أسرةعاممجتمع

مترجم: إدمان الشاشات… خطوات عملية لحماية طفلك

واحدة من أهم التحديات التي تواجهنا كآباء وأمهات هي تقليل المدة الزمنية التي يقضيها أطفالنا خلف الشاشات الإلكترونية. في الواقع؛ كلنا قد سمعنا قصصا أو كانت لدينا تجارب حقيقية مع نوبات الغضب التي تصيب الأطفال حين يحاول آباؤهم سحب أجهزة “الأيباد”، وسمعنا أيضاً عن مراهقين تقتصر حياتهم على تلك الأصوات الصادرة من أجهزتهم الذكية. تسلّط هذه المقالة الضوء على “الوالدية في عصر التكنولوجيا” لأن رعايتنا لأطفالنا تكون أحياناً في غاية السوء!

صحيح أن التكنولوجيا قد سهلت علينا أداء الكثير من المهام اليومية، فنحن في الحقيقة نحتاج أن نقضي بعض الوقت خلف الشاشات إما لإتمام وظيفة ما، أو إرسال إيميل خاص بالعمل، أو إنجاز مهمة بنكية أو دفع فواتير، الأمر الذي يجعل مهمتنا في توجيه أطفالنا ليقللوا من أوقاتهم خلف الشاشات أصعب بكثير، خصوصاً أن قليلاً منّا قادر على مقاومة الراحة التي وفرتها لنا هذه التكنولوجيا.

إدمان الشاشات نذير خطر

تؤكد الدراسات أن هذه الشاشات تؤدي إلى الإدمان، كما وتشير إلى أهمية أن يقضي الأطفال وقتا كافيا في اللعب وممارسة الأنشطة المختلفة خارج المنزل. يؤكد الأخصائي النفسي د. أرس سيجمان أن الوقت الأهم والأخطر لتطور الدماغ عند الإنسان هو في السنوات الثلاث الأولى، ولهذا فإن الأطفال وصغار السن في هذا العمر بحاجة إلى التفاعل مع آبائهم وأمهاتهم، وأن تشتبك عيونهم بعيون آبائهم وليس بالشاشات. لقد أصبحنا نتأكد وبشكل كبير كأخصائيين في مختلف دول العالم؛ كيف تؤثر الشاشات على التطور السريع للدماغ عند الأطفال وصغار السن.

مشاهدة التلفاز تعادل التحديق في جدار فارغ أصم عدة ساعات د. أرس سيجمان

ولهذا يجب علينا أن نضع حدوداً واضحة لأطفالنا حتى لا يقضوا الكثير من الساعات وراء الشاشات. نحن نعلم كم أنّ الحديث أسهل كثيراً من التطبيق، فكم يصعب على الأطفال أن يتركوا أجهزتهم. فمن وجهة نظرهم فإن انشغالهم في لعبتهم الإلكترونية المفضلة، أو مشاهدتهم لبرنامجهم المفضل حلقة بعد حلقة، هي تجربتهم التي تحقق لهم أقصى درجات السعادة؛ وأن حرمانهم منها يعني حرمانهم من السعادة التي يطمحون لها.

وهذا يقودنا للتساؤل: كيف يمكننا أن نضع حدوداً واضحة للأوقات التي يقضيها أطفالنا وراء الشاشات؟ وبمعنى أكثر وضوحاً كيف يمكن للأطفال أن يستمتعوا ويستفيدوا من المعلومات وطرق التواصل التي تقدمها الشاشات، دون البدء في المساومة عندما يعرفون أن عليهم إغلاق أجهزتهم والذهاب بعيداً؟

إنه سؤال مهم يجب أن نجيب عليه، وأن نفكر في حلول تنمي لديهم الحوافز الذاتية؛ فنحن لا نستطيع مراقبة أطفالنا 24 ساعة، ولا أن نتأكد متى يستخدم أطفالنا الأجهزة لأداء وظائفهم المدرسية أو للاستماع إلى الموسيقى وإرسال الرسائل والدردشات إلى أصدقائهم؟

الاستخدام السويّ للشاشات

نحن نستطيع أن نولد سلوكا سليما وسويا عند أطفالنا باتجاه هذه التكنولوجيا، ليكونوا قادرين على ضبط سلوكهم وعاداتهم التكنولوجية والوقت الذي يقضونه على هذه الشاشات دون أن يحتاجوا إلى أن نراقبهم بشكل دائم. هنا تجدون التوصيات الأكثر أهمية للوصول إلى هذه المرحلة:

ليكن واضحاً في ذهنك أن استخدام الشاشات هو أمر اختياري، وأن التعوّد على قضاء أوقات طويلة يبدأ بالقابلية لهذا الفعل، ومن ثم التعود عليه. طبعا باستثناء الأوقات التي نقضيها خلف شاشات العمل.

 جعل وقت الشاشات في حده الأدنى للأطفال أقل من ثلاث سنوات، أما الأطفال في عمر السنة أو السنتين أو أقلّ من ذلك؛ فلا ينصح بجلوسهم خلف الشاشات مطلقاً، كما توصي بذلك الأكاديمية الأمريكية للخدّج.

جعل كل غرف النوم خالية من الشاشات.

لا تجعل أياً من الشاشات مفتوحة وقت الطعام، سواء أكانت تلفازا أم أجهزة محمولة.

اجعل الخيارات محدودة أمام الأطفال، هذه طريقة فعالة لتقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال خلف الشاشات، كما أنها تساعدهم في خلق رقابة ذاتية للاستخدام المعتدل للشاشات، مثلاً قل لطفلك: هل تحب أن تلعب بالآيباد الآن لمدة نصف ساعة أم بعد أن تنتهي من الواجب المدرسي؟ أو اختر بعض الأنشطة التشاركية بينك وبين طفلك إن كان لديك الوقت لذلك، فتقول هل تشاهد برنامجك المفضل الآن أم نصنع طعامنا معا؟

من المهم أيضاً أن نكون واضحين وصارمين في حديثنا مع أطفالنا، وأن تكون معالم وجهنا ومشاعرنا واضحة. مثلا من الممكن أن تضع قاعدة منزلية تقول: “القانون في هذا المنزل أن الأطفال يقضون 30 دقيقة من يومهم فقط على الشاشات”، يمكنك الاختيار بين التلفاز أو الآيباد. من الممكن أن تستخدم بطاقات الاتصال، بحيث يكون لكل طفل بطاقات بما مجموعه 30 دقيقة يوميا، فلو أن الطفل استخدم كل البطاقات في يوم واحد مثلا فعليه أن ينتظر للأسبوع القادم حتى يحصل على بطاقات جديدة، هذا يجعل الأطفال أكثر قابلية للتحكم في سلوكهم.

إذا كانت هذه القواعد التي وضعتها للمنزل لم تُجدِ نفعاً، ولم تحقق نتائج مرضية، يحبذ أن نبدأ بأسلوب المعاتبة أو التنبيه فنقول لهم: ماذا تقول القاعدة المنزلية فيما يتعلق بالجلوس خلف الشاشات؟ هذا الأسلوب يجعلهم يفكرون ويتأثرون بشكل أفضل من أن نغضب سريعا ونبدأ بتوبيخهم أو استخدام العنف معهم لأنهم لا يتبعون القواعد المنزلية.

خض نقاشات دائمة ومستمرة مع أطفالك عن عواقب عدم الالتزام بالقواعد المنزلية المتعلقة بالجلوس خلف الشاشات. ودائما اتبع هذه النقاشات بالتأكيد على أن هذه القواعد وضعت بموافقة الأطفال وبالتشارك معهم، وعليه فالالتزام بها ضرورة.

يجب علينا أن نشجع أطفالنا للقيام بأنشطة أخرى بابتكار بعض أشكال اللعب. ترك الهاتف لعمل شيء آخر مرحلة صعبة خاصة على الأطفال الصغار، لذلك يجب عليك أن تحضرهم لما يمكن أن يحدث بعدها. على سبيل المثال:  “في اللحظة التي أقول لك فيها ضع جهازك، يجب عليك أن تسرع وتضعه وبعدها يمكن أن نلعب سويا”.

الأطفال في السنوات الأولى عادة ما يتمسكون بشدة في شاشاتهم، خصوصا عندما يلعبون لعبتهم المفضلة أو يشاهدون برنامجهم المفضل. لذا من المفيد أن تستخدم بعض الأدوات المسموعة أو المرئية لتساعدهم في ذلك، مثل المؤقت أو المنبهه.

كآباء وأمهات؛ فإننا نستخدم كلمة “لا” في مواقف كثيرة في تعاملنا اليومي مع أطفالنا، ومع مرور الوقت تفقد هذه الكلمة فعاليتها؛ لذلك من الأفضل عدم استخدام هذه الكلمة عندما يريد الأطفال استخدام الأجهزة الإلكترونية في الوقت غير المخصص لها. مثلا: عندما يطلب  طفلك المحمول، من الممكن الرد بعبارات مثل: “الأطفال الذين يريدون استخدام أجهزتهم وشاشاتهم يجب أن ينهوا وظائفهم أولا”.

في النهاية، لابد أن ندعم كل ما سبق ذكره بأمثلة حية من حياتنا، وأن نكون قدوة لأطفالنا. ونحسِن ذلك عندما نتأكد أننا لا نقوم بتفقد أجهزتنا كثيرا أمام أطفالنا، وعندما نقلل كذلك من الأوقات التي نقضيها نحن أمام أجهزتنا.

( المقال الأصلي )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق