عاممدونات

حياتي الجامعية: تفاصيل في ألبوم ذكريات

هذا التخرج الذي يعتقده البعض شيئًا عاديًا، لأننا ببساطة نصبح من بعدهِ في صفوف البطالة والعاطلين عن العمل، كلفنا أربع سنوات من عُمرنا، كُنا نخرجُ فيها من بيوتنا في الثامنة صباحًا ونعودُ في الرابعة مساءً. فيه الكثير من التعب والجهدُ والاجتهاد، وعلى الرغم من أن الجامعة لا تؤهلنا بشكل كامل لسوق العمل، إلا أننا سنبقى ممتنين لها، لأن الجزء الأكبر يقع على عاتقنا، وعلى إبداعنا وتميزنا، وصقل مهاراتنا بأنفسنا .

في الجامعة، تبادلنا المعرفة والكتب والعلم، ونضجنا بشكلٍ استثنائي، تغيرت أفكارنا وتبدلت آرائنا، وتعلمنا أن نحترم وجهات النظر، وأن الاختلاف بيننا لا يفسد للود قضية.

في الجامعة، تعلمنا كيف نفكر خارج الصندوق، وكيف نحب ما نعمل لنبدع فيه، وتعلمنا بأن رحلة الوصول إلى الهدف تتطلب طريقًا شاقًا حافلا بالصعوبات والتحديات، تعلمنا أن نكسر الجليد.

في الجامعة، تعلمنا أن نكون مُحبين لكل من علمنا حرفًا ولكن ليس عبيدًا، فحُب من يعلمنا يدفعنا إلى احترامه وتقديره والسير على خُطاه لنيل أعلى الدرجات. هنا، نشعر بالامتنان لكل الأساتذة الذين علمونا وتركوا شيئاً منهم فينا يدفعنا لأن نجعلهم فخورين بنا يوما ما.

في الجامعة، عرفنا أصدقاء كونوا بمثابة سند وضلع ثابت، شاركونا في كل اللحظات، وفي صناعة ألبوم صور من الذكريات، هؤلاء الأصدقاء الذين ضحكنا وبكينا معهم، زرنا المكتبات والمعارض، وهربنا من بعض المحاضرات من أجل أن نحظى بفرصة إفطار جماعي في ميناء غزة، هؤلاء الأصدقاء الذين كانوا حلاوة الأيام مسحوا الدموع بعطفهم وحنانهم ورسموا الضحكات والصخب الرنان، ليبقى القلبُ عامرًا بهم إلى الأبد.

في الجامعة، أكثرنا من شرب القهوة والشاي في الفراغات الجامعية، وفي ليالي السهر الباردة، ونحنُ نستعد لامتحاناتنا النهائية، أصابنا الاكتئاب واليأس والتحطم كثيرا، لكننا كُنا ننهض من جديد، وننفُض عن أرواحنا التعب، ونبتسم لأحلامنا التي تنتظر أن نحققها، فمن طلب العُلا سهر الليالي.

لقد علمتنا الجامعة الكثير من الدروس، واليوم عندما نُتوج كخريجين يعتبرنا المجتمع عالة عليه، يغرقون مسامعنا بأبشع كلمات الإحباط، وأننا أصبحنا في صفوف البطالة مثل غيرنا من الخريجين، يقولون بأنه لا فائدة من الشهادة الجامعية في هذا الوقت،  وأن ” نبلها ونشرب ميتها” أو نعلقها على أحد جدران المنزل حتى يتراكم الغبار عليها، وأنا أقول لكم، أن التعليم أكبر من أن يكون مجرد شهادة تتبعها وظيفة، يكفينا جمال التجربة وجمال العلاقات، يكفينا أننا نضجنا، فمرحلة الجامعة هي من أكبر مراحل النضوج التي لا بد أن يمر بها كل شخص، ويعشيها بكل تفاصيلها، وبكل لحظاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق