حواراتعام

نجاح مسلم لأطفال التوحد: أحلامكم حقيقة في دقيقة واحدة

انطلقت من إيمانها بأهمية قضية أطفال التوحد المهمشين في المجتمع الفلسطيني وأرادت أن تسلّط الضوء عليهم، فعكفت على إنتاج فيلم يحاكي قضيتهم وحقهم في التعليم ودمجهم في المدارس؛ فأنتجت فيلما اختارت له اسمًا يعطي الأمل لهم، أسمته: “أحلامهم حقيقة”. كان لزامًا عليها أن تجمل رسالتها من ورائه في دقيقة واحدة تروي خلالها كل ما تريده، وتوصل الصورة كاملة للمشاهد.

الإعلامية والمخرجة الفلسطينية نجاح مسلم نجحت في توصيل فكرتها، فنجح فيلمها بالحصول على المرتبة الأولى في مسابقة “فيلم الدقيقة الواحدة” التي أطلقتها مؤسسة سوا تحت عنوان “متساوون رغم الاختلاف”. هدفت المسابقة إلى ترسيخ فكرة المساواة بين جميع الفئات ومحاربة كافة أشكال التمييز، كذلك محاربة العنف الأسري والمجتمعي بأشكاله.

حصاد جهدها

يوم الإعلان عن نتائج المسابقة كان التوتر سيد الموقف، ولكن حين صدح اسم “أحلامهم حقيقة” في المكان دقّ قلبها ولمعت عيونها فرحًا وابتهاجًا بحصاد واجتهاد أيام طويلة، وألقت نظرتها الأولى على عائلتها لترى مباهج الفخر والفرح تملؤهم.

نجاح الشغوفة بعالم الإعلام درست الصحافة عن حب واقتناع تام، ومن ثم حصلت على درجة الماجستير في الدراسات الدولية تخصص دبلوماسية. اثنا عشر عامًا خلاصة عملها الإعلامي تنقلت خلالها بين العديد من المؤسسات الإعلامية، إلى أن انتهى بها المطاف كمدربة إعلامية، ومقدمة أخبار وبرامج في شبكة أجيال الإذاعية.

تقول منتجة الفيلم لبنفسج: “هذه المنافسة كانت تحديا بالنسبة لي كونها تشترط أن يكون الفيلم دقيقة واحدة فقط؛ سلّطت الضوء خلالها على جزء من معاناة أطفال التوحد وذويهم، وحقهم في نيل التعليم الملائم لهم؛ بدمجهم في المدارس”.

استغلت نجاح المسابقة لإعلاء صوت ذوي التوحد؛ كونها قضية شبه مغيبة في الإعلام، لم تكن المرتبة الأولى همّها أبدًا، بل كان يكفيها أن تصل الفكرة، وأن تساهم في تقديم يد العون بأبسط الإمكانات، لكل أطفال التوحد.

حكاية حلم

اختارت فكرتها بناءً على تجربة لبعض أصدقائها ممن لديهم طفل توحّد فتوصلت إلى نتيجة بأن رعاية هؤلاء الأطفال، وتقديم التأهيل اللازم لهم يلعب دورًا في تحسين حالتهم ودمجهم في المجتمع.

تضيف: “من الأهالي من اعتنى بطفله فحوّله من طفل غير ناطق إلى ناطق، وبعضهم تحسّن سلوكيّاً، أما الجزء الآخر فقد ساءت حالة طفلهم نتيجة لعدم الدراية بكيفية التعامل مع الطفل وتأهيله”.

جهل الأسر بطبيعة أطفال التوحّد وظروفهم يعد الحائل الأول بينهم وبين تحسّن حالتهم.

خلال عملية الإعداد والمونتاج اضطرت نجاح مرغمة للسير على قواعد المسابقة التي تلزم أن يكون الفيلم دقيقة واحدة، فحذفت بعض المقاطع التي تجسد حياة بطل الفيلم فادي، إضافة لقص أجزاء من حديث والدته بشكل لا يخل بالقصة.

وعند سؤالها عن سبب اختيار اسم “أحلامهم حقيقة”، أجابت: “الحلم عادة يبقى حلما أقرب لصورة خيالية صعبة التحقق، إلا أن حلم أم فادي بطلة الفيلم قابل للتحقق، فبعد رفضها من قبل عدة مدارس، واصلت إصرارها حتى وجدت ضالتها في إحدى المدارس التي قبلت ابنها بشرط أن ترافقه معلمة ظل خاصة”.

لم يكن الإنجاز الأول

نجاح مسلم خلال عرافتها لمهرجان التجميل والتراث الفلسطيني الخامس 2019

هذا الفيلم لم يكن الأول للمخرجة نجاح فقد سبقه فيلم “القدس بالألوان”، الذي يصف حالة الشعب الفلسطيني الممنوع من دخول القدس إلا بتصريح من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة لفيلم “حسبة بلدنا” الذي جاء كجزء من سلسة أفلام حول الحياة اليومية في فلسطين.

تاريخ نجاح الإعلامي حافل بالإنجازات؛ فهي حاصلة على المركز الأول، في مسابقة الصحفي الشاب في فلسطين، بالتعاون مع  دويتشه فيله – DW.

الإعلامية وصانعة الافلام، هي أول فلسطينية تنال شهادة الاحتراف بتطوير القيادة من  “منظمة توستماسترز”، تقول: “توستماسترز مؤسسة تعليمية غير ربحية، تعلم فن الخطابة والتحدث أمام الجمهور، ومهارات القيادة في أكثر من 143 دولة حول العالم؛ من خلال نوادي تابعة لها يصل عددها لأكثر من 16 ألفا، ومقرها في الولايات المتحدة الأمريكية”.

تعرفت نجاح على المنظمة صدفة عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” من خلال نادي رام الله توستماسترز، فقررت الانضمام لصقل مهارات الخطابة والقيادة لديها. وتشير إلى أن الالتحاق بالمنظمة يتم عبر زيارة الموقع الرسمي واختيار المشروع المناسب لإتقان التواصل والقيادة من بين 11 مشروعًا متاحًا على الموقع الإلكتروني.

وتوضح الإعلامية: “يتم متابعة المشاركين عبر النوادي المرخصة رسميًا؛ مثلًا في مدينة رام الله يوجد ناد مرخص يعقد اجتماعات دورية للملتحقين”.

كل إنجاز بداية

نجاح مسلم مع طاقم “تيدكس ميدان المنارة” بعد أن عملت في عرافته وكمنسقة إعلامية له.

ترى ضيفة بنفسج أن على الإعلامية الفلسطينية أن تبذل جهدًا مضاعفًا لإثبات نفسها عن الرجل، تقول: “واجهتني تحديات عديدة خلال عملي ولكن منذ أن أصبحت أمًا لثلاثة أطفال، قال لي بعض زملائي العاملين في الوسط الصحفي: ماذا تريدين بالعمل! اجلسي في منزلك أفضل لك”.

لم تستسلم نجاح لمن أثبط عزيمتها، وواصلت السير في طريقها الإعلامي، فقد عملت كمنسقة إعلامية لـ “تيدكس ميدان المنارة” والذي يعتبر منبرا للتبادل الفكري والمعرفي لنشر الأفكار التي تستحق النشر. وتبين نجاح أن عملها في “تيدكس” تمثل بالمتابعة مع الإعلام المحلي والعربي على مدار أسابيع؛ لضمان أكبر تغطية إعلامية ممكنة للحدث، وتعريف الناس بماهية “تيدكس” وأهميته.

تستهويها الإذاعة؛ فهي لوحة تجمع سحر الصوت، وفن الإلقاء، وعالم الموسيقى.

بالرغم من خوضها عوالم صناعة الأفلام والإذاعة والقيادة إلا أن نجاح تميل للعمل الإذاعي، حيث تعتبر أن الصوت سحر، والإلقاء فن، والموسيقى عالم؛ ما إن يتم دمجهم بالشكل الصحيح حتى يرسم المستمع بهم لوحة تدوم في مخيلته.

ضيفة بنفسج تجد نفسها أينما تترك الأثر، وهذا هو مقياسها في تقديم الأفكار الواعية والبنّاءة بغض النظر عن الشكل الإعلامي الذي تنتهجه في إبرازها. وتختم نجاح حديثها مع بنفسج قائلة: “كل إنجاز أحتفي به هو نقطة بداية لما هو قادم“.

 

منى الأميطل

صحفية من غزة. مهتمة بالقضايا الاجتماعية والنسوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق