حضور امرأةعام

لماذا اختارت”بنفسج” هذه القضية؟

تمارس “إسرائيل” سياساتها القمعية ضد الفلسطينيين بلا تمييز بين رجل وامرأة أو حتى طفل، فكل من تعتبر “إسرائيل” أنه قد يتسبب بزعزعة “الأمن” ستطاله يد”الجيش”.تتعدد وسائل القمع والإرهاب “الإسرائيلي” التي تستهدف في الأساس  كي الوعي الفلسطيني، لتضمن إحكام سيطرتها على الأرض والإنسان.

وفي هذا السياق تعد اللحظة الأولى التي تتعرض فيها المرأة الفلسطينية للاعتقال واحدةً من أكثر اللحظات الصادمة للمجتمع عامة، ومثارا لجدل ونقاش لا ينتهي، نظرا لتداخل عدة عوامل أهمها الموروثات الدينية والاجتماعية والدوافع الوطنية والسياق السياسي الفلسطيني العام.

فعدا عن أن اعتقال النساء يعد حدثاً استثنائياً غير دارج كما هو الحال بالنسبة لاعتقال الرجال، فإن المجتمع الفلسطيني عامة يرى في المساس بالمرأة وتعرضها لأي شكل من أشكال الاعتداء والإهانة خطاً أحمراً، يُعدُّ تجاوزه استفزازاً صارخاً للمجتمع لأنه يمس قدسية “العِرض ” الذي تشكل المرأة رمزيته الأبرز والأهم. فيما ينظر جزء من المجتمع أن الأصل هو تحييد المرأة عن أيّ سلوك أو مسار أو ممارسة قد يعرضها للاعتقال، لهذا فقد تلام المرأة لما سببته من متاعب لها ولذويها.

بصرف النظرف عن ما يلف اعتقال المرأة من نقاشات وحوارات، يبقى تعرضها للاعتقال حقيقة لا يمكن غض الطرف عنها؛ فمنذ عام 1967 اعتقلت “إسرائيل” ما يزيد عن 16 ألف امرأة كانت أولهن فاطمة برناوي التي اعتقلت في أكتوبر1967.

وحسب المصادر المختصة فقد وُثِّقَ  اعتقال النساء الفلسطينيات في ظل ظروف مختلفة، فمنهن من اعتقلن من بيوتهن أمام عائلاتهن بطرقٍ قاسية تصل في بعض الحالات إلى ما يشبه الاختطاف. وأخريات اعتقلن عن الحواجز أو من نقاط العبور أو أثناء زيارة ذويهن في السجون، إضافةً إلى استدعائهن لمقابلة المخابرات، أو استدراجهن إلى نقاط العبور.

فيما تعدُّ حالات الاعتقال لفلسطينيات بالغات وقاصرات، نفذن عمليات أو شرعن بها الأكثر قسوةً خصوصاً مع تعرض بعضهن لإطلاق النار من قبل الجنود قبل اعتقالهن، وكانت معظم إصاباتهن حرجة. فيما سجلت فترة انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000، اعتقال نساء فلسطينيات أثناء حملهن بأطفالهن ووضعنهم  في السجن!

تشير شهادات عدة لتعرض معظم النساء الفلسطينيات لتحقيقٍ قاسٍ في أسوأ مراكز التحقيق فور اعتقالهن، وتعتبر مرحلة التحقيق الأكثر استنزافاً وعنفاً، والأكثر إثارةً لأسئلة لدى الناس، وهي أسئلة يُخشى غالباً من طرحها على الملأ ولذلك بسبب حساسية الموضوع برمته.

اللحظة الأولى من الاعتقال

 

تعتبر اللحظات الأولى للاعتقال الأكثر ثِقَلاً على نفس الأسيرة، كما هي الأكثر غموضاً وإثارة للتساؤلات والمخاوف في نفس الأسيرة ومحيطها الاجتماعي في الخارج. ما الذي سيحصل؟ ماذا يحمل المجهول الذي اقتيدت إليه قسراً؟

كيف ستتكيف كامرأة لها خصوصيتها مع بيئة معدمة وقاسية كبيئة السجن؟ وكيف سينظر لها محيطها الاجتماعي بعد تعرضها لهذه التجربة في الحياة؟ ما هي أفكاره حولها؟ و كيف يمكن أن يتفاعل معها بعد تخطيها لهذه المرحلة؟ وبالتوازي مع كل هذه التساؤلات، كيف يتصرف الاحتلال معها؟  ما الأساليب التي يتبعها في التعامل معها والضغط عليها؟ كيف يستنزف طاقتها ويمارس ابتزازه ضدها؟

سلسلة “اللحظة الأولى من الاعتقال” هي سلسلة من المقالات التي تتناول موضوع اعتقال المرأة الفلسطينية، وتركز على تأثير هذه اللحظة الفارقة في حياة من تغيّر اسمها إلى أسيرة.

هي سلسلة توثيقية تحاول تسليط الضوء على هذه اللحظة وفقاً لشهادات فلسطينيات خضن هذه التجربة، والوقوف على امتداداتها عبر نفس الأسيرة ومحيطها ومجتمعها. وتوثق أيضاً تفاصيل الفترة الأولى للأسيرة في السجن ابتداء من لحظة الاعتقال مرورا بكل تفاصيل التحقيق ووسائله وأدواته وصولا إلى الفترة الأولى في السجن، وتسعى لتحليل تبعات ذلك عليها نفسياً نظراً لأن الفترة الأولى في السجن تكون فترة مشحونة بالقلق والمخاوف وعدم اتضاح المستقبل و ما سيحمل.

إن جوهر التعامل مع قضية اعتقال النساء الفلسطينيات يكمن في الأساس في الالتزام تجاههن كونهن واقعات تحت ظلم الاعتقال وما يحمل في تفاصيله اليومية من قهر وإذلال. بالتوازي مع فكرة أنهن لسن في موضع التعرض لأي لومٍ كون الشعب الواقع تحت احتلال معرَّضٌ بكافة أفراده للتعرض لحدث كالاعتقال.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق