفير الأدوية ذات التكلفة العالية التي تقدم لمرضى السرطان.

وبعد الحملة الشعبية والاعتصامات، أعلنت الهيئة الإدارية لمستشفى المطلع انتهاء الأزمة وعودة الأمور إلى طبيعتها، حيث تم الاتفاق مع وزارة الصحة الفلسطينية على جدولة المبلغ المتبقي من ديون المستشفى لدى الحكومة على أن يتم الدفع على دفعات شهرية، ورفع القيمة الشهرية المدفوعة للمستشفى ووضع خطة حتى لا تتراكم الديون من جديد.

 

 

 

منى الأميطل

صحفية من غزة. مهتمة بالقضايا الاجتماعية والنسوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق