حواراتعام

بيان حمامدة: المناظرة نهج حياة والنجاح سليل التدريب

من المبهج أن يسترجع الإنسان لحظات صعوده نحو النجاح؛ تجاوزه للصعاب، ونمّوه بالتجربة والخطأ. محامية صاعدة، انتقلت من هاوية للمُناظرات إلى مدربة في مجالها، تهدي جلّ ما تعلمته خلال سنواتها القليلة إلى هاوين جدد.

بيان حمامدة، خريجة كلية القانون من جامعة الخليل، وناشطة شبابية متطوعة، أسست مجموعة “مشكاة” الشبابية في الخليل للتشجيع على العمل التطوعي الخيري.

في العام 2014 بدأت حكايتها، حين دخلت بيان عالم المناظرة ضمن فريق جامعة الخليل، فخاضت العديد من المناظرات التي صقلت موهبتها، ثم انتقلت عام 2016 إلى برنامج “صوت الشباب المتوسط” حيث تدرّبت نظرياً مدة 6 أشهر، ثم انتقلت للتدريب العملي.

قوة البلاغةُ والحُجّة

تعرف المناظرة بأنها مواجهة بلاغية بين شخصين أو أكثر، يحدث خلالها الجدل والنقاش في قضية محددة، مدعمّة بالحجج والبراهين، ومنتهية بتصويت من قبل لجنة التحكيم أو الجمهور؛ فيقررون الشخص أو الجهة الفائزة وفقاً لقدرتها على الاقناع ومدى تميزها في الطرح والمحاججة.

توضح بيان بقولها: “المناظرة فن يُعلم الإنسان كيفية طرح السؤال والردّ عليه، ويعّلم مهارة التحكم بالنفس، ويعطي للشخص فرصة للبحث في موضوع ما وتكوين موقف معرفيّ منه مما يزيد من ثقافة المرء وإلمامه بقضايا الإنسان والمجتمع”.

تستذكر بيان: “لم يكن التوفيق حليفي في أول مناظرة خضتها، كونها كانت في موضوع حساس لا يتوافق ورأيي الشخصي، فقلت إن هذا العالم لا يناسبني، وقررت الانسحاب، إلا أنّ شغفي أعادني؛ فعملت واجتهدت أكثر”.

بعد التجربة المتأرجحة الأولى، أكملت بيان تطوير نفسها أكثر بالقراءة المستمرة عن فن المناظرة، ومشاهدة مقاطع فيديو لأحمد ديدات ومناظرين عدة، فتدربت على صياغة خطابات تمزج بين اللهجتين الفصحى والعامية وبين أسلوبي الفكاهة والجِدّ، مع عدم الإخلال بالحقيقة العلمية، أو التفريط في المعلومة الصحيحة.

لذا كان لزاما على صديقتنا مرافقة الكتب، وهذا بالفعل ما حدث حيث تؤكد تأثرها بكتب وروايات مثل: “زمن الخيول البيضاء”، “يسمعون حسيسها”، “حديث الفن والثورات”، و”التطهير العرقي في فلسطين”.

كما تشير الناشطة الشبابية إلى أنها التحقت بدورات في مجالات عديدة كتدريب للقيادة والريادة، وفن الاتصال والتواصل، إضافة لتدريب في مجال حقوق الإنسان والسلك القانوني. مؤكدة أن تنظيم الوقت عامل أساسيّ ساعدها في طريق التعلّم، والإنجاز السريع للمهمات المتعددة والمتزامنة.

أفضل مناظِرة للعام 2017

“أفضل مُناظرة على مستوى فلسطين للعام 2017″، هذا اللقب لم يأت لبيان بسهولة؛ فمن بطولة الخليل إلى بطولة فلسطين خاضت عدة مناظرات في مواضيع مختلفة، تفوقت فيها.

تقول: “أذكر جيدًا يوم الإعلان عن الفوز باللقب، كنت مريضة جدًا. جاءني زميل يقول: “ارتاحي يا بيان علاماتك عالية كتير”، لم أكن في كامل تركيزي، إلى أن قرأت اسمي على شاشة العرض؛ فذهبت لاستلام الدرع وأنا غير مصدقة من شدّة الفرح”.

ماذا تعني لك المناظرات؟ تجيب : “أسلوب حياة أسير عليه. المناظرات أعطتني الدواء للسيطرة على نفسي؛ أصبح أسلوبي أكثر انضباطًا، فقد كنت سابقًا مندفعة أثناء النقاش؛ أثور وأغضب فيضعف رأيي”.

وعن أثر المناظرات على النفس تشير إلى أنّ المناظرات تهذّب الشخص، تسهم في صقل شخصيته من جديد، تجعله يغدو مستمعا جيدا هادئا، يرغب بالإنصات للرأي الآخر، ومواجهته بالمنطق والحجة”.

النجاح سَليلُ التدريب

التدريب المكثّف نقل بيان من مُناظرة إلى مدربة مناظرات، حيث تلقت العديد من التدريبات على يد المدربة الدولية نجوان بيرقدار، مما أهلها لتكون مدربة مناظرات متعمدة على مستوى الوطن، إذ دربت بيان فن المناظرات في كل من جامعتي الخليل وخضوري، ومؤسسة آيركس ونادي بيت الطفل الفلسطيني ومركز أكسفورد، وصوت الشباب المتوسط. تقول بيان: “منذ يومي الأول في المناظرة حلمت بأن أكون مدربة لهذا الفن الذي يعمّق المعرفة وينشر الثقافة، وأنا أحبّ أن أكون من المساهمين في ذلك”.

تشير المدربة الواعدة إلى أنها تسعى دومًا لنقل كل ما تعلمته في عالم المناظرة إلى هاوي هذا الفن، وتعتمد خلال تدريبها عقد علاقة ودية مع الأفراد المتدربين، وتفسح المجال لبعض الفقرات الترفيهية التي تساعد على توصيل المعلومة بشكل أسرع وأمتع. خاصة وأن فن المناظرة بحسب رأيها “متاح للجميع، ومن ليست لديه الجرأة الكافية يستطيع إحياءها بداخله بالعمل على نفسه، وتطوير لغة سليمة وحضور قوي”.

أما عن المحبطين ببيان، فتقول: ” لو سمعت لكل من أحبطني أو قال لي كلمة سيئة لكنت الآن في مقبرة الحياة، لا أسمع إلا لإيماني الداخلي بالنجاح”.

تحلم بيان بأن تكون مُحكمة ومدربة مناظرات دولية، يُسمع اسمها في كافة المحافل. فهي فتاة تغضب من رؤية المظلومين منكسرين، وتحلم بأن تدافع عنهم وتعيد إليهم حقوقهم، خاصة فئتي الأسرى واللاجئين، وهذا مما دفعها للالتحاق بكلية الحقوق، ثم التدّرب والتدريب في المناظرات. وهي تخطط لمناظرات وتدريبات جديدة مع “صوت الشباب المتوسط”، سيتم الإعلان عنها قريبًا.

 

منى الأميطل

صحفية من غزة. مهتمة بالقضايا الاجتماعية والنسوية

تعليق واحد

  1. After exploring a handful of the articles on your blog, I honestly like your way of blogging. I bookmarked it to my bookmark website list and will be checking back soon. Please check out my website too and let me know your opinion.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق