أسرةترجمةعاممجتمع

في تربية الأبناء: دع كل شيء وتمسك بالحب

تؤثر ممارسات الوالدين بشكلٍ كبير على حياة الأطفال. هذا ما أثبته برنامج الازدهار الإنساني في جامعة هارفارد، الذي واصل إجراء البحوث حول ممارسات الأبوين على مدار السنوات القليلة الماضية، وكيف تؤثر هذه الممارسات على نجاح الأطفال أثناء نموهم وتطورهم وصولاً لمرحلة البلوغ.

وهنالك تقسيمٌ شائعٌ يصنف أنماط التربية التي يتبعها الأبوان إلى محورين: دفء الأبوين من ناحية، والانضباط من ناحية أخرى. وتُقسم أنماط التربية لدى الأبوين إلى أربعة أنواع؛ بناء على قوة وضعف المحورين السابقين المتبعين لديهما.

في بعض الأحيان، تسمى طريقة الأبوين ذات الدفء العالي والضبط العالي (النمط المتسلط). في المقابل، يشار إلى النهج القائم على انخفاض الدفء والانضباط العالي باسم (النمط الاستبدادي). والأسلوب ذي الدفء العالي والضبط المنخفض (النمط المتساهل)، وأخيرًا، يوصف الأسلوب الذي يتميز بالدفء المنخفض والضبط المنخفض على أنه (نمط الإهمال).

تصنيف أنماط الأبوة والأمومة الأربعة: تايلر فاندرويل

النمط المتسلط

لقد أظهرت الأبحاث نوعا من التوافق حول نهج الدفء العالي والضبط العالي (النمط المتسلط أو الموثوق) حيث ارتبط بتحقيق أفضل نتائج في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، فإن الكثير من الأبحاث حول موضوع أنماط الأبوة والأمومة قد فحصت نتيجة واحدة في كل مرة. وقد يكون من الصعب الحصول على صورة شاملة وواضحة بشأن نقاط القوة والضعف المتعلقة بالأنماط المختلفة عندما تطبق على عينات مختلفة في بيئات مختلفة.

فضلا عن ذلك، فإن الكثير من البحوث القائمة تعتبر دراسات أفقية، مما يعني أن البيانات تُجمع دفعةً واحدة، بدلًا من جمعها مرارًا وتكرارًا مع مرور الوقت. وهذا يمكن أن يجعل من الصعب استنتاج الأسباب الكامنة والحقيقية. فعلى سبيل المثال، إذا كان نهج الدفء العالي لدى الأبوين مرتبطاً بنتائج أفضل في مرحلة الطفولة، فمن الصعب معرفة ما إذا كان يسبب نفس النتائج في مرحلة المراهقة، فقد يكون هؤلاء الأطفال الذين سيحصلون على نتائج جيدة هم حقا مهيئين جينيّاً لإظهار الحب.

لا يقصد بالنمط التسلطي المستخدم للعنف أو الإكراه أو التهديد، إنما هو؛ النمط عالي التنظيم، ذي سلطة مقبولة مسيرة للعائلة، محبوبة ومتوافق عليها. لذا يمكن أن نصفه بالنمط الموثوق.

هذا العام نشرنا دراستين تجريبيتين، واحدة في كانون الثاني/ يناير  عام 2019 في العلوم الاجتماعية والطب، وواحدة في أيار/ مايو حول طبيعة السلوك البشري. واستخدمت كلتا الدراستين البيانات التي جُمعت على مدى سنوات عديدة. نظرنا في آثار أساليب الوالدين المختلفة على العديد من النتائج المتعلقة بالصحة والرفاهية الذاتية، وكانت النتائج متسقة إلى حد كبير مع النتائج السابقة. فالأطفال الذين لديهم آباء وأمهات يستخدمون النمط المتسلط (الدفء الشديد والضبط العالي) حققوا نجاحًا في مرحلة لاحقة في الحياة.

الحب أولاً

واحدة من النتائج المثيرة للاهتمام في دراستنا، أن دفء الأبوين أو حبهما، كان العنصر السائد. فأولئك الذين لديهم الدفء العالي والانضباط العالي حققوا في تربيتهم لأبنائهم نتائج أفضل.

والفئة التالية كانت لصالح نمط الأبوة والأمومة المستخدم لنمط الدفء العالي والضبط المنخفض (نمط متساهل) فقد كان أداؤهم أفضل بكثير من المجموعة ذات الدفء المنخفض والانضباط العالي (النمط الاستبدادي). وليس من المستغرب أن المجموعة التي كانت ذات دفء منخفض وانضباط منخفض (النمط المهمل) كانت الأضعف أداءً. 

بدا دفء الأبوين وحبهما هو الأكثر أهمية. فدفء الوالدين هو عامل مؤثر بقوة، قائم بذاته دون الحاجة لعوامل أُخرى.

وقد تجلى هذا الاستنتاج بشكل خاص في دراستنا المتعلقة بالسلوك البشري الطبيعي، التي درسنا فيها جوانب متعددة من ممارسات الوالدين الإيجابية. في تلك الدراسة، ارتبط دفء الوالدين في مرحلة الطفولة بعد عدة سنوات (والذي يقاس بالرضى عن العلاقة بين الوالدين والطفل، ونحن نتحدث هنا عن الحب خاصة) بانخفاض بنسبة 46 % من الاكتئاب، وانخفاض بنسبة 39 % من القلق، وانخفاض بنسبة 68 % من اضطرابات الأكل، فضلًا عن مستويات أعلى من المعالجة العاطفية والقدرة على التعبير، وانخفاض في ممارسة سلوكيات ضارة؛ خاصة انخفاض تدخين السجائر والماريجوانا.

وهناك بعض ممارسات الآباء الأخرى المهمة أيضاً مثل: العشاء العائلي، ولكنها ببساطة ليست بنفس أهمية الحب والمودة الأبوية. إضافة إلى ذلك، في دراستنا للعلوم الاجتماعية والطب، ارتبط دفء الوالدين بمجموعة واسعة من النتائج الإيجابية المزدهرة في وقت لاحق من الحياة. مثل: (السعادة والرفاه العاطفي، والعلاقات الإيجابية، وقبول الذات).

( الرابط الأصلي )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق