في يوم المرأة: هدموا البيت ولم يهدموا عزيمتنا

“هدموا البيت ولم يهدموا عزيمتنا”، ليس أبلغ من هذه كلمات للمناضلة سهير البرغوثي “أم عاصف”، وهي ترد على هدم الاحتلال لمنزل ولدها المقاوم عاصم الذي يقبع اليوم في سجون الاحتلال.

وليس أفضل من هكذا إرادة ونموذج ثوري مقاوم وصامد، تمدنا به “أم عاصف” في الثامن من آذار، الذي وإن احتفت به نساء العالم، يبقى للمرأة الفلسطينية يوم آخر من التحدي لكل الظروف الصعبة والقاسية التي نتجت عن الاحتلال، وعن سياق استعماري واستيطاني عنصري يقمع ويقتل الشجر والبشر.

كل يوم بمثابة إعادة إنتاج الحياة للمرأة الفلسطينية، حيث الابن الشهيد، والزوج الأسير، والأخ المبعد؛ حياة لا تقبل الهزيمة والانكسار، حياة تقاوم وتصمد لتبقى، وإرادة تخلق من العدم الفرج، والإصرار على الاستمرار.

هي المرأة الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال، تتحدى السجان وتخط طريقا جديدا لكل صبايا الوطن والأجيال القادمة، فالحرية تنتزع ولا تستجدى، وإن الكلّ مطلوب في معركة النضال ولا أحد مستثنى، وها هي تتقدم الصفوف في خط المواجهة الأول والمستمر على مدار الساعة واليوم والسنة، لا تنحني ولا تنكسر أمام السجان. بل تقاوم وتفرض معادلة البقاء والانتصار حتى خلف القضبان.

هي المرأة المقاومة في خطوط المواجهة في مسيرات العودة، وهل هناك أبلغ من فعل المواجهة بالنار والإرادة، فإن ذهب الكبار فهي لم تنسَ البيت والأرض وشجرة البرتقال، تتحدى وشعارها حق العودة واجب ولن نتخلى عنه، ما دام نبضنا حيا في العروق.

في الثامن من آذار، قد تتعدد الخطابات حول أوضاع النساء والظروف التي تعيشها، وهي بكل المقاييس ظروف تخضع للأوضاع سياسية قاسية، ولكن أيضا اجتماعية مجحفة بحقها كامرأة ومناضلة، فلا القوانين تنصفها، ولا المجتمع يرحمها، ورغم مشاركة النساء الواسعة في النضال، والظروف القمعية التي يفرضها الاحتلال عليها، لكنّ المجتمع ما زال يحاكمها وسيف ما يسمى “شرف العائلة” يهدد حياتها، هي نفسها الفلسطينية التي وضعت حياتها ومستقبلها رهنا لشعبها كشهيده وأسيرة وجريحه.

لذا في هذا اليوم، يجب أن لا نكثر الخطابات ولا داعي للتبجيلات، وكأنه واجب علينا أن نتسابق من هو الأفضل في تقديره واحترامه وحبه للمرأة.

اليوم نحن النساء في هذا الوطن، نحتاج إلى كلمات قليلة وأفعال كثيرة، نحتاج أن نرى التقدير بقوانين منصفة، و سوق عمل يمنح حقوقا وفرصا للنساء، أن نرى الحب، وكف العنف عن المرأة، وأن يتحول الشرف لجسد الوطن المستباح من الاحتلال لا نحو جسد المرأة، فهل من مدافع عن جسد الوطن وشرفه!

أخيرا .. وردة وقبلة أطبعها على جبين أمهات الأسرى والشهداء، وللأسيرات سيبقى مكانهن الأثيريّ في القلب.

كل عام ونساء الوطن بألف خير.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق