تكية خاصكي سلطان.. ملاذ الأمعاء الخاوية


خُرَّم خاصكي سلطان (Hürrem Haseki Sultan) حيث تعني (خرّم Hürrem): الباسمة أو الضاحكة، وهو اسم يعود إلى جذره الفارسي (خُرَّم Khurram)، أما خاصيكي أو خاصكي فهو لقب عثماني يشير إلى الزوجة الرئيسية للسلطان، وأول من حصل عليه هي خُرَّم سلطان (روكسلانا) زوجة السلطان سليمان القانوني. ظل هذا اللقب يستخدم حتى القرن السابع عشر الميلادي كأرفع لقب تحمله إحدى زوجات السلطان العثماني، ثم استُبدل بعد ذلك بلقب “قادين أفندي”.

بحكم مكانتها النافذة، قدمت خُرَّم العديد من الأوقاف والمنشآت الخيرية في العاصمة العثمانية، ولكونها زوجة خليفة المسلمين فقد شملت أعمالها مكة المكرمة والقدس. من أوائل أعمالها، مسجد ومدرستان قرآنيتان ومستشفى نسائي في إسطنبول، إضافة إلى حمام لخدمة المصلين في “آيا صوفيا”.

القدس تطعم فقراءها

ما يزال الوقف الذي بنته روكسلانا عام (1552) في القدس يقدم خدماته إلى الفقراء، ويعرف اليوم باسم “خاصكي سلطان” إشارة إلى اللقب الفخري للسلطانة خُرَّم. وتتكون هذه التكية من فرنين، ومطبخ، ومتوضئ، وغرفة ضريح. ويتداخل بناؤها في أقسام عديدة من مبنى سرايا الست طنشق المظفرية (دار الأيتام الإسلامية). وفي شهر رمضان بالذات يظل لهذا المعلم التاريخي والحضاري حضور وعطاء خاصين؛ حيث يتوافد الفقراء واليتامى وعابرو السبيل بكثافة للتزوّد بوجبات الإفطار.

ويقوم الفرنان الحجريان في جانبي التكية الشمالي والجنوبي، وهما فرنان كبيرا الحجم مربعا الشكل تقريباً. ويقوم المتوضأ في الجانب الشرقي منها، وهو خزان حجري تعلوه واجهة حجرية شبه مربعة. وهناك عدد من صنابير المياه فوق الجهة الغربية من تلك الواجهة. ويقع المطبخ خلف الفرن الجنوبي، ويُصعد إليه بعدة درجات من داخل السرايا.

وتقع غرفة الضريح جنوبي المطبخ، وهي ذات بناء حجري، مربع الشكل. وقد حُوّل أعلاه إلى مثمن بوساطة أربعة عقود أقيمت على الواجهات الأربع. وملئت الأركان المحصورة بين التقاء رجلي كل عقدين في زاوية المربع بحشوات؛ لإيجاد قاعدة مثمنة تقوم عليها قبة جميلة الشكل، وفي رقبتها نافذة. ويقوم الضريح في وسط الغرفة، وهو بناء مستطيل الشكل يمتد من الغرب إلى الشرق، ويعتقد بأنه ضريح المجاهد الشيخ سعد الدين الرصافي.

قديما كان للتكبة أراض وقفية مسخّرة لتوفير كافة مستلزماتها، أما اليوم فتستقبل الدعم من الهلال الأحمر الإمارتي ومتبرعين آخرين. وبيّن مشرف التكية أنها تعمل خمسة أيام في الأسبوع طوال العام لتوفير وجبات الطعام لسكان المدينة ومن حولها. أما في شهر رمضان فيبدأ العاملون في التكية يومهم من السادسة صباحًا في تحضير وجبات الإفطار المكوّنة من الحساء والأرز واللحم والدجاج طوال أيام الشهر الكريم، إذ يقبل عليها ما يقارب مئة وخمسين عائلة مقدسية. 


المراجع:

1 – المختار من الحضرة الأنسية /46. المفصل في تاريخ القدس/307.

2 – الدباغ، مصطفى مراد، بلادنا فلسطين- في بيت المقدس .

3 – العسلي، كامل، معاهد العلم في بيت المقدس.

4 – العسلي، كامل، أجدادنا في ثرى بيت المقدس.

5 – رائف يوسف نجم وآخرون، كنوز القدس.

6 – ياغي، إسماعيل أحمد، الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق