التعلم الذاتي: يجلب لك عقلا!

                        “التعلم المدرسي سيجلب لك وظيفة، أمّا التعلم الذاتي سيجلب لك عقلاً”

                                                                                                                                            ألبرت آينشتاين

في ظل التطور العلمي والتكنولوجي والثورة المعلوماتية التي نعيشها اليوم، بات من الصعب مواكبة متطلبات العصر بالاعتماد على مخرجات التعليم الأكاديمي التقليدي فقط، فازدادت الأصوات التي تطالب الشباب بتطوير ذواتهم من أجل اندماجٍ أسهل في سوق العمل. فكان لابد من اللجوء لوسائل ثانوية تساهم في صقل خبراتهم وتطوير مهاراتهم، وفي هذا السياق؛ يُعد التعلم الذاتي هو الخيار الأنسب، نظرا لما يتمتع به من مزايا متعددة.

يعرف التعلم الذاتي بأنه اكتساب المعلومات والخبرات والمهارات بدون الارتباط بمعلمٍ أو موجهٍ ما، وبدون التقيّد بخطة دراسية موضوعة مسبقًا، يخضع التعليم الذاتي للدوافع الذاتية ورغبة المتعلم في اكتساب المعرفة أو تطوير المهارات واكتساب الخبرات.

وهو بطبيعة الحال لا يتعارض مع التعلم التقليدي مطلقًا، بل قد يكون داعمًا له أثناء فترة الدراسة الأكاديمية، أو لاحقًا له بعد التخرج للحصول على خبرات أكبر ومواكبة كل جديد في التخصص ذاته، وقد يكون منفصلًا تمامًا إذ يرغب المتعلم أن يحصل على علم جديد أو مهارة جديدة مختلفة كليًا عن تخصصه الأكاديمي.

الإنترنت: طريقك الأمثل للتعليم الذاتي

يعتبر الإنترنت المصدر الأهم للتعلم الذاتي، إذ يمكن من خلاله الحصول على كثير من المعلومات والمهارات في شتى مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية، فيمكن للمتعلم أن يحصل بالطريقة التي تناسبه سواء كانت مقاطع مرئية-فيديوهات- أو مسموعة أو كتب ومقالات، فضلاً عن الخرائط الذهنية والصور التوضيحية التي من شأنها أن تعطي تصوراً مختصراً وشاملاً عن كثير من المفاهيم والموضوعات. 

تجدر الإشارة هُنا إلى الأهمية التي يجب أن يوليها المُتعلم لمصدر المعلومة، وذلك ليتجنب الوقوع في فخ المعلومات المغلوطة التي يكثر انتشارها في الشبكة العنكبوتية، وأن يعتمد في تعليمه على ماتقدمه المواقع المتخصصة التي يقوم عليها علماء وباحثون ومنظمات دولية وجامعات مرموقة، والتي تقدم في أغلبها مجاناً، فيما يتطلب بعضها رسومًا رمزية أو متوسطة، غير أنها تبقى أقل كلفة من الالتحاق بالمعاهد والدورات التدريبية.

كما تعتبر الكتب المتخصصة مصدرًا ممتازًا للمعرفة، ويمكن الحصول على كتب مستعملة بالغة القيمة بأسعار زهيدة، أو استعارتها مجانًا من المكتبات العامة، أو تحميلها عبر الإنترنت الذي تزخر فيه المكتبات الإلكترونية.

مميزات التعليم الذاتي

  متعدد الخيارات: يمكن لكل متعلم أن يحصل على العلم الذي يرغب به بحُرِّية، دون أن يؤثر على قراره ارتباطه بعمل أو أسرة أو عدم قدرته على التنقل أو عدم توفر المال الكافي، فكل مايحتاج إليه [خط الإنترنت الدائم، جهازه المحمول أو اللابتوب].

♠ المرونة: يمكن للمتعلم أن يخصص له الوقت المناسب لظروفه، والمقدار الذي يريد أن يتعلمه.

♠الابتعاد عن الضغوطات: فهو تعليم مريح بعيد عن ضغوطات التقييمات والامتحانات والخطط الدراسية التي يتوجب إنهاؤها في وقت محدد.

♠ تعليم اقتصادي: يعتبر التعلم الذاتي اقتصاديًا جدًا مقارنة بالتعلم التقليدي، فالكثير من العلوم يمكن الحصول عليها مجانًا أو بمبالغ رمزية.

♠ اكتساب المهارات: يساهم التعلم الذاتي في بناء شخصية ملتزمة منجزة، لأن المتعلم هو من يختار أن يسير على هذا الطريق، فيمرن نفسه على الالتزام.

ومع كل هذه المميزات والفرص المفتوحة للتعلم الذاتي إلا أن هناك عقبات تعترض طريقه، ومن أهم العقبات التي تعرقل مسيرة التعلم الذاتي هي المتعلم نفسه، خاصة إذا كان مسوفًا، أو يفتقد إلى الصبر والالتزام، أو إذا كان لا يعرف ماذا يريد فيتشتت ولا يستفيد من الساعات التي قضاها يتعلم ذاتيًا، بالإضافة إلى بعض الظروف الخاصة كالسكن في أماكن نائية لا تحتوي على المكتبات أو الإنترنت.

مشكلات التعليم الذاتي

♠ غير معتمد: وبالرغم من أن التعلم الذاتي يمكن أن يعطي المتعلم أضعاف ما قد يتعلمه في الجامعات أو المعاهد، إلا أن مشكلته تكمن في أنه غير قابل للإثبات وغير معتمد في غالب الأحيان، لأن المتعلم لم ينتسب -غالبا- إلى مؤسسة تقرّ بأنه اجتاز خططها الدراسية ونجح في امتحاناتها، لذا فإن من الصعب توثيقه في السيرة الذاتية مثلًا.

ومع ذلك يمكن تثبيت بعض المساقات في السيرة الذاتية عن طريق شهادات الإتمام التي تقدمها المواقع المقدمة للمساقات، لكنها لن تعامل معاملة الشهادات الأكاديمية، فقط يمكن أن تكون داعمة لها، ودليلًا للمؤسسة أن المتقدم للوظيفة شخص ملتزم و منجز.

♠ لا تحصل من خلاله على وظيفة: كما أن التعلم الذاتي لا يصلح للحصول على بعض الوظائف التي تتطلب الشهادة الجامعية في المقام الأول، كالطب والصيدلة والهندسة والمحاماة، لأن لهذه المهن متطلبات رسمية وبروتوكولات في كل دولة للحصول على إذن بمزاولة هذه المهنة، مع أن استخدام التعلم الذاتي لهذه الفئات ناجع جدًا و مجدٍ على المدى البعيد، لأن هذه العلوم في تطور مستمر.

في المحصلة فإن التعلم الذاتي لن يعطيكِ وظيفةً مرموقة بسهولة لعدم توفر ما يثبته، ولكن يمكنه جعلكِ أكثر تميزًا في عملك، وأكثر إبداعًا وقدرة على التأثير، كما أنه سيساعدك بشكل عظيم إذا أردت العمل في مشروعٍ خاص بكِ، وقد يمنحك مهنة ما لم تكوني لتعلمي عنها أي شيء، وسيجعل منكِ شخصًا واثقًا بنفسه أكثر، ومتزنًا أكثر، وسيضفي التميز على الكثير من جوانب حياتك، فبادري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق