حواراتعام

صحتك بالدنيا: مطعم لسعرات أقل وطعم أطيب

يُسرق من بين يديها الوقت، وهي منهمكة على جهازها المحمول، غارقةٌ في مهام عملها البرمجي، لا متسع لها للاهتمام بصحتها، وكثيرات يُشبهنها في الحال، أمرٌ أرّقها كثيراً، ودفعها دوماً للبحث عن مخرج.

ولأن الطموح سلاحها الوحيد لتحقيق ما تريد، استطاعت الشابة إسراء فروانة (27 عاماً) من مدينة غزة، التوصل لفكرة مشروعها “صحتك بالدنيا”، علّها تجدُ فيه الملاذ الآمن لحل كثيرٍ من مشكلات الشباب والأطفال، وأصحاب الأمراض المختلفة. وفي ظل زحمة المطاعم المكتظة، والمليئة بمختلف الأطعمة المغرية، تمكنت إسراء من إطلاق أول مطعم يعنى بالأكلات الصحية في قطاع غزة.

لمعت الفكرة في ذهن إسراء منذ عامين، وأمضت وقتاً طويلاً في دراستها وممارسة التدريبات اللازمة حتى أبصرت النور. تحاول إسراء من خلال افتتاحها لمطعم “صحتك بالدنيا” تقديم الطعام الصحي لكافة الفئات المهمشة في قطاع غزة، بما يناسبُ كلا منها على حدة.

بدائل تضبط السعرات الحرارية

وعن سبب اختيارها لهذه الفكرة، تقول لبنفسج:” هناك الكثير من أهالي قطاع غزة يعانون من مشاكل صحية مختلفة، ويعود السبب الرئيس فيها إلى سوء التغذية وطبيعة الطعام”. وتلفتِ إسراء إلى أنّ المطاعم في غزة تخلو من تخصيصها لأكل صحي خاص بالأطفال، أو أصحاب مرضى القولون والكلى وغيرهم. لذلك، كانت الرغبة دائمة في محاولة إيجاد بدائل مناسبة لتلك الفئات.

ومن الملاحظ، أنه في الآونة الأخيرة، بدأت ثقافة الأكل الصحي تنتشر، الأمر الذي جعل من مشروع إسراء محط اهتمام الكثير من الأشخاص، خاصة الذين يتبعون أنظمة صحية معينة، أو الراغبين في تخفيف أوزانهم، أو المرضى.

وتحاول إسراء مع فريقها تطوير مشروعها خلال الفترة القادمة، بفتح باب الاستشارات لكافة المرضى؛ عن طريق التواصل مع أخصائيي تغذية، وإعطاء كل شخص النصائح والوصفات المناسبة من الطعام، ثم يقوم الفريق بتضمينها في لائحة الطعام المقدم، وإعدادها حال الطلب.

ترى إسراء أن ما يميز مشروعهم هو تقديمهم للأكل الصحي بناءً على السعرات الحرارية المطلوبة من الزبائن، وهذا ما تفتقده جميع مطاعم غزة، عدا عن طريقة طهي الطعام بشكل صحي.

وما زال حلم افتتاح المطعم بشكل دائم أمام الزبائن، يراود الفريق القائم على المشروع؛ فهم يطمحون أن يتسع المكان والمجال لاستقبال الزبائن حتى يتعرفوا عن قرب إلى لائحة الطعام المقدمة، وآلية الطهي، بدلاً من اقتصاره حالياً على الطلبات الإلكترونية ” أون لاين”.

يرى الفريق العامل في المشروع، أن النجاح قد كُتب له مقارنة بعمره القصير الذي لم يتجاوز الشهرين فقط، في ظل كمية الطلبات والإقبال الكبير من الناس، وسعي الجمهور للاستفسار بشكل دائم عن كافة أصناف الطعام المقدمة، ومحتوياتها الغذائية.

مطبخ صغير يطلق الحلم الكبير

في مطبخٍ صغير، تحاول الشيف تسنيم عبده صنعُ طعام حلمها الذي طالما راودها، تمارسُ مهمتها بحبٍ واهتمام كبيرين، تنسجُ مع كل وجبةٍ جزءاً من تفاصيل أمنيتها التي كانت معلقة فترة طويلة، ثم أذن لها بالانعتاق.

وكانت البداية لمشروع ” صحتك بالدنيا” أنّ كُل عضو من فريق العمل قام بتقديم أدوات لوجستية مستطاعة ومتوفرة لديه من أجل أن يقف المشروع على قدميه. وعما يميّز الطعام الذي تصنعه تسنيم، تقول لبنفسج:

“لقد تعلمت على يدي شيف متخصص، واستفدت من أخصائيي تغذية علّموني على مدى فترات طويلة، اكتسبتُ خلالها المعرفة الكافية لقيمة سعرات كُل عنصر من الطعام وكيفية احتسابه، والتفنن في طهوه. ومن ثم انطلقنا في المشروع”.

وقد تبين أن وصفات الطعام التي يقدمها المشروع صحية بشكل كبير. وقد كان هذا التحدي الأكبر لهم، إلا أنهم نجحوا بذلك. فمن خلال استخدام مكونات صحية مقابل الاستغناء عن تلك المصنعة والملونة، وتقليل نسبة الدهون والدسم، أصبحت وجباتهم غنية بقيمتها الغذائية، وسهلة الهضم.

سعرات أقل.. طعم أطيب

وعلى سبيل المثال، توضح تسنيم أن ما يميز طهي “الشاورما” في مطبخهم، ابتعادها عن استخدام الدهون، واستخدام القمح الأسمر في معجنات “الدايت”، واستبدال الطعام المقلي بالمشوي، والمواد المصنعة بالطبيعية، مع زيادة نسبة الخضار المقدمة مع كل طبق.

ويقدم المطعم تحت عنوان “سعرات أقل.. طعم أطيب” العديد من وجبات الدجاج، المقبلات، البيتزا، الشوربات، العصائر الطبيعية، السلطات، وبعض الحلويات، كما يرفق مع كل صنف مقدم عدد السعرات التي يحتويها بالضبط.

وتوضح تسنيم أنها سعيدة في تقديمها الطعام الصحي لأعداد كبيرة من المرضى، والأطفال، وأصحاب الحميات الغذائية، عدا عن الامتنان الكبير الذي يُصاحب كل طلبيةٍ تنفذها للزبائن، والسعادة التي تعتريهم.

وتضيف:” كثيراً ما تجذبنا أصناف الطعام، ونركض لطلبها دون معرفة كيفية إنتاجها، وعدد السعرات التي تحتويها، والأضرار التي تسببها أحياناً، لكن علينا إعادة التفكير مليّاً في طبيعة الطعام الذي نتناوله، للحفاظ على صحتنا بشكل أفضل”.

وفي ظل الحصار المطبق على قطاع غزة، يحاول الشباب الفلسطيني خلق أفكار إبداعية، من خلال التغلب على كل المعوقات التي تكبّل أحلامهم؛ علّهم بذلك يخترقون كُل الظروف المحبطة، ليقاوموا بطموحاتهم متاعب الحياة، ويخطّوا أحلامهم بأيديهم النضرة، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

 

آصال أبو طاقية

صحفية وأم. مهتمة في المجال الاجتماعي والقضايا الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق