ميزانية رمضان: الإحساس بالجوع يحول البيت إلى سوبرماركت

مع حلول شهر رمضان المبارك ترتفع معدلات الإنفاق لدى الأسر بشكل ملحوظ، وتتصف ميزانية الأسرة فيه بالإسراف والتبذير. فأصبح هذا الشهر يشكل عبئا اقتصاديا على بعض الأسر عندما تتحدث عن التزاماتها المالية، حيث تكثر فيه العروضات في المحال التجارية، وتشهد الأسواق انتعاشا وإقبالا متزايدا من قبل الناس، فالجميع يرغب بالاستعداد لطقوس هذا الشهر الفضيل الذي أصبح فرصة ومناسبة سنوية للتجار، لجذب الزبائن وتعويض حالات الركود السابقة.

لماذا يتزايد الاستهلاك في رمضان؟ 

في الحقيقة أن هناك جملة من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الاستهلاك والإنفاق في شهر رمضان، نوجز بعضاً منها في النقاط التالية

♣ عادات سلوكية خاطئة تتمثل في تحويل هذا الشهر إلى شهر استهلاكي أكثر منه شهر عبادة.

الإحساس بالجوع لدى الصائم الذي يولد رغبة لديه لشراء المزيد من أصناف الطعام.

كثرة العروض المقدمة والمطروحة في السوق وطرق عرضها، حيث يتفنن التجار بعرض الخضار والفواكه وأصناف الحلويات والعصائر، بأسلوب يغري الأسر بشراء أكثر من حاجتهم طمعا في التوفير.

الارتفاع غير المبرر في الأسعار في الشهر الفضيل.

العزائم والولائم الرمضانية وما يتبعها من تفاخر ومبالغة في تقديم سفر رمضانية، وتنويع لأصناف الطعام أكثر من المعتاد.

ملازمة العيد لشهر رمضان، فما أن ينقضي الشهر المبارك حتى تبدأ طقوس العيد وتحضيراته، مما يسبب ارتفاعا كبيرا في الإنفاق والضغط على ميزانية الأسرة.

هناك أيضا عامل نفسي، وهو أن الصائم يحب أن يكافئ نفسه بعد الصيام، فيبدأ بشراء أنواع من الحلويات لم يكن يشتريها باقي أشهر السنة.

إن عملية الشراء في رمضان، والتي غالبا ما تتصف بالعشوائية وعدم التخطيط؛ ناتجة عن قرار مالي عاطفي وليس عقلانيا.

 هل يزداد الدخل كما الاستهلاك في رمضان؟

Image result for ‫لماذا يزداد الاستهلاك في رمضان‬‎

يجيب الخبراء الاقنصاديون على سؤالنا بنعم، ولكن هذه الزيادة ليست محمودة، حيث أن سلوك المستهلك هنا يتجه إلى ثلاثة خيارات؛ فإما أن يقترض، وإما ان يستخدم مدخراته، وإما أن يعمل على تبديل أولوياته مؤقتا في هذا الشهر، وهذا يعني أن يقوم بتأجيل مصاريفه الأساسية، كإيجار المنزل وأقساط المدارس في سبيل الإنفاق لهذا الشهر، الأمر الذي يقوده نحو عجز وأزمة مالية محققة في الشهور التالية.

أن سلوك المستهلك هنا يتجه إلى ثلاثة خيارات؛ فإما أن يقترض، وإما ان يستخدم مدخراته، وإما أن يعمل على تبديل أولوياته مؤقتا في هذا الشهر، وهذا يعني أن يقوم بتأجيل مصاريفه الأساسية، كإيجار المنزل وأقساط المدارس في سبيل الإنفاق لهذا الشهر، الأمر الذي يقوده نحو عجز وأزمة مالية محققة في الشهور التالية.

كيف نتجنب الإسراف، ونقلل من إرهاق ميزانية الأسرة قدر الإمكان في الشهر الفضيل:

تأكدي عزيزتي القارئة بأن السلع هي نفسها موجودة طوال العام، وأن استهلاكنا في رمضان هو نفسه في باقي أشهر السنة، لذلك لا داع للاندفاع المبالغ به في الشراء.

ضعي ميزانية محددة، ومكتوبة تتضمن دخلك وكافة المصاريف لهذا الشهر، ولا تغفلي عن مصاريف العيد، فالميزانية الناجحة تبدأ من خلال تدوين البيانات بدقة.

ابتعدي عن بطاقات الائتمان والاستدانة، وحاولي أن تدفعي كل التزاماتك نقدا.

استغلال العروض الرمضانية بذكاء، من خلال وضع قائمة احتياجاتك خلال الشهر، واشتر حاجتكِ منها فقط، ومن الممكن، هنا المشاركة مع الجيران أو الأقارب، للاستفادة من العروض على نحو أفضل، في حال كانت الأسرة صغيرة أو أن العرض يزيد عن احتياجك.

على ربة المنزل إعداد قائمة تتضمن طبخات الأسبوع، وأي عزائم تخطط لها ومستلزماتها من السوق والالتزام بها عند التسوق، والابتعاد عن الشراء العشوائي.

قللي حجم الطبخة اليومية، حيث أن سفرة رمضان تحتوي على الشوربات والسلطات وحاجة الصائم للطعام أقل منها في أيام الإفطار، والابتعاد عن صنع حلويات أو ماكولات جديدة غير مستحبة لأفراد الأسرة.

تجنبي التسوق وأنتِ صائمة أو جائعة، حتى لا تتفاجئي لاحقا بشرائك لأشياء أنتِ لستِ بحاجتها وغير صحية.

استبدلي السلع الباهظة ذات العلامة التجارية المعروفة (الماركة)، بأخرى أرخص وربما أفضل جودة، لأن السلع ذات العلامة التجارية لا تعني بالضرورة أنها الأجود والأفضل، حيث أن الشركة تضيف عليها تكلفة الإعلان والضرائب التي ندفعها نحن المستهلكين.

انتبهي إلى تاريخ انتهاء صلاحية المنتج للسلع الخاضعة للعروض، في الغالب تاريخها يكون قد أوشك على الانتهاء.

قومي بصنع حلوى منزلية من حواضر البيت، واصطحبها كهدية عند تلبية دعوات الإفطار في الشهر الكريم، فدعوات الأقارب كثيرة، وشراء الهدايا سيشكل عبئأ ماليا على ميزانيتك.

حاولي شراء ملابس العيد ومستلزماته قبل شهر رمضان أو في بدايته، فالأسعار تزداد وخصوصا في النصف الثاني من الشهر.

تذكري المحتاجين والفقراء بقدر ما تتحمله قدرتك على العطاء.

ميزانية الأسرة في رمضان لا تختلف كثيرا عنها في باقي الشهور، ولكن لا بد من الانتباه إلى جانب المصروفات في الميزانية في هذا الشهر، والمحافظة على خصوصية الشهر الفضيل، حيث أنه شهر تكافل اجتماعي، وشهر تغيير يجب الابتعاد عن كافة مظاهر البذخ والإسراف والتبذير، وكل ما يفسد معاني ومقاصد الصوم والعبادة في هذا الشهر.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق