عاممراجعات فكرية

مترجم: هل التعليم مملكة المرأة الثانية؟

تعتبر الأم المعلم الأول والأفضل، ويظهر ذلك في تعلم أطفالها منها بسرعة، وتقليدها أيضا؛ فهي لا تستخدم الكلمات بقدر قيامها بالفعل أمامهم. لكن عندما ينضج الأطفال فإنهم غالبا يرفضون أن يصبحوا تلاميذ أمهاتهم، كأن يحتج الطفل بكونه ناضجا، عندما تحاول أمه تعليمه أمرا ما.

وبالرغم من أن الأبناء يصلون –لاحقا-  لمرحلة رفض التعلم من الأم، إلا أنها تبقى حاضرة دوماً في عقلهم الباطن. وبطريقة ما، يترك ارتباطنا بتعلم الأشياء من أمهاتنا، أثراً في داخلنا طيلة سنوات الحياة، ويبدو أن هذا هو السبب الأعظم خلف نجاح المرأة في سلك التعليم.    

 لماذا المرأة؟

غريزة الأمومة هي المفتاح الذي يوضح الفرق بين عمل الرجل والمرأة في التعليم، فعندما أصبحتُ معلماً،  بدأت أتساءل عن أسباب الفروقات بين الرجل والمرأة  في هذه الوظيفة، ولماذا تحصل المرأة دوماً على ردة فعل أفضل من قبل الطلبة، حتى وإن بذل الأستاذ ذات الجهد الذي تبذله زميلته؟   

يحرص الأستاذ على ضبط الصف وقيادته خلال أداء مهمته التعليمية، وعادة ما يتهم المعلمون المعلمات،  بالتساهل مع طلابهن وبالتالي إفسادهم.  ولكن  الحقيقة ليست كذلك، فالمعلمة تمد يد المساعدة للطالب حينما يحتاج، وتنهاه برفق حينما يتطلب الأمر ذلك.  

غريزة الأمومة هي المفتاح الذي يوضح الفرق بين عمل الرجل والمرأة في التعليم

كما يأخذ سلوك المعلم  التعليمي نمطاً وعظياً فلسفيا، بحيث ينصب اهتمامه على تطوير سلوك طلابه، وهو بطريقة ما يحرص على تعليمهم  الأصح لا الصحيح. في المقابل تحاول المعلمة، فهم أسباب عدم استيعاب طلابها لفكرة ما. وفي الوقت الذي يهتم المعلم فيه بغرس بذرة لدى الطالب، تركز المعلمة على الاعتناء بهذه البذرة.

يركز المعلم الرجل عادة على إيصال المعلومة، وتطوير سلوك الطالب، بينما تحرص المعلمة المرأة  على إكساب الطالب المهارات الحياتية. وبهذا فإنها تكون  أقرب لكونها مدربة تهتم بتطوير إمكانية استفادة المتلقي منها، وبالتالي اتباع النهج اللازم في حل المشاكل.بينما يواجه بعض الطلاب الحرج أو الاضطراب خلال نقاشهم مع معلميهم الرجال.

المحتوى أم الأسلوب؟

تتبنى  المعلمة فكرة تناغم الصف الدراسي وتناسقه، ونلاحظ أن العروض الصفية التي تقوم بها المعلمة، تكون بالغالب أجمل وأكثر تفصيلاً، وذلك يعود إلى أن المعلم يركز على إيصال المحتوى للطالب، بينما تركز المعلمة على طريقة إيصال هذا المحتوى ومساعدة الطالب في فهمه واستيعابه .

يركز المعلم على إيصال المحتوى للطالب، بينما تركز المعلمة على طريقة إيصال هذا المحتوى ومساعدة الطالب في فهمه واستيعابه .

كما تؤمن  المعلمة بضرورة تمهيد الطريق أمام المتعلم، فنجدها مثلاً تتفنن في تقديم العروض الصفية بطريقة مبسطة قريبة لذهنية الطالب، وتربط  النقاشات في الصف بأسئلة السنوات السابقة لذات المادة، بالإضافة إلى أن بعض المعلمات يساعدن الطالب في كيفية الوصول للإجابة، كما تمضي المعلمة وقتاً طويلاً  في مراجعة وتصحيح الأوراق، وإضافة التعليقات المختلفة على أوراق الطلبة.

مهمتها لا تنتهي خارج سور المدرسة

تعتبر المعلمة المرأة أفضل في إدارة وترتيب احتياجات طلاب السنة الأخيرة، ودوماً ما نجد المعلمة أفضل في بناء علاقات معهم، فقدرتها على الإدارة والتنظيم تجعلها أمهر  في احتواء الطلبة بهذه المرحلة، وبالتالي نلاحظ توليها للمسؤوليات الأكاديمية العليا والمواقع المهمة داخل سلك التعليم.

وفي حين يحصر المعلمون الرجال مهمتهم التعليمية داخل الصفوف الدراسية، يتجاوز اهتمام المعلمة أسوار المؤسسة التعليمية، فهي تتقمص دور المعلمة في معظم أدوارها الحياتية، كأم وزوجة، وفي كل أدوارها ومسؤولياتها تلك، نجدها رائدة متفوقة.

لا تكيل المعلمة بمكيالين حينما يتعلق الأمر بالوظيفة التعليمية، فهي تقوم بجميع المسؤوليات بنفسها وبالوقت المحدد، فنراها تدخل الصف، وتبدأ الحصة بالوقت المحدد، كما أنها تعرض أجوبة الاختبارات بالوقت المحدد وتقوم بكل المتطلبات الأكاديمية، وهي بذلك تنجز عملها بشكل متقن متوقعة أن يقوم الطلاب بذات الأمر.

ذكاء عاطفي واجتماعي

تحوز المعلمة  على درجة أعلى من الاتساق في الوظيفة، فهي قادرة على الانسجام والاستمرار  في التنبؤ، وفهم السلوك وتحليله، وتنفيذ أي عمل يطلب منها بمرونة. فقد التقيت بمعلمين عظماء في حياتي، إلا أنني كنت أبذل جهداً حتى أفهم شخصياتهم، في المقابل وجدت أن معلماتي كنّ يبذلن الجهد لفهم احتياجاتي.  للنساء أساليب متنوعة للوصول إلى الطلبة، ولو فهم المعلمون بعض هذه الأساليب، لتفوقوا بشكل ما على المعلمات.

المعلمات يخلصن في عملهن ويبذلن جهدا كبيرا في فهم  وإدارة شخصيات الطلبة، ولذلك فلا عجب إذاً أن تكون أكثر الجوائز الممنوحة للمعلمين بعد تقييم طلابهم، هي من نصيب المعلمات.

كما أن المعلمات يخلصن في عملهن ويبذلن جهدا كبيرا في فهم  وإدارة شخصيات الطلبة، وبالتالي فإنهن يجدن الطرق الودية للوصول إلى الطالب، فلا عجب إذاً أن تكون أكثر الجوائز الممنوحة للمعلمين بعد تقييم طلابهم، هي من نصيب المعلمات.

المعلمون العظماء

 يشار إلى أن المعلمين الجيدين، يحجمون -عادة- عن الترقية إلى منصب أعلى، ويترددون في قبول منصب إداري يمنعهم من مزاولة مهنة التعليم داخل الصفوف. ويملك هذا النوع من المعلمين قوة من نوع آخر، فهم غارقون في الارتقاء بأنفسهم، كما أن ممارسة وظيفتهم التعليمية هي شغفهم وما يعيشون لأجله.

غير أن هذه الفئة  في مرحلة من مراحل عمرها، تخرج من الإطار الذي عاشت فيه لسنوات، لتبدأ في تدوين المقالات أو الكتب أو الدراسات الأكاديمية والأوراق البحثية، ومن ثم نشره للعالم، فهي ترى العالم كغرفة صفيّة، ولا تقصر علمها ومعرفتها على الوظيفة التي شغلتها يوماً، فهؤلاء هم المعلمون العظماء حقا!

      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق