عاممدونات

لتسكنوا إليها… هكذا ببساطة

هكذا ببساطة، كنت أغلق هاتفي الشخصي عندما تحصل مشادّة أو إشكالية بيني وبين إحدى صديقاتي، فأتجاهل الرد على الاتصالات والرسائل، وفي مواقف عدة اضطر لقطع هذه العلاقة تماما، لإدراكي بعواقبها وتأثيرها على حياتي على المدى البعيد.

كنت أعتقد أن هذا الأمر يمكن تطبيقه مع شريك الحياة دون تردد، فعند ارتباطي قبل 7 سنوات اكتشفت أن الأمر أكثر تعقيدا، فلا يمكنني تجاهل المواقف ولا ردود الأفعال، فهي لن تحلّ بإغلاق باب الغرفة على ذاتي، أو أقرر مثلا في لحظة أن أقطع هذه العلاقة، لأنها باختصار  “مقدسة” وإن كنت لا تؤمن بهذا التعبير فهذا ما يسمى بــ”ارتباط حياة” بأن تعيش مع أحدهم تحت سقف واحد، وأن تضع رأسك بجانبه على وسادة واحدة، وأن تزاحمه على نفس الطبق، وتشاركه هواياته ونزهاته وما يألف ويكره في هذه الحياة، حيث بدا الفرار أو ” إطفاء” الهاتف ضرباً من المستحيل. إذن كيف يمكنني الهروب طالما اعتدت على هذه الطريقة التي كانت مشكلة لا حلا قائما بذاته.

في حقيقة الأمر، لم أفكر بتاتا أن أقرأ كتابا حول العلاقات الزوجية قبل الارتباط، أو ما يكشف أسرار التعامل مع الرجال ومعرفة صفاتهم، فلم ألتقِ على مدار حياتي سوى بأبي وأخي وكنت أظن كباقي الفتيات أن كل الرجال أمثالهم، فإن كان أبي يفضل أن يأكل طبق “السلطة” مع كل وجبة كنت أعتبر أن كل الرجال هكذا، ربما تندهشون من ذلك، فأنا فعليا كنت أجهل هذا الأمر، ولن أخوض بأسبابه لأن الحديث فيه يطول، لكن المهم أن نظرتي كانت قاصرة وفيها جهل كبير حول فكرة الارتباط برجل التي كنت أنظر لها بأنها ترف، وموضوع يستحق التأجيل طالما مازلت أجد شغفي على باب العلم.

تزوجت، وأنا لم أقرأ كتابا واحدا، ولم أرَ سوى نموذج أمي وأبي كشريكين وأسرة في الوقت ذاته، وكنت أجد أن وضعي سينطبق على ما عاينت وعايشت طيلة وجودي في بيت الأهل. لكن المضحك المبكي أن الأمر كان مختلفا بطريقة مريبة وشاقة لكي أستطيع التعامل مع رجل بالنسبة لي هو من المريخ وأنا من الزهرة -هذا هو فعليا- نختلف في نظرتنا للأشياء وردود أفعالنا في التعامل مع المواقف والأحداث، اهتماماتنا شغفنا، كنا نلتقي لكن اختلافاتنا كانت أكبر، ولم أنظر لهذا الأمر سوى بعين الإيجابية، فقد يبدو مملا أن يطابقك الشريك في كل شيء أليس كذلك؟

قرأت وقرأت؛ كنت ألجأ لأمي كي أواجه المواقف، وفي أحيان كثيرة كنت أتعلمّ وحدي فأنصت لتجارب صديقاتي والتي كانت رافدا قويا وجميلا حول التعامل مع شريك الحياة، تشبّعت بكل القصص التي سمعتها وقرأتها، وعاينتها بتفحص شديد، ولم آخذ منها سوى ما يلائم قناعاتي وشخصية الشريك التي تحتاج إلى حكمة وذكاء ومرونة في التعامل معها؛ وبقي هذا الأمر حتى أصبحت أدير العلاقة بسهولة ممتنعة، وبتلقائية منظّمة، هذا لا يعني أنّي أعيش حياة لا تخلو من المشاكل، لكني أجد ذاتي بأني سعيدة، بعدما استطعت أن أفهم الشريك، ومنحته مفاتيحي أيضا كي يشق طريقه إلي، لأن الحفاظ على أية علاقة وتطويرها وتحسينها لا بد أن تكون قرارا من الطرفين، وإصرارا على مواجهة كل العقبات والتحديات، لا أن يحمل ” جبل” وثقل العلاقة وتبعاتها أحد دون آخر.

لذا.. شعرت بشيء من الأنانية أن أتعلم وحدي، وقيمة العلم الحقيقية تكون بتعلميها للناس، كي ينتفع كل من “يتقلّب” في علاقته مع الشريك، فيجد ضالته فيما أكتب على صفحتي حول كل ما له علاقة بالأسرة وبالشريك، فكتبت وكان هناك عطشا واضحا في التعليقات على كل مقال، عدا عن الرسائل التي كانت تصلني على صندوق الوارد. فكرت أن هذا الأمر لا يجب أن يبقى على هذا النحو، ففي خطوة لترجمة أفكاري حول كل ما له علاقة بالزواج، خطوت بصورة “فعلية” فقررت إنشاء ملتقى اسمه ” لتسكنوا إليها” استوحيث ذلك من آية “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” فالعلاقة الزوجية في مكنونها تقوم على المودة والرحمة وهي شيء مختلف عن الحب الذي قد يتغير صوره وأشكاله.

للعام الثالث على التوالي، وبكل فخر نقيم مبادرة “لتسكنوا إليها” بمساعدة فريق رائع من الشباب والشابات، حيث وجد الملتقى ليكون لكل من هو مقبل على الزواج أو من يمرّ في مرحلة الخطوبة أو المتزوج، فيجد هؤلاء أجوبة لأسئلتهم، ويصلون إلى كل ما يمكن أن يجعل الحياة الزوجية والعلاقة بالشريك أكثر انسجاما وتناغما وسعادة، عبر مجموعة من المحاضرات والمناظرات وورش العمل التي يقدمها الخبراء والأخصائيون في هذا المجال.

هذا العام قررنا أن يكون الملتقى مختلفاً تحت عنوان “تجربة حياة”، فعطش الشباب للحديث عن تجاربهم كانت دافعا لنا لأن نفتح المنصة لكل من يرغب بالحديث عن تجربته، وفعلا استقبلنا عشرات الطلبات التي تعجّ بالتجارب حول قضايا الطلاق، المرأة العاملة، التربية في ظل غياب الأب، اختيار شريك الحياة، الخطوبة وغيرها من التجارب التي يقدمها أصحابها على منصة الملتقى، لتكون هذا العام لهم من قلب واقعهم وخبرتهم وقصصهم.

الملتقى سيقام في الثالث عشر من أكتوبر، فلا تتردد أن تشاركنا الحضور، وأن تتشبع بالتجارب في خطوة لتجاوز المعيقات والتحديات، هي فرصة لتشعر بأنك لست الوحيد الذي تتعرف على الشريك، أو تحاول فهمه، أو تحسّن علاقتك به. الكثير من أمثالك ستقابلهم وجها لوجه في هذا الملتقى، ربما هي خطوة لجعل علاقتك بالشريك أكثر بردا وسلاما لقلبك ولحياتك.

 

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق