شدن نصار: ابنة البحر والطبيعة ومدربة “اليوغا” الفلسطينية

كفراشة برية تقف ومن حولها الأشجار الخضراء، تهوي على خدها الأيسر قطعة من نور الشمس، ويتطاير شعرها مع كل نسمة هواء باردة. تعيش اللحظة بكل حب وهي تمارس رياضتها المفضلة “اليوغا”، تجلس لتتأمل تارة أو تتراقص كمحترفة باليه بحركات اليوغا المعروفة. وحين تشاهدها وهي تفتح ذراعيها بوسع المدى تكون فاتحة قلبها للحياة ومقبلة عليها بقوة.

قوة النفَس.. قوة الإنسان

الفلسطينية شدن نصار؛ من هاوية لليوغا تمارسها في زوايا منزلها إلى مدربة دولية تنقل ما تعلمته خلال سنوات من الاجتهاد لهاويين جدد. حاصلة على درجة الماجستير بالتسويق الدولي، أنهت دراستها ثم اتجهت لتكمل طريقا بدأته في طفولتها مع اليوغا. تقول: “والدتي من زرعت حب اليوغا بداخلي منذ أن كنت طفلة؛ حيث كان الوقت المخصص لممارستها مع أخي من أكثر لحظاتي سعادة، وكتاب والدتي عن اليوغا والتأمل كان مرجعنا الوحيد الذي تعلمنا منه”.

تعرّف شدن اليوغا بأنها عبارة عن تمارين تركز على القوة والمرونة والتنفس لتحقق التوافق بين الجسد والروح والعقل، لا تحتاج إلى أدوات، ويمكن ممارستها في أي وقت. وتمنح اليوغا السلام الداخلي من خلال جلسات التأمل وتقوم بمعالجة بعض الآلام الجسدية من خلال تمارين معينة.

ضيفة “بنفسج” أول فلسطينية تنشئ منصة إلكترونية لتعليم اليوغا باللغة العربية باسم “شدانا يوغا” والتي تعرض عليها دروسًا عديدة لعدة أنواع من اليوغا، حيث يستطيع من يرغب بالتعلم الذاتي متابعتها والاستفادة من محتواها. تؤمن شدن بأهمية اليوغا للجسد والروح معاً؛ حيث تعمل على رفع مستوى الحساسية الذهنية، وإعادة التواصل مع الجسد، وهي وسيلة آمنة للتخلص من الضغوطات النفسية، والمساعدة في اتخاذ القرارات السليمة.

رحلة حول العالم

قبل حوالي خمس سنوات، طارت شدن كعصفورة إلى عدة دول لتبدأ دورة لتعليم اليوغا على يد مدربين دوليين. تقول: “حصلت على دورة تعليمية لمدة 6 أشهر في تايلند والهند وأمريكا تعرفت خلالها على قواعد وأساسيات اليوغا”. شدن محبة للسفر والتعرف على ثقافات جديدة. درست الماجستير في لندن، ثم توجهت إلى دبي للعمل، وبعد ذلك شعرت أن الوقت قد حان لتبدأ مشوارها في عالم اليوغا، أرادت أن تتعلمها من مدربين قضوا أعمارهم في دراسة اليوغا كعلم وليس كرياضة فقط.

سجلت في مدرسة لتعليم اليوغا لتشرع في رحلة دولية شملت عدة دول، لم تختلف طقوس ممارسة اليوغا في كل الدول التي زارتها شدن، ولكن الاختلاف كان يكمن في تعمقها كل مرة باليوغا حتى وصلت لمرحلة التأمل. في الهند التي تعد موطن هذه الرياضة، استمتعت كما لم تستمتع من قبل، أحبت التعرف على الثقافة الهندية، وأصبحت على علاقة وطيدة بالأماكن الطبيعية التي تمدها بالقوة والإلهام.

أحيانًا، من فرط الجمال أمامنا، نغمض أعيننا لنستشعر جمال اللحظة، شدن لم تستطع وصف جمال المزرعة التي غيرتها جذريًا في تايلند والتي تعرفت فيها على صديقة شجعتها دومًا لتصبح مدربة. كما أنّ قراراها بإنشاء المنصة التعليمية قد تفتّق في ذهنها هناك. تضيف: “لم أكن أحلم يومًا أن أصبح مدربة ولكني بعد جلسة تأمل وجدت نفسي أرغب بخوض تجربة جديدة”.

بعد سلسلة الدورات التي تلقتها شدن في عدة دول قررت العودة إلى فلسطين لتبدأ مشوراها في تعليم اليوغا في الضفة الغربية والقدس المحتلة للتخفيف من التوتر والضغوط التي تواجه النساء الفلسطينيات. يضحك قلبها حين تصلها تعليقات جميلة من زوار “شدانا يوغا”. وتذكر ضيفة “بنفسج” تعليقا وصلها من سيدة تعرضت لصدمة نفسية حيث لم تكن تستطيع أن تغمض عينيها في جلسة التأمل، وبعد عامين من ممارسة اليوغا أصبحت تستمتع وعيناها مغلقة.

الإرادة والهدوء للسلام الداخلي

وتقول شدن لـ “بنفسج”: “لا تقتصر اليوغا على تقليل التوتر وتعزيز الاسترخاء بل توجد تمارين للتخلص من آلام الظهر والمفاصل وأساليب تنفس سليمة للحفاظ على صحة القلب والرئتين”. وعند سؤالها عن إمكانية ممارسة النساء لليوغا في المنزل بدون مدرب، تجيب “توجد على صفحة (شدانا يوغا) مقاطع فيديو لتمارين عديدة يمكن متابعتها وتنفيذها دون الحاجة للالتحاق بدورات تدريبية، وأهم هذه التدريبات للمبتدئين وضعية المحارب والطفل والشجرة”.

ومن التمرينات التي تساعد على الاسترخاء والهدوء الذهني، “وضعية الفراشة” حيث تكون القدمان مطويتين وتوضع اليدان متشابكتين فوق القدمين مع انتظام عملية الشهيق والزفير وبشرط التزام الصمت وإغلاق العينين لمدة عشر دقائق. اليوغا تمد الجسم بالطاقة، تصفي الذهن، وتركز على عملية التنفس الصحيحة. لقد كانت اليوغا دوما سلم النجاة لضيفة “بنفسج”؛ فحين تعاندها الحياة ويثور عقلها، تركض فورًا لزاويتها الهادئة لتمارس تمارين الاسترخاء، وتنقطع عن العالم لبرهة من الزمن حتى يهدأ عقلها.

أما عن الأكثر إقبالًا على ممارسة اليوغا، تجيب بصوتها الهادئ “في الوطن العربي بشكل عام غالبية من يأتون لممارسة اليوغا من النساء، وتتراوح أعمارهم ما بين 25 – 40 عامًا”. شدن ابنة الطبيعة والبحر، تدعو كل من يعاني من التشتت وعدم القدرة على اتخاذ القرارات إلى ممارسة “اليوغا” لتهدئة عقله الباطن. وتؤكد أن كل ما يحتاجه المرء للبدء بجلسة يوغا تأملية، الإرادة والهدوء. فضيفتنا تؤمن أن لكل شيء نهاية، وكل شيء في الكون يتغير بشكل مستمر؛ لذلك لا داعي للتوتر أو للجدية الزائدة في الأيام الصعبة؛ لأنها ستمرّ كذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق