أسرةعاممجتمع

كي لا نخسر أطفالنا.. لماذا علينا أن نوّحد أسلوب التربية؟

يعيش أطفالنا اليوم في عالم سريع التغيّر، تتعدد فيه الآراء وتتسع فيه الاختيارات، وقد لا يتفق أفراد البيت الواحد على نمط حياة واحد، وإن حدث واتفقت الأسرة الصغيرة فإنها قد تختلف مع الأسرة الممتدة، أو مع المجتمع أو المدرسة؛ ليكون الأطفال هم الخاسر الأكبر في هذه المعادلة؛ فقد توجه الأم أطفالها إلى أمر ما ويوجههم الأب إلى أمر آخر مخالف، أو قد توجه الأسرة أطفالها إلى قيّم ما، فيذهبون إلى المدرسة لتوجههم باتجاه آخر مخالف. 

يُجمع التربويون على أن الازدواجية التربوية، تعني الاختلاف في أسس التربية بين الأهل أنفسهم وبين البيت والمجتمع بكل مكوناته، بحيث تختلف أسس التربية بين المؤسسات التعليمية والأسرة، فيصبح الطفل مشتتاً بين جهتين تتناقضان أحياناً فيما يتم تعليمه للطفل.

ترتبط تربية الطفل بميثاقٍ غليظٍ بين زوجين، باختيار الشريك/ة الذي سيكون طرفا وعوناً لإنشاء أسرة، وما يحمله الزوجان من أفكار وقيم ومبادئ ينقلانها لأبنائهم، بأساليب تلائم كل مرحلة يمرّ بها الفرد. وعلى الوالدين أن يوليا اهتماماً خاصاً بمرحلة الطفولة؛ المرحلة التكوينية التي من خلالها يتم بناء حجر الأساس في شخصية الفرد. فوجود الانسجام والتوافق بين الزوجين، سيكون المُساعد الأول في توحيد التربية والاستقرار لجميع أفراد الأسرة.

صور الازدواجية التربوية

إنّ انعدام التفاهم بين الزوجين، هو المسبب الأول للازدواجية التربوية؛ حينما يقوم كل منهما بمحاولة تسيير الطفل في اتجاهٍ يُرضيه، دون الانتباه لأسس التربية السليمة التي من شأنها أن تبني شخصيةً مستقرة للطفل، دون أن تجعله يقف حائراً لإرضاء الأب، أم الأُم! وعليه، يجدر بالوالدين تثقيف نفسيهما حول سبل التربية السويّة؛ بقراءة كتاب واحد على الأقل عن التربية، أو مشاهدة محاضرات لتربويين متخصصين، وما أكثر الخيارات اليوم في عالم الانترنت.

تتشكل الازدواجية التربوية بصور عديدة، كأن تكون بتعارض الزوجين في مواقف معينة على سمع الأبناء وبصرهم؛ فأحدهما يوافق الطفل، فيُثني على سلوك معين، والآخر يعارضه فيُبدي غضبَه وانزعاجه. وقد تكون ردة الفعل حسب مزاج أحد الوالدين، فيفرح حيناً بتصرف طفله، ويغضب لاحقاً للتصرف نفسه. لذا، تعتبر الخلفية التربوية لكلا الوالدين من أهم العوامل المؤثرة في تنشئة الطفل في درب طويل مليء، فنقص ثقافة أحد الوالدين بمواضيع معينة تخص الطفل، قد تكون عائقاً في التعامل معه.

وبالمقابل، لا بد من التحكم بمشاعرك في أثناء تربيتك لطفلك. ومن الممكن أن يكون الازدواج في التربية على نطاق أوسع بحيث التدخل الأوسع في تربية الطفل من قبل المحيطين به من أقارب وأصحاب، فيرى الطفل التشجيع منهم على سلوكيات غير مقبولة بحضور الوالدين. لذا للوالدين كل الأحقية في تربية أبنائهم، ووضع الحدود لأي تدخلات من شأنها أن تخلّ في سلوكيات الطفل أو تؤثر عليه سلباً بأي شكلٍ كان.

كما أنّ الاختلاف الواضح والكبير ما بين تربية البيت للطفل وتربية المؤسسات التعليمية؛ كالروضة والمدرسة، من حيث المبادئ والقيم وما شابه، يشوّش الطفل، وقد يتسبب باضطراب فكري يؤثر على شخصيته وكينونته.

انسجام أساليب التربية

أما في حُسن اختيار المؤسسة التربوية للطفل ومتابعته بشكلٍ دائمٍ، فيساهم في التكامل مع دور الأهل، بما يشمله من اختيار الحضانة أو الروضة، مروراً بالمدرسة وانتهاءً في المرحلة الجامعية، فهذه كلها هي امتداد لدور الوالدين في التربية باعتبارها المكان الأوسع الذي سيمارس الطفل فيه ما تربى عليه في البيت، لذا، لا بد من المتابعة الدورية والاختيار الأنسب لبيئة الطفل وما تحويه من قيم ومبادئ.

إنّ حزم الوالدين في تطبيق ما يتفقان عليه في التربية، وامتثالهم لما بقولونه بحيث يشكلون قدوة صالحة للطفل، وتوحيد وسائل وأساليب التربية داخل البيت وخارجه، تساهم مجتمعة في بناء شخصيةٍ مستقلةٍ مستقبليةٍ للطفل، قادر على اتخاذ القرارات الحاسمة والمناسبة دون تردد.

ولا بدّ من الرقابة على وسائل الإعلام التي يتعرض لها الطفل في كل ما يسمعه أو يشاهده، وكذلك الاستماع للطفل يومياً وتثبيت ما تعلّمه في يومه المدرسيّ، وتصحيح المغلوط منه، للإبقاء على نهجٍ واحدٍ سليمٍ يضمن للوالدين بأن تربيتهما لن تضيع سدىً لمجرد خروج الطفل من البيت.

كونكِ الأم، وكونكَ الأب، يعني أنكما بطلان في عيون أطفالكما، فلتكونا الأصدق والألطف والأقرب والأحب، ثقفا نفسيكما وطالعا في مهارات وأساليب التربية السليمة، وكونا الأكثر التصاقاً بصغاركما، وانسجاماً أمامهم؛ سوّوا خلافاتكم فيما بينكم، ولا تقحموا صغاركم فيها؛ كي لا تنشأ في المجتمع صور مستنسخة لأطفال مساكين عانوا من ازدواجية الأهل والمحيطين بهم.

تعليق واحد

  1. لو انتبه الاهل لخطوره دورهما لتغيرت الاجيال الجديده
    ليت لنا في بلداننا دورات تأهيليه للازواج قبل الاقدام على خطوه من شانها ان تساهل في رسم معالم الامم و المجتمعات

    دمت متألقة مجد ❤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق