هل جرّبت أن تعيش بامتنان؟

من تمتلك النقود تنظر لمن تتمتع بالجمال، ومن تتمتع بالجمال تنظر لمن حصلت على الوظيفة، ومن حصلت على الوظيفة، تنظر لمن رزقها الله أطفالًا لم ترزق هي بمثلهم، ومن حازت الجمال والوظيفة والأولاد تنظر لمن كان نصيبها زوجًا وسيمًا، وهكذا نحن البشر “ننظر لما لا نمتلكه وإذا امتلكناه فقدناه” لأننا لم نعد نشعر بمتعته وقيمته”.

إن الله عادل، فكل إنسان له رزقٌ مكتوب، قد تأخذ رزقك على هيئة صحة أو مال، وأنتِ ربما يكون رزقك جمالًا وأولادًا، وقد تحصلين على المال والصحة والجمال لكن لا بد من الابتلاء لأننا في دنيا، في دار اختبار.

هل سمعتم عن انتهاء أي مرحلة تعليمية بدون اختبار صعب وقاس، كذلك هي حياتنا نتعلم فيها ومنها، تُضحكنا مرَّة، وتُبكينا مرَّات، لو كانت حياتنا بدون ابتلاءات لأصبحت جنة..

الكثير من الشعراء وصفوا الدنيا في أشعارهم بأنها فانية وغرورة، ومن نصائحهم: “فلا تعشق الدّنيا أخيّ فإنّما يرى عاشق الدّنيا بجهد بلاء، حلاوتها ممزوجة بمرارة وراحتها ممزوجة بعناء”…

 فعلا راحتها ممزوجة بابتلاء لكن من جميل الابتلاء أننا نستطيع تحمله.. والدليل أننا نرى ابتلاء أناس، فنقول الحمد لله أن لم يصبنا ما أصابهم، هذا هو الامتنان أن نشكر الله على كل شيء في حياتنا وأن نشكر الناس عندما يقدموا لنا معروفًا، والأهم أن نشعر بالنعم أولًا ليحدث الامتنان، نتنعم ولا نشكر باختصار لأننا لا ندرك أن ما نمتلكه هو أمنية لغيرنا، وهنا لا نشعر بالنعم وقيمتها إلا بعد زوالها.

حياتنا سنوات معدودة.. فلنعتبرها مؤسسة ونتعامل معها بعلم الإدارة ونبحث عن مواطن القوة ونعززها، ونبحث عن مواطن الضعف ونحاول أن نصلح ما نستطيع ونصبر على ما نستطيع لننهض بهذه النفس لحين موعد لقاء ربها

الكثير من الناس يتمنى الشيء الذي لا يملكه، فعندما يرى أحدهم أصحاب الأموال يصرخ في نفسه ويقول أين أنا من هؤلاء الأغنياء! لماذا لا تذهب إلى المستشفى وتقول أين أنا من هؤلاء المرضى؟

حياتنا سنوات معدودة.. فلنعتبرها مؤسسة ونتعامل معها بعلم الإدارة ونبحث عن مواطن القوة ونعززها، ونبحث عن مواطن الضعف ونحاول أن نصلح ما نستطيع ونصبر على ما نستطيع لننهض بهذه النفس لحين موعد لقاء ربها، وحينها ستظهر النتائج إما ربح وإما خسارة، والامتنان هو جعل اسم الخسارة في الدنيا ابتلاء، والشكر عليها ربح، ففي الحالتين أنت رابح، وذلك بفضل الامتنان، كن ممتنا لخالقك على ما أعطاك، وكن ممتنا لمن أعانك في هذه الدنيا، لا تضيع الفرص، فالحياة قصيرة.

نقاطٌ بسيطة أحسبها مُعينة لكي نعيش حياتنا بامتنان:

  إذا أردت أن تعيش بسعادة وامتنان لا تقارن حياتك بحياة غيرك، إذا أردت أن تعيش حياة الآخرين خذها كلها كما هي بحلوها ومرها، عندها ستجد حياتك أحلى، فتكون الأسعد.

√قدّر أشياءك مهما بدت بسيطة لغيرك، واستشعر قيمة نفسك.

احفظ مقولة “عندما يأتي الفيضان السمك يأكل النمل، عندما يجف الماء يأكل النمل السمك. الحياة تعطي الفرصة للجميع، فقط انتظر دورك”، الإنسان ضيّق الأفق، دوما يحب الخير لنفسه، ولا يدرك أن الرزق سيزيد إذا أحببنا لغيرنا الخير كما أحببناه لأنفسنا.

وأخيرا قد نتعمد ألا نُظهر الامتنان وقد يمنعنا الخجل أحيانا من إظهاره، لكن لابد أن نعتاد عليه، فبه تدوم النعم وتتحقق السعادة.

 

تعليق واحد

  1. سبحان الله حيث قدّر لكل مخلوق رزقه وقدره
    أهنئك على هذه الروح المتفائلة المُقدرة للنعم
    كلام مريح وجميل ونابع من قلم واعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق