بعد عامه الأول: أنشطة “بسيطة” تنمّي حواس طفلك ولغته

يا لفرحتك، لقد أتمّ طفلك عامه الأول وسيصبح نمو صغيرك أكثر إثارة مع دخوله عامه الثاني، ستبرز العديد من المهارات المدهشة والمحببة للوالدين، كالمشي والكلام. سيبدأ الصغير بترك بصماته في كل مكان “فاستعدي”، إنّ اكتسابه للمهارات الجسدية والعقلية والاجتماعية يتسارع بوتيرة مذهلة.

تعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل الانتقالية؛ الانتقال من كونه رضيعاً “Infant” إلى طفل دارج “Toddler”، حيث ينشأ صراع بين رغبته في الاستقلالية من جهة، وشعوره بالأمان مع والديه من جهة أخرى. لذا، علينا أن نحترمهم كأطفال مستقلين؛ فنسمح لهم بحرية الحركة، ونساعدهم على الاعتماد على أنفسهم، بتوفير بيئة آمنة، يسهل عليهم اكتشافها.

أبعدي الأشياء الخطرة من حوله، اقفلي باب الحمام، ارفعي المنظفات الكيميائية والأدوات الحادة، اقفلي الدواليب الخطرة، وأبعدي الأثاث ذا الزوايا الحادة، وغير ذلك من الإجراءات البسيطه، الهامة لسلامته وأمانه. فإن البيت الملائم لنمو طفل دارج براحة وأمان، يدعم تطوّره، ويشعره بأهميته، وأنه مرحب به في هذا العالم.

طفلك أتم عامه الأول؛ فتذكري

وقبل أن أبدأ بإطلاعك على بعض الأنشطة الملائمة للسنة الثانية من عمر طفلك الحبيب، إليك بعض الملاحظات:

♠ راعي أن يكون النشاط وفق مستوى وقدرة الطفل؛ فلا يكون سهلا جدا فيجلب الملل، ولا يكون صعبا جدا، فيولد الإحباط.

تدرّجي في الأنشطة. ابدئي بمستوى تعتقدين أنه سهل لطفلك، وبعد إتقانه له زيدي صعوبته، بحيث يخلق النشاط تحديا صغيرا؛ يستطيع طفلك اجتيازه والنجاح به مع تكراره.

 ليست كل الأنشطة تبدأ من عمر 12 شهرا، فبعضها يبدأ من عمر 16 و17 شهرا. كرري الأنشطة بعد فترة إذا لم تستهو طفلك أو وجدتها صعبة عليه. تحلّي بالصبر؛ سترين ثمرة جهدك.

أولاً: أنشطة تنمية الحواس

1- إدخال الأشياء

يهتم الطفل كثيراً في هذه السن بإدخال الأشياء وإخراجها، وهي مفيدة -كما هي أغلب أنشطة تنمية الحواس- في التحكم في عضلات اليد والأصابع، وزيادة التركيز، وتطوير التآزر العصبي العضلي، والتناسق الحركي.

وهناك أنشطه متنوعة تنمّي هذه الجوانب، ابتكري مما هو متوفر في بيتك، ولاحظي التدرج في الصعوبة من حيث حجم المادة المدخلة وفتحة الإدخال.

2- الفتح والإغلاق

يهتمّ ذو العامين بفتح الأشياء وإغلاقها، وهي مفيدة لتقوية عضلات اليد والأصابع، والتناسق الحركي، وزيادة التآزر العصبي العضلي، إليكم بعض الأفكار، وتذكروا التدرّج دائما، فلا ننتقل للأصعب حتى يتقن ما قبله.

من الممكن استغلال هذا النشاط أيضا، لتنمية مهارات أخرى، كاستكشاف ما تحت الغطاء وتنمية حاسة اللمس بوجود ملامس متنوعة تحت الأغطية، كأغطية المناديل المعطرة مثلا.

3- البازل البسيط

بعد أن يتقن صغيرك كل شكل لوحده، نضع أمامه شكلين معاً ثم نزيد، وهكذا. كما يمكن أن نضع شكلا واحدا بأحجام مختلفة.

4- الاستكشاف

نخبّئ بعض الألعاب والأدوات بين أكوام مختلفة، ونعطي الطفل فرصة لإيجادها، فيستمتع الطفل بالاكتشاف وبالملامس الجديدة، لا تنسي أن تصفقي له عندما يجد المفقودات! شجعيه، ستستمتعان معاً.

5- اللضمّ

مثل إدخال الخيط في الثقب؛ حيث نبدأ بمكعبات، أو خرز كبير مثقوب من الوسط، أو بكرتون المناديل كما هو واضح في النشاط التالي. ويمكن استخدام أعواد الأعمال الفنية أو الرباطات، حيث يستطيع الطفل التحكم بها بشكل أفضل.

6- نقل الأشياء

يحب الأطفال كثيرا نقل الأشياء أو الألعاب من مكان لآخر أو من وعاء لآخر. ابدئي مع طفلك بنقل الكرات أو الألعاب من صندوق لآخر، ومن الممكن إعطاءهم بعض الأوعية والأدوات. دعيهم يلعبون بها متجنبة الأشياء الصغيرة حتى لا يضعونها في أفواههم.

7- دحرجة الأشياء

هذا النشاط يعلّم الأطفال العلاقة ما بين السبب والنتيجة. وهو ممتع ومسل لهم بلا شك. ويضاف إليه إسقاط العناصر المتدحرجة كالكرات وتتبع مسارها، مما يعزز الانتباه والتركيز، ويزيد من التناسق الحركي والتآزر العصبي العضلي.

8-إسقاط الكرات وتتبع مسارها

نشاط مسل للأطفال ويزيد التناسق الحركي والتآزر العصبي العضلي، والانتباه والتركيز.

9- الملامس المختلفة

كل ما عليك فعله هو الخروج للتنزّه. دعي طفلك يستكشف الملامس المختلفة بيديه كالحجر وأوراق الشجر، ويخطو على العشب بقدميه. كوني حذرة من المواد صغيرة الحجم حتى لا يستكشفها بلسانه.

كما يمكن تطبيق هذا النشاط داخل البيت، بتحضير ملامس مختلفة قماشية أو في أوعية ليمشي عليها طفلك أو يتحسسها بيديه.

10- الصيد في الماء

عندما يكون الطقس حارا، ستكون هذه لعبة ممتعة للغاية. املئي حوض الاستحمام أو وعاء كبيرا بالماء، وضعي ألعابه فيه ليخرجها بواسطه المصفاة أو ما شابه، وينقلها لوعاء آخر. من الممكن إضافه القليل من الرغوة بعد إتقان النشاط لمزيد من المتعة، وليقضي وقتا أطول.

11- التلوين بالثلج

عندما يكون الطقس جميلا سيكون نشاطا مثيرا، ضعي ماء مع القليل من صبغات الطعام في كؤوس بلاستيكية أو في قوالب الثلج، أضيفي عود بوظة أو أية أعواد خشبية إلى الكأس أو القالب، ودعيها تتجمد.

سيندهش طفلك من الألوان وهي تذوب أمام ناظريه وتملأ الصفحات البيضاء، وسيشعر بملمسها الناعم البارد، صانعاً لوحة جميلة.

ثانياً: أنشطة اللغة

 

هذه المرحلة مهمة وحساسة لتعلم الكلمات. سيرغب الطفل بمعرفة اسم كل شيء يراه، فهي فرصة رائعة لتطوير المعجم اللغوي لطفلك.

وعلى الرغم من أنه لن يتمكن من نطق كل ما تخبرينه به بعد، إلا أنّه يفهم معانيها أو مغزاها. وسيخزّن في دماغه الصغير، النامي بتسارع وقوة، كل ما يسمعه، وما تلبث شهور قليلة حتى تتفجر لغته الجميلة.

احرصي على تعليمه الكلمات التي تعبر عن احتياجاته، (اختاري بعض الكلمات اليومية السهلة مثل: (حليب، مي، أكل، لبس، مشط، بلوزة…) وتكلمي معه بجمل قصيرة لا بكلمات منفصلة وحسب.

فالطفل يتعلم تراكيب الجمل في هذا السن الصغير، مثلا: ( هيا نحضر المشط لنمشط شعرنا)، ( الآن سنغيّر الحفاظ لتبقى نظيفاً) وأشيري إلى اللفظ وكرريه عدة مرات. ابتسمي وشجعيه وأعيدي اللفظ بشكل صحيح، إن حاول أن يقلدك. وانتقينا لكم من أنشطة اللغة البسيطة الآتي.

1- تعلم أجزاء الوجه والجسم

نبدأ بتعليم الطفل أجزاء الجسم عن طريق المرآة، مع الإشارة للأجزاء وذكر أسماءها، كما سيحبّون الإشارة لجسم ووجه دميتهم المفضلة.

2- تعلّم أسماء وأصوات الحيوانات والأشياء

الحيوانات، من أكثر ما يجذب انتباه الأطفال في هذا العمر. ابدئي بتعليمه عن الحيوانات المألوفة التي يراها عادة، أحضري له بطاقات، ومجسمات حيوانات، طابقوها معا واذكروا أسماءها وقلدوا أصواتها.

ابدئي بالتدريج، وبعد إتقانه لاسم حيوان ما علّميه عن حيوان جديد. شاهدوا معا أناشيد أصوات الحيوانات، أو بعض المقاطع عن حياتها. وهكذا يمكن التعامل مع كل ما يلفت انتباهه كوسائل النقل، أو أنواع الطعام والشراب وغيرها. ويمكن الاستعانة بالبازل البسيط، أو القصص، أو البطاقات التعليمية.

3- المزيد من القصص

 لا تتوقفوا عن القراءة أبدا، وقت محبب لكليكما، وسيبني الطفل علاقة جيدة مع الكتب. اشرحي وأشيري واسأليه عن محتويات القصة، مثل: أين الطفل؟ ما لون حذائه؟ أين يجلس؟ وهكذا.. سيكتسب صغيرك الكثير من المفردات.

4- عرائس اليد أو الأصابع

 مثّلي الحكايات والقصص والعبي مع طفلك عن طريق عرائس الأصابع واليد.

اللعب يكسبه المهارات

عندما يندمج طفلك في نشاط ما، ويكرره عدة مرات، ثم يحزن إن أوقفناه عنه، فهذا دليل على أن طفلك يمر بمرحلة حساسة. لتعلم المهارة المستفادة من النشاط. عليك تقديم المزيد مما يطور هذه المهارة. المرحلة الحساسة هذه عابرة، تظهر بشكل فطري لتلبية حاجة نمو الطفل، وتنتهي باكتسابه مهارة محددة، فإذا وفرنا له الحافز المناسب يكون تعلمه واكتسابه للمهارة أسهل وأسرع.

دعي طفلك يستكشف ما حوله، فهو عندما يقوم بالاستكشاف يكون كعالِم، يجري التجارب! يريد أن يعرف أي الأشياء تصدر أصواتا، أيها يقع، وأيها يعوم. هذه التجارب تعلم الطفل الكثير عما حوله.

يسقط لعبته مرة تلو الأخرى، يسقط طعامه عن كرسيّ الأكل ليس لإزعاجك بل ليفهم معنى السقوط، ويكتشف ملمس الغذاء بيديه، ويضع الألعاب في فمه ليستكشف طعمها!يبصق طعامه ليرى ما سيشعر به، ليس هذا لأنه سيئ؛ فوظيفة طفلك اكتشاف العالم، ووظيفة الأهل التأكد من أن عالمه آمن لممارسة اكتشافاته. وهو عندما يقول “لا”، لايقصد أن يتحدى؛ بل يحاول إخبارك بما يشعر به.

هذه الأنشطة للإلهام، فكل طفل متميز ومختلف عن الآخر، وعلينا أن نعلّم طفلنا ما يرغب أن يتعلمه، لا ما نريد نحن إملاءه عليه. إنّ ما تقدّم باقة منتقاة وضعناها بين يديك، فاختاري ما يناسب طفلك ويجذب انتباهه للتعلّم والنمو.

كما يمكنك الاطلاع على المقال السابق من السلسلة، فبعض أنشطته ما زالت ممتعة للطفل (6-12) شهراً. لقراءة المقال: “أفكار ذكية تغذي عالم الاستكشاف عند طفلي“.


 

لمزيد من الأفكار، يمكنكم زيارة الصفحات التالية:

مدونة د.دعاء مجدي : بعض ألعاب و أنشطة حمزة … سن 12 – 18 شهر – الجزء الاول
http://mw-douaa.blogspot.com/2014/06/blog-post.html

تطبيق بنترست :http://cutt.us/BOLKG

راية سمير

أم لطفلتين .. مهندسة ومهتمه بأنشطة الأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق