عاممدونات

“توجيهي”: نقطة بداية وتصحيح مفاهيم

دأبت مجتمعاتنا على تسمية المرحلة المدرسية الأخيرة “بالتوجيهي”، وهي تسمية صحيحة في ذاتها مغلوطة في كثير من معانيها. فالمقصود بالتوجيه هنا على وجه الخصوص  هو المعدل؛ فالمعدل الذي سيحصل عليه أحدنا هو البوصلة التي ستوجه مسار حياته لاحقا، تصنفه، تكرمه أو تهينه، تحدد رغباته، وظيفته المستقبلية، مستواه المعيشي وربما حتى شريك حياته. 

في الحقيقة أن قلة منّا تنجو من فخ المعدل، وتسعى لتوجيه نفسها بطرق أكثر وعيا؛ فتستنطق ذاتها ورغباتها، وتدرس احتياجات السوق، تفهم إمكاناتها جيداً، وترسم لمستقبلها صورة شمولية أكثر وضوحاً، يُعطى فيها المعدل مكانه وحجمه الحقيقي، كعامل من عوامل عدة ليس إلا. 

جميعنا يتفق أن التوجيهي نقطة بداية، وأن الحياة بعده ليست كقبله على الإطلاق.ولكننا نختلف في نظرتنا إليه، وقراراتنا المستندة عليه. هنا أسجل عدد من المفاتيح الحاكمة لتعاملنا مع التوجيهي، ليكون نقطة بداية لحياة أكثر فعالية وسعادة.

معدل الثانوية العامة ليس كل شيء: فالعلامة العالية في الامتحان ليست دليلاً على درجة الذكاء المرتفعة، ولا حتى ضمان لمستقبل ناجح ومميز، والعكس صحيح كذلك. فمهما كانت علامتكم فهي ممتازة، وهي نتيجة تعبكم.

محاولة اختيار التخصص الصحيح من البداية: اختاروا التخصص الذي تحبونه بعناية بعد دراسته من كل النواحي، ولا تختاروا تخصصا يفرضه عليكم المعدل العالي أو رغبة الأهل. يزيد هذا من فرصكم في الإبداع والتميز، وهو كذلك يقلل من خسارتكم الوقت والمال والجهد حيث لن تضطروا لتغيير التخصص فيما بعد.

عدم الاستسلام للظروف: أحيانا قد يضطر الطالب/ة لظروف معينة سواء مادية أو اجتماعية إلى عدم دراسة التخصص الذي يحبه، أو عدم التسجيل في الجامعة مباشرة. لكن، هذا لا يعني ضياع الفرصة، فمع الجدّ والاجتهاد والتصميم والإرادة يمكن أن يبدع الإنسان في أي مجال طالما لا يسمح لليأس بالتسلل إليه.

اختيار الجامعة الصحيحة: بعض الطلاب أحيانا يرفضون الدراسة في جامعة ما لأنها في نفس مدينتهم أو قريبة منها، على الرغم من أن هذه الجامعة قد تكون الخيار الأفضل لمستقبلهم، حيث يعتقدون أنهم كلما ابتعدوا في المسافة كلما كانت التجربة الجامعية أفضل، وهذا خاطئ، وقد يؤدي لضياع فرص مثالية.

البدء بقوة من البداية: بعض الطلاب يفضلون أخذ استراحة بعد تعب مرحلة الثانوية العامة، وبالتالي عدم بذل المجهود خاصة في الفصل الدراسي الأول في الجامعة، مما يؤدي لخسارة التميز من البداية وصعوبة العودة ومجاراة باقي الزملاء.

توسيع الآفاق: حتى يبدع الطالب/ة عليه بذل الجهد في التوسع في المصادر الدراسية والقراءة بشكل مكثف من مصادر مختلفة، حيث أن أسلوب الدراسة الجامعية يختلف تماما عن الدراسة المدرسية، فالجامعة تتطلب القراءة الخارجية والفهم والتفكير، بعكس المواد المدرسية التي تتم دراستها من خلال كتاب واحد فقط لكل مادة.

الدراسة المنتظمة: يجب على الطالب/ة أن يدرس بشكل منتظم، وألا يراكم المواد حتى ليلة الامتحان، لأن هذا يؤدي للتعب وقلة النوم وعدم التركيز أثناء الامتحان، وبالتالي، وتقليل فرصة تثبيت المعلومات في الدماغ.

السؤال والبحث عن المساعدة: يجب على الطالب/ة عدم الخجل عند عدم فهم أي شيء أثناء المحاضرات والسؤال والاستفسار. وكذلك طلب المساعدة والإرشاد في حال الحصول على علامة متدنية في الامتحان، وعدم الانتظار حتى الامتحان النهائي لطلب المساعدة.

حسن التنظيم وإدارة الوقت: استغلّوا وقتكم بشكل جيد، ولا تضيعوه بأشياء لا قيمة لها. شاركوا في دورات وورشات عمل مختلفة، سافروا إذا سنحت لكم الفرصة لحضور مؤتمرات، وتطوعوا في أنشطة مختلفة. كل هذا يساهم في تكوين الذات وبناء الشخصية والقدرات، مما قد يفتح أمامكم بعد التخرج آفاقا جديدة. وفي نفس الوقت لا تهملوا حياتكم الاجتماعية.

الاهتمام بالصحة: يجب على الطالب/ة الاهتمام بالصحة البدنية ونيل قسط وافر من النوم، وعدم إهمال تناول الطعام المتوازن، وممارسة الرياضة أنا سمح له/ا الوقت، حيث يحتاج الإنسان إلى طاقة كي ينجز أعماله الذهنية والبدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق