المهارات الدراسية: للتميّز ومساومة “الأقساط “في بيرزيت

سعياً إلى تشجيع الطلبة المتميزين أكاديميا، فإن جامعة بيرزيت تحتفي بالطلبة المتفوقين كل فصل، وتدرج أسماءهم على لائحة الشرف (Honor List). وهذا يتطلب معدلاً فصلياً لا يقل عن 85%، شريطة ألا تقل أيّ من علامات الطالب في جميع المساقات المسجلة عن 80%، وأن يكون منتسباً لما لا يقلّ عن 12 ساعة معتمدة للفصل الواحد.

الأقساط الجامعية الباهظة، والمنهاج الأكاديمي الرصين، وقوانين الجامعة الصارمة تجعل لزاماً على طالب الجامعة أن يضاعف جهده، ويمتّن التزامه. في التقرير التالي، أعرض تجربتي وتجارب طلاب آخرين؛ ممن جدّوا واجتهدوا، فأعفوا من دفع الأقساط الدراسية. همّة عالية، وإرادة لا تفتر، هكذا نلخّص مسيرة التفوق الأكاديمي؛ التي منحتنا أعطيات مادية ومعنوية. وسأبدأ بقصتي مع لائحة الشرف التي استقر فيها اسمي “جورين قدح” مرات متتالية.

قدح: المتابعة اليومية

كانت جامعة بيرزيت حلما يراودني منذ نعومة أظافري، اخترت فيها دراسة تخصص الإعلام وأنا أعي تماما حجم العبء المالي الملقى على عاتق والدي، فلم يكن أمامي خيار ولا شفيع سوى مرتبة الشرف. صعدت إليها من خلال متابعتي اليومية للمساقات الدراسية، والتزامي الدائم بالحضور وعدم التغيّب، إضافة إلى توسيع معرفتي لأبعد من نطاق المحاضرة. وبذلك، لازم اسمي مرتبة الشرف لثلاث مرات متتالية.

إلا أنّ التحدي الأكبر الذي واجهني وحرمني من لائحة الشرف الرابعة هو تغيبي عن الجامعة بسبب الاعتقال، حيث واجهت بادئ الأمر صعوبة بالغة؛ نظرا لحالتي النفسية في تلك الفترة، لكني سرعان ما تخطيت هذا العائق وعدت أدراجي لأكون مجدداً من المتفوقين.

 

ريحان: تدوين الملاحظات

ستة فصول متتالية على مرتبة الشرف، إنها طالبة القانون في جامعة بيرزيت مروج ريحان، تقول: “إن التزامي بالحضور وتركيزي في محتوى المحاضرات، وكتابة الملاحظات بشكل مستمر خلالها، كانا سببين أساسيّين في حصولي على مرتبة الشرف كل فصل. إضافة إلى أنّ تشجيع الأساتذة وأملهم في أن أقدّم أفضل ما لديّ، شكل تحديا لي لأثبت نفسي وأكون عند حسن ظنهم بي”.

وتضيف ريحان: “أعيش حياتي الاجتماعية كأي طالب آخر، وليس كما يظن البعض أن مرتبة الشرف تتطلب الاعتزال والبقاء حبيسي الكتب والدراسة على مدار الفصل”. وعن شعورها أعربت قائلة: ” في كل مرة حصلت فيها على مرتبة الشرف، كنت أشعر وكأنها فرحة أول مرة، لأن سهر الليالي تكلل بتاج النجاح”.

 

عبد الكريم: التوسّع في القراءة

أما عن طالب هندسة الحاسوب في سنته الأخيرة محمود عبد الكريم، فقد حصل على مرتبة الشرف لأربعة فصول متتالية. وعند سؤاله عن البرنامج الذي يتبعه في سبيل الحصول على مرتبة الشرف، رد قائلا: “لا أكتفي بما يقدم لنا أكاديميا، بل أعتمد على دراستي الذاتية بشكل كبير، فبعد الانتهاء من كل محاضرة والعودة للبيت، أبدأ بالتوسع في القراءة والبحث عن معلومات من مصادر مختلفة، عدا عن التزامي الدائم بالحضور والتركيز في المحاضرة”.

ويضيف: “أن تكون على لائحة الشرف لمرة واحدة، يجعلك غير راض بأقل من ذلك في الفصل الذي يليه”. وباح لنا محمود أن لائحة الشرف فاتته إحدى الفصول وكان لذلك أسباب واضحة. يقول: “إن خسارتي لمرتبة الشرف في إحدى الفصول كان بالدرجة الأولى تقصيرا وإهمالا مني؛ فقد تغيّبت كثيراً عن أيام الدوام في ذلك الفصل، وضعف تركيزي بشكل كبير”.

عمايرة: الدراسة الذاتية

ويروي طالب الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، معتصم عمايرة، عن تفوقه خلال دراسته  لتخصص أدب اللغة الإنجليزية، وحصوله على مرتبة الشرف لثلاثة فصول: “بكل صدق، لا أؤمن بالتعليم الأكاديمي بتاتا، بل أعتمد على الدراسة الذاتية بالدرجة الأولى، والتوسّع في مصادر البحث عبر الإنترنت”.

وعندما سألته عن سبب تفويته للآئحة الشرف في إحدى الفصول الدراسية، أجابني بقوله: “خسرت مرتبة الشرف بسب موقف حصل بيني وبين أستاذة جامعية، تحوّل فيما بعد إلى خلاف شخصي حرمت بسببه من لائحة الشرف!”.

أما عن سياسة الهيئة الأكاديمية تجاه الطلاب الحاصلين على مرتبة شرف، فقالت رئيسة دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت د. جمان قنيص: “إني أشجع الطلبة للحصول على لائحة الشرف وأشد على أيديهم ليتفوقوا في سبيل ذلك، لكني أرفض سياسة الضغط على الأستاذ للتساهل في العلامة مقابل ظروف معينة”.

الفاخوري: الدراسة بالمشاريع

طالب في السنة الرابعة بقسم هندسة أنظمة الحاسوب، أسامة الفاخوري، الذي حصل على مرتبة الشرف لسبعة فصول، قال:”ليس لديّ برنامج ثابت للدراسة، فهو يتنوع تبعاً لطبيعة المساقات الدراسية، فمواد السنتين الأولى والثانية تكون عادة أسهل من غيرها، ثم تزداد صعوبة المواد بالتقادم. ففي السنوات الثالثة والرابعة على سبيل المثال تكون المشاريع الركن الأهم؛ حيث تركّز المادة النظرية وتجعلها حاضرة في الذهن. وأعتمد في إنجاز المشاريع على عدم التأجيل، فكلما أنجزت مشروعاً مبكراً، توفر لديّ وقت أكبر للتعديل والإضافة، والاستفادة من ملاحظات الأساتذة.

وحول التزامه بحضور المحاضرات يقول: “الحضور مهم في حالات، وليس ضرورياً في حالات أخرى، فبعض المحاضرات يكون العمل على مشاريعها أولى، وأنا أتبع أسلوب تسجيل المحاضرة صوتياً، وفي حال تغيّبي يقوم زملائي بتسجيلها”. ويؤكد الفاخوري أنه يمارس حياته الاجتماعية بشكل طبيعي، ويوازن بين الدراسة ومناحي الحياة الأخرى، كما يرى أنّ دراسة ساعة يوميا قد تكون كافية في حال توفّر الالتزام”.

وختم قائلاً: “تملّكني الخوف من أن تفوتني لائحة الشرف لثلاثة فصول، لكن بفضل الله لازمتها، وتصدّرت طلاب دفعتي. وإنّ شعور التفوق جميل لا يوصف، ففي كل فصل أشعر بارتياح كبير كوني وفرت على والدي دفع الأقساط، وأحمد الله حمداً كثيراً لتفضله علي”.

سلامة: الالتزام بالحضور

وعن البرنامج الدراسي لطالبة هندسة الحاسوب هلا سلامة، سنة رابعة، التي حصلت على مرتبة الشرف لسبعة فصول متتالية، تقول: “بصراحة أنا لا أعتمد برنامجاً دراسياً معيناً، ولكنّي أقوم بإنجاز كافة المشاريع ( Projects )، كونها تشرح وتفسر المادة بشكل كبير، وألتزم بالحضور الدائم للمحاضرات فهذا ما يجعلني أتغلب على صعوبة بعض المواضيع”.

وتؤكد هلا أن الحصول على تلخيصات طلاب آخرين لا يغني عن حضور المحاضرة، فأخذ الملاحظات بشكل ذاتي يساعد في عملية التعلّم وترسيخ المعرفة. وإن شعور التفوق يعني قطف ثمرات شهور من العمل المتواصل والمتراكم، وهذا مبعث كبير للسعادة.

قدح: رضا عن النفس

أريج قدح طالبة المحاسبة في سنتها الثانية تؤكد أن الحصول على لائحة الشرف في بعض التخصصات ليس بهدف بعيد المنال؛ طالما توفرت الإرادة وتنظيم الوقت بالدرجة الأولى. مع ضرورة متابعة الدراسة وعدم تأجيلها لليلة الامتحان؛ فالدراسة المسبقة للامتحان تزيد من التمكّن والتركيز، وتفسح المجال للاطلاع على نماذج لأسئلة سابقة وإتمام حلّها.

وتابعت: ” الحضور المستمر للمحاضرات مهم جداً؛ كون تغيّب الطالب عن المحاضرات يجعله ضائعاً مشتتاً”. وعن شعورها حول ظهور اسمها على لائحة الشرف تقول: “أجمل شعور -الحمد لله- فرحة ورضا عن النفس، بأني إنسانة عصامية ومعتمدة على نفسي”.

هؤلاء الطلاب، يجمعون على أنّ الإلتزام بالدراسة، والحرص على التواجد في المحاضرات، ومتابعة الدروس أولا بأول، كلّها كفيلة بجعل أيّ طالب يسير في ركب المتفوقين. فالأمر ليس مستحيلا، وبإمكانك البدء هذا الفصل، بل بإمكانك البدء الآن، وفريق “بنفسج” يتمنّى لكم كلّ التوفيق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق