عاممدونات

لم أكبر بعد!

ألهمني لكتابة هذا المقال، بوست كتبه أستاذ خمسيني على صفحته على موقع فيس بوك قائلا: “أعلم أن هناك عشرات الآلاف من الخرجين يبحثون عن عمل، ولكن من حقي أيضا أن أبحث عن عمل فلا زال هناك بقية من شباب”.

البعض استهجن المنشور، والبعض أخذ الموضوع وكأنه دعابة، ولكنني لم أستغرب، فهناك الكثيرون لدينا مما وصلوا إلى عمر الخمسين ولم يجدوا عملا حتى اللحظة!

هناك صديق لزوجي يحمل شهادة لتخصص بيئي نادر، وبدرجة امتياز من أعرق الجامعات البريطانية، لكنه لم يجد عملًا حتى اللحظة مع أنه اقترب من الخمسين، لأن تخصصه أعلى من الدرجات العلمية المطلوبة في المؤسسات الأجنبية ويتوقعون منه أن يطلب أجرًا مرتفعًا، فهل يمكن أن نقول لهذا الرجل، ضاعت فرصتك، تنحى جانبًا؟

زوجي على سبيل المثال استقر في عمل محترم مع بداية الأربعين، يعني بدأ بتكوين مستقبله فعليا مع بداية الأربعين، قبل عشر سنوات، هل يعني ذلك أن أقول له بعد عشر سنوات: “توقف، الدور دور الشباب ؟”، من الذي يحكم على أعمارنا وإنجازاتنا وما نقدمه للمجتمع.

نحن في بلد انتشرت فيه البطالة والأوضاع السيئة لدرجة لا تجعل ثمة معايير للبطالة وعمر العمل، فنحن خارج كل القواعد، ثم أن أجمل النجاحات وأكثرها نضجا هي التي تأت بعد الخمسين.

الحياة تبدأ بعد الخمسين بالنسبة للبعض، فيكون الأولاد قد كبروا، ومسؤوليتهم قد قلّت، وخبرتنا في الحياة زادت، وهنا، يأت دور العمل وأهميته في الترويح عن النفس حتى لا يشيخ القلب ولا يكون له أي أهمية في خدمة المجتمع.

ولكن للأسف، المجتمع ظالم، فلو أرادت أم مثلي أن تبدأ حياتها بعد تربية أبنائها سيعترض عليها الناس بحجة العمر، فجميع الوظائف تشترط عمرًا محددًا!

وأنا مثلا، تعرفت إلى عالم الأدب والكتابة في وقت متأخر، ولكنني كلما أحببت المشاركة في مسابقة أدبية صدمت بشرط السن مع أن هناك من هم في العشرين وقد تفوقوا عليّ كثيرا، ومن هم في الخمسين وقد تفوقت عليهم أيضا، يعني المسألة ليست مرهونة بالعمر، فلماذا تحشرون العمر في كل الأمور، “أنا لسه صغيرة، أنا ما كبرت”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق