أسرةعاممجتمع

مترجم: دليلك لتعليم طفلك آداب المائدة

قد يبدو وكأن الأمر سيأخذ وقتاً طويلاً حتى يتعلم طفلك الدراج آداب المائدة، عندما تنظرين إليه وهو يلقي عامداً ملعقته على الأرض، وينظر إليك بضحكته الطفولية الصفراء، ثم يغمس أصابعه في البطاطا المهروسة ، ويطبع كلتا كفيه بسعادة على مقعده وعلى الطاولة.

ولكن، مع التحلي بقدر كبير من الصبر، يمكنك البدء في غرس فكرة وجود طرق مقبولة وأخرى غير مقبولة للتصرف على الطاولة، أو ما نسمّيه الآداب العامة لتناول الطعام. فبالتدريج، ومع مرور الوقت، يمكنك أن تبدئي بتعليم طفلك بعض المفاهيم العامة والبسيطة حول آداب المائدة؛ بمجرد أن يبدأ بالجلوس على مقعد مرتفع ليشارككم وجبة الغداء أو العشاء.

ماذا يمكنني أن أعلمه؟

بالطبع، أنتِ لن تبدئي فورا بتعليم طفلك أي شوكة يمكن أن يستخدم لتناول الحلوى، أو كيف يضع مغرفة الحساء برفق في الطبق. ولكن يمكنك تعليمه أن تناول الطعام هو تجربة ممتعة للعائلة، وأن تعلميه أمورا بسيطة ومبدئيّه أثناء تناول الطعام.

ابدئي بتعليمه أن يغسل يديه قبل قدومه إلى طاولة الطعام، وألا يرمي الأدوات عن الطاولة، ولا يمد يده إلى صحون الآخرين.

كأن تساعديه مثلا في غسل يديه قبل قدومه إلى طاولة الطعام، والبدء في تعليمه عدم رمي الأدوات عن الطاولة، وأن لا يرمي الطعام أو يستولي عليه من صحون الآخرين، وعدم البصق أو الصراخ أو الجري حول الطاولة بينما يأكل الآخرون. وبمجرد أن يبدأ طفلك بالتحدث، في مرحلة لاحقة، يمكنه أن يتعلم قول “من فضلك” و “شكرا”.

كيف أعلّمه هذه القواعد؟

يريد طفلك أن يرضيك، ويريد أن يكون مثلك، لذا فإن أفضل طريقة هي إظهار كيفية التصرف الصحيح، تحدثي مع طفلك بلطف وهدوء على المائدة، لا تعطي محاضرات أو تقومي بجدالات أو بإصدار أصوات مرتفعة. قولي “من فضلك” و”شكرا” عندما تطلبين شيئًا ما لتمريره على الطاولة، لا تقرأي الجهاز اللوحي أو كتابا، لا تشاهدي التلفاز أو تتحدثي عبر الهاتف.

السلوك الروتيني المنتظم سيساعد في جعل التصرف الجيد عند طفلك عادة.

السلوك الروتيني المنتظم سيساعدك في جعل التصرف الجيد عادة عند طفلك في السنوات القادمة، لذلك، على سبيل المثال، بمجرد أن يتعلم طفلك أن يقول “من فضلك”، يجب عليه أن يقول ذلك قبل أن تقدمي له المساعدة، أو تلبي له رغبة ما. 

شجعي طفلك عندما يقوم بسلوك جيد على الطاولة؛ أثني عليه حينما يجلس بهدوء، يستخدم ملعقته، ويقول “شكرا”. ولكن لا تبالغي في المديح، لأنك لا تريدينه أن يعتقد أنه محور الاهتمام كلما جلستم لتناول وجبة الطعام على المائدة.

بِمَ أواجه الفوضى على الطاولة؟

لديك عدة خيارات، يجد بعض الآباء أنه من الأفضل تجاهل السلوك السيء كالبصق، والصراخ، والتصرف الفوضوي. عندما ينجح تكتيك “التجاهل”، يكون السبب لأن الطفل يتوقف عن فعل أي شيء لا يجد له ردة فعل، أو لا يجذب إليه الانتباه.

آباء آخرون يرون أنه من الأفضل إيجاد طرق لتثبيط سلوك أطفالهم الإشكالي. على سبيل المثال، اكتشفت إحدى الأمهات أنه إذا قامت بمسح وجه طفلها في كل مرة يبصق فيها طعامه، فإنه بذلك يتوقف عن البصق. وفي بعض الأحيان يكون مجرد “التذكير” مفيدا في التعامل مع الأطفال، حيث إنّ تكرار التعليمات المطلوبة في التصرف على المائدة يساعد في ترسيخ السلوك الإيجابي.

فالأطفال يستجيبون بشكل أفضل عندما يشعرون بمشاعر إيجابية.

كما أن “إلهاء” الطفل فعّال أيضاً في تشتيتهم عن سلوك غير مرغوب به مثل: وضع الملعقة في يد طفلك عندما يمسك الطعام بواسطة يديه. وفي أحيان أخرى، يقوم بعض الآباء ببساطة بطرد أطفالهم عن المائدة عندما يفعلون أشياء غير مقبولة، موضحين أن سلوكهم ليس مقبولاً.

وتذكري، إن وقت الطعام مهم للعائلة، فإذا جعلتيه ممتعًا لطفلك من خلال التحدث معه بمرح وتفاؤل؛ فمن المرجح أن يرغب صغيرك في البقاء على المائدة، والاستجابة للتعليمات التي تحفظ أجواء المرح والمشاعر الإيجابية. وفي الغالب، لن يقوم بأشياء تسبب له العقوبة في الوجبات التالية. فالأطفال يستجيبون بشكل أفضل عندما يشعرون بمشاعر إيجابية.

آداب المائدة، ما هي؟

قد تفرض عائلتك تعليمات معينة لتناول الطعام بينما لا تفرض مثلها عائلات أخرى، فهذا يرجع لثقافة العائلة وبيئتها. إذ قد تكون إحدى العائلات على ما يرام مع كل من يأتون لتناول العشاء في ملابس السباحة أو ملابس النوم، على سبيل المثال. في حين أن عائلة أخرى قد تطلب أن يرتدي الجميع ملابسهم لتناول العشاء.

علّمي طفلك أن يكون مهذباً، علميه أن يقول من “من فضلك”، “شكراً”، أن يمضغ وفمه مغلق، وأن لا يقذف ما بفمه من طعام على الأرض.

لذلك سوف تحتاجين إلى التأكد من أن طفلك يتعلم أن يكون مهذباً، وأن هناك بعض الأساسيات في السلوك لا يمكن تجاهلها وستبقى أثناء نمو طفلك، فهو يحتاج مثلا إلى أن يقول “من فضلك” و “شكرا”، كما يجب أن يمضغ طعامه وفمه مغلق، كذلك أن يكون لطيفاً وهادئاً على المائدة. ولكن في عمره الصغير، تعليمه أن لا يقذف الفاصولياء الخضراء على الأرض هو إنجاز  كبير بحد ذاته.

قد تحتاجين أيضا، إلى أن يتعلم طفلك التوقف عن الأكل عندما يشعر بالشبع، وليس عندما يختفي كل شيء أمامه. لذا قومي بتقديم كميات صغيرة، وقومي بإعادة ملئها عند الضرورة، واحترمي قراره بالتوقف عن تناول الطعام.

في عمر الطفل الدارج، من غير المرجح أن يجلس على كرسيه المرتفع أو مقعده المقوى حتى ينتهي الجميع من تناول الطعام. من طبيعة طفلك أن يكون نشيطاً، وأن يصعب عليه الجلوس طويلاً كل هذا الوقت. لذا من الأفضل السماح له بمغادرة الطاولة عندما ينتهي من تناول طعامه، واللعب بهدوء في مكان قريب حيث يمكنك مراقبته.

تصرفات طفلي في المطاعم

لا يمكنك أن تتوقعي جلوس طفلك الدارج لتناول وجبة طويلة، لذلك اختاري مطعمًا غير مزدحم جدًا أو غير بطيء في تقديم الطعام، حتى إنك قد تحتاجين إلى الاتصال بالمطعم مسبقاً وطلب طعامكم في وقت مبكر. تأكدي من أن طفلك مرتاح بشكل جيد عند وصولك، وأنه جائع (ولكن ليس إلى درجة الجوع الشديد). بإمكانك إحضار لعبة أو قصة يحبها، بحيث يقضي وقتا ممتعا في انتظار حضور الطعام. كما يمكنك اصطحابه إلى مطعم عائلي يحتوي على منطقة للألعاب.

إذا شعرت أن طفلك لا يلتزم بالسلوك العام للطعام، كأن يصيح، أو يبصق، أو يرمي أدوات الطعام، خذيه وغادروا دون ضجة. واحرصي على أن لا توبخي طفلك في الأماكن العامة، ولكن أخبريه قبل المغادرة أن سلوكه غير مقبول، ثم وضحي لاحقاً في المنزل. حاولي ألا تدعي خيبة أملك في عشاء “تم تدميره” يتجاوز فهمك لمرحلة نموه؛ فإدراكك أن سلوكياته طبيعية وفق مرحلته العمرية يبدد التوتر، ويسهل عليك تعليمه الآداب المرجوّة.

( الرابط الأصلي )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق