ترجمةصحة وجمالعام

كيف يؤثر الخوف على صحتك؟

كلنا نعرف الشعور الذي يصيبنا عندما نسمع صوتًا غريبًا في منتصف الليل؛ إذ تتسارع دقات القلب، تتوسع العينين، ويصيبنا توتر في كل أركان جسدنا. سواء كان الصوت من دخيل أو شيء يتحرك في الغرفة المجاورة، ما نشعره هو الخوف، الخوف الذي يستشري في كل أنحاء الجسد؛ بيولوجياً ونفسياً. ليس هذا فحسب، بل تصيبنا أعراض تتزامن مع لحظة الهلع وما بعدها، يمكن أن تمتد إلى:

أولاً: فقدان القدرة على الاسترخاء

عند التفكير في هذا الضجيج الافتراضي الذي ذكر في المقدمة، هل تذكر كيف يكون شعورك بمجرد أن يتوقف الصوت؟ إنك نادرا ما تشعر بالراحة. حتى وإن عرفت مصدر الصوت في الغرفة المجاورة، فمن المرجح أنك ستظل مستيقظًا لفترة من الوقت.

بمجرد أن يمر الشخص بفترة الخوف، يصبح الاسترخاء بطيئا. فهو بشكل بيولوجيّ يستعد للصوت التالي، أو للمرة القادمة التي يحتاج فيها للاستعداد للقتال أو الهرب، مما يجعل الاستقرار صعبا عليه بعد ذلك. ويزداد هذا سوءًا عندما يكون الإحساس بالخوف قويًا جدًا أو مستمراً لفترة طويلة جدًا.

ثانياً: القلق والذعر

غالبًا ما يكون القلق خوفاً ناتجاً عن ردة فعل الجسم لمواقف مشحونة بالخوف والتوجّس. فمثلا، إذا شعر الشخص بالخوف عند إلقاء خطاب ما أمام الصف، فيمكنه في المستقبل ربط هذه المواقف بالخوف، فيتجنب إلقاء الخطب كلما كان ذلك ممكنًا. وهذا قد يؤدي الى القلق (التصبّب بالعرق، تسارع نبضات القلب، والغثيان) أو حتى الاضطراب الذي قد يتطور إلى نوبات فزع عندما يكون المرء في موقف يذكره بما أثار خوفه.

ثالثاً: إضعاف جهاز المناعة

تؤدي استجابة الجسم للخوف إلى زيادة الأدرينالين والكورتيزون في الجسم. وإفراز الجسم لهذه المواد الكيميائية والهرمونات الأخرى لفترة طويلة، قد يؤثر سلبًا على الجهاز المناعي، مما يجعله أضعف، وأقل قدرة على مكافحة الالتهابات أو الفيروسات، وغيرها من الأمراض.

ففي حين أن الخوف لا يؤدي مباشرة إلى مرضك (في معظم الحالات)، فإن الخوف الذي تطول مدته لا يساعد الجسم في الدفاع عن نفسه من الجراثيم الغازية.

وعندما يخاف المرء، يقوم الجسم بإصدار أوامر كالاستعداد للمقاومة والقتال، وهذه فطرة غريزية موجودة لدينا. فعندما نشعر بالخوف تتسارع نبضات القلب، وتتدفق الدماء من أطراف الجسم إلى مركزه؛ لكي تستمر الوظائف الحيوية الأساسية للجسم أثناء الركض أو القتال من أجل الحياة. بالنسبة لبعض الناس، يمكن أن تكون الأحاسيس الناتجة عن ذلك مخيفة مثل الموقف المخيف نفسه.

رابعاً: الاكتئاب

الخوف لمدة زمنية طويلة لا يؤدي إلى القلق فقط، بل للاكتئاب أيضًا، والشعور بالحزن المتواصل، والتعب. وعندما يكون الاكتئاب ناتجا عن الخوف؛ سيشعر الأشخاص به بشكل يومي، وسيرون أنه ليس بيدهم حيلة لفعل شيء تجاهه، مما يشعرهم بالعجز.

خامساً: الرهبة

الخوف الذي تطول مدته بسبب كائن معين أو موقف ما، قد يؤدي في النهاية إلى الرهاب من هذا الكائن أو ذلك الموقف. فالتجارب السيئة تسبب الرهبة، كالتعرض للدغة عنكبوت قد تتطور إلى مخاوف أخرى؛ كالخوف من الطيور، حتى وإن لم يؤذه طائر من قبل.

سادساً: تضرر القلب

الخوف الشديد على المدى الطويل يمكن أن يؤدي في النهاية -بعد شهور أو سنوات- إلى مشاكل خطيرة في القلب والجهاز الوعائي. فيصبح الجهاز مرهقًا ومجهدًا بسبب القصف المستمر لهرمونات الإجهاد، ويتراجع في أدائه. لحسن الحظ، هذا يحدث مع مرور الوقت، حيث هناك دائمًا فرصة لتجنب هذا الضرر قبل أن يبدأ أو ينمو بشكل خطير.

سابعاً: انعدام الثقة وضياع الفرص

إذا كان المرء يخاف كثيرًا أغلب وقته، فإن هذا قد يجعله يشعر بثقة أقل، غالبًا ما يبدأ الأشخاص الذين يتعرضون للخوف في الانقلاب على أنفسهم، لأن ثقتهم بالنفس تتقلص إلى مستويات ضئيلة للغاية.

كما أنّ الخوف يمكن أن يجعل غير الواثقين بأنفسهم يفوّتون فرصا نافعة كثيرة، فقد يتغيبون عن المواعيد المتعلقة بالصحة، مثل: الفحوصات الطبية. وقد يتجنبون تجمعات الأصدقاء أو الأسرة، وغيرها من الأنشطة المهمة للرفاه بشكل عام.

ثامناً: تراجع الذاكرة

يمكن أن يؤثر الخوف سلبًا على الذاكرة، فالدماغ يكون مشغولاً بالاستعداد للقتال أو الفرار، بحيث لا يسجل الذكريات بشكل فعال، وغالبًا لا يستطيع التركيز على أي شيء باستثناء الخوف الذي يشعر به. فيحاول الجسم حمايتك بأفعال التأهب أو الفرار، لكنه في النهاية يتركك فقط أكثر قلقًا وخوفًا وبعثرة.

(المقال الأصلي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق