عاممدونات

قال أنتِ كنز.. ودفنها

يبحث الرجل في العادة عن امرأة قوية ذات طموح وعلم وثقافة، وما أن يرتبط بها، يبدأ “بقص أجنحتها”، فيحرمها من استكمال تعليمها أو خروجها للعمل وتحقيق ما طمحت إليه، ومنهم من يتجاوز حده ليمنعها من تشكيل علاقات وصداقات مع الآخرين، فتُمنع من لقاء صديقاتها، أو تفعيل التواصل بهنّ ويكون لدواعٍ وأسباب مجهولة أو غير منطقية.

هناك رجال يحظون بعلم ومكانة مرموقة،  ويقومون بهذه التصرفات نحو زوجاتهم، ربما لأنهم وجدوا أمهاتهم كذلك، أو تربوا في وسط ثقافة مجتمعية تتعامل مع المرأة على هذه الشاكلة، نراهم دائما مدفوعين لفرض كل أشكال التسلط على المرأة بطريقة “ناعمة” كي لا يلقوْن وجه معارضة أو تمرد منها.

هذا الرجل يمنّيها بالخروج للعمل عندما يكبر أطفالها، أو حين تعثر على وظيفة خيالية المواصفات، فيمضي العمر بهذه المرأة المسكينة وقد “تكيفت” مع هذا الخضوع، فتشعر أنها مكتفية بوضعها ومستمتعة به، وقد يصل الأمر لحد رفضها بصورة لا شعورية أية وسيلة تفسح لها مجالا للتطور فترتقي بمهاراتها وقدراتها.

إذا كان هذا الرجل في نهاية المطاف، يريد أن يعزل زوجته عن كل البيئة التي تجعلها أكثر علما واستقلالية وثقة، لماذا بالأصل ارتبط بهذا النوع من النساء؟

إذا كان  يريد في نهاية المطاف أن يطفئ زوجته بعدما كانت كقنديل مشتعل، لماذا لا يرتبط بامرأة عادية قانعة لا تسعى بكل طاقتها لتحقيق ما كانت تصبو إليه.

نساء أعرفهنّ كنّ مصدر طاقة وإلهام للآخرين، حبسهن البيت لأن الزوج هكذا يريد، وهكذا يرغب؛ ضاربا بعرض الحائط كل مشاعر الإحباط واليأس والخوف التي تعتري زوجته.

نساءٌ دخلن دوامة صراعات لا متناهية، يحاولن أن يتخلصن من قيود الزوج بدل أن يكون هو مصدر الأمان ووسيلة لإخماد كل صراعاتهنّ الأنثوية.

هل هذه الوظيفة الحقيقية للزوج؟ لأجل ذلك شُرّع الزواج؟ للتضييق والحصر وفرض القيود؟ أهذا هو الوجه الحقيقي لمعنى أن يكمّل المرء أنصاف إيمانه!

الزواج بمعناه الحقيقي في أن يكمّل الإنسان أنصاف أحلامه وطموحاته، أن يكمّل أنصاف رغباته، أن يكمّل أنصاف كل ما كان يتوق إليه، لكن ما يكشفه الواقع أن نساءً كثر فقدن حتى الأنصاف، فجُردن من كل شيء، وأصبحت أحلامهن مصدر عجز حقيقي يتخليْن عنه مع الأيام.

رأفة ورحمة بهنّ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق