ترجمةعاممنوعات

الاكتئاب الموسمي: طرق للتغلب على حزن الخريف

“أنا متعبة جداً” تنهدت. كانت الساعة الثالثة عصراً، ولم أستطع مقاومة رغبة ملحة في النوم. كنت قد نمت جيداً في الليلة السابقة، ومع ذلك شعرت بجفوني ثقيلة، وبدت لي الأريكة مريحة جداً. حتى في وسط الفوضى التي صنعها أطفالي الصاخبين الثلاثة، كان جسدي عازماً سبات حتى الربيع.

منذ فترة دراستي الجامعية، دائماً ما كانت أيام الخريف الباردة تشعرني بالتعب، وبالحزن، وبالجوع، وبالوحدة. هذه التغييرات كانت في أوجها عندما كان أطفالي رضّع، ولكن على مدار السنوات تعلمت ببطء، كيف أتحكم بحزني الخريفي.

اكتئاب الخريف أو ما يعرف بـ “اضطراب العاطفة الموسمي” هو: نوع من الاكتئاب يبدأ في أواخر الخريف أو مع بدايات الشتاء، ويذهب مع بداية الربيع.

يدعى حزن الخريف (أو الشتاء) باضطراب العاطفة الموسمي (SAD)، الذي يمكن أن يتجلى في صور عديدة، فيتراوح بين كآبة شتائية خفيفة إلى حالة منهكة. يشعر الناس ممن يختبرون الاضطراب الموسمي بالحزن، وبسرعة الغضب، وبالتوتر، وبالتعب طوال الوقت، كما أنهم يرغبون دائماً بالسكريات والنشويات وزيادة الوزن، ويتفادون الخروج.

هناك الكثير من النقاشات حول اضطراب العاطفة الموسمي. بعض الناس لسببٍ ما، في بقاع معينة من العالم، يكونون أكثر حساسية للتغير الموسمي وقلة ضوء النهار، من أناس آخرين، وهذا مما لا يفهم العلماء تماماً كيف يحدث، ولا يتفقون على سببه.

النساء معرضات غالباً لهذا الاضطراب أكثر من الرجال بنسبة 4 إلى 1، كما أن هذا الاضطراب أكثر شيوعاً بين صفوف الشباب.

هل تشعرين بالحزن في فصلي الخريف أو الشتاء؟ إليك خمس طرق مثبتة لمساعدتك في السيطرة على الاضطراب الموسمي، والاستمتاع بفصلي الخريف والشتاء على أكمل وجه.

أولاً: اطلبي المساعدة

بعد إنجابي لطفلي الثالث، تعرضت لاكتئاب ما بعد الولادة، وكان تجربة مخيفة، أنهكتني. أردت السعي للحصول على مساعدة، ولكنني شعرت بالوحدة والحيرة والخجل. بعد شهورٍ عديدة من الضياع، أخذت موعداً لمقابلة طبيب، وكم كان رؤوفاً وداعماً. لو كان بإمكاني العودة بالزمن، ستكون النصيحة الوحيدة التي أقدمها لنفسي هي: “لا تنتظري للحصول على المساعدة”!

إذا كنت تختبرين أعراض الاضطراب الموسمي (أو أي شكل من الأمراض النفسية)، عليكِ أن تعرفي أنك لستِ وحيدة، ومن المهم أن تتكلمي عما تشعرين به. عندما تقومين بأخذ موعد يبدو الأمر مهمةً ضخمة، ولكن تذكري: تستحقين أن تكوني معافاة! ولمعافاتك

♥ أوقفي وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي، لا تكوني خائفة أو خجلة للتكلم عنه مع عائلتك أو أصدقائك.

♥ احجزي موعداً للتكلم مع خبير طبي (طبيب، طبيب نفسي، أخصائي نفسي).

ثانياً: اخرجي للطبيعة

حتى مع صعوبة الخروج في شهور الخريف أو الشتاء، لقد وضعته كأولوية لنفسي. أتحدى نفسي يومياً للخروج مع أطفالي والتمتع بقدر من الطبيعة، مهما كانت المدة، حتى لو اقتصر الموضوع على جولة سريعة في الحي.

قضاء الوقت في الطبيعة بإمكانه زيادة النشاط الجسدي، وتخفيف القلق، وتقوية الإبداع، وتعزيز الشعور بالرضا عن الحياة.

من الممكن أن يكون أمر الخروج للطبيعة أكثر تحدياً إذا كنتِ تعيشين في المدينة. المثير للاهتمام هنا هو أن العيش في المدينة يزيد من خطر التعرّض للأمراض النفسية، بما في ذلك الاضطراب الموسمي العاطفي، لذلك فإن الخروج هو أمر أكثر أهمية لأصدقائنا في المدينة. هنا نقدم لك بعض الاقتراحات:

♣ اختاري نشاطاً خارجياً للاستمتاع به على مدار الشتاء، كالمشي مثلا.

♣ اخرجي مع أطفالك واحظوا ببعض المرح مع بعضكم البعض.

♣ انضموا لتحدي عائلي في الخارج.

ثالثاً: جربي العلاج الضوئي

يعتبر العلاج النفسي الضوئي إحدى أكثر طرق العلاج المقترحة للأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الموسمي، وقد أثبت فعاليته. ويشمل العلاج النفسي الضوئي قضاء ٣٠ إلى ٤٠ دقيقة أمام ضوء ساطع بقوم ١٠٠٠٠ لكس.

رابعاً: العلاج السلوكي المعرفي

يعتبر العلاج السلوكي المعرفي إحدى أفضل الأشياء التي استخدمتها لصحتي النفسية.  بعد اكتئاب ما بعد الولادة الجحيمي الذي عايشته، كنت قد أُرجعت لمجموعة علاج سلوكي معرفي. كنت جداً قلقة حول الانضمام للمجموعة (يا للسخرية)، ولكن مع مرور ما يقارب ٦ أسابيع تعلمت الكثير من الأدوات والاستراتيجيات لمساعدتي في التفكير بطريقة أكثر صحة.

العلاج السلوكي المعرفي هو بشكل رئيسي نوع من العلاج النفسي؛ يساعد الناس على تغيير الطريقة التي يفكرون بها تجاه أمر معين، ويمتاز بأنه علاج طويل الأمد.

فللأشخاص المصابين باضطراب العاطفة الموسمي هذا يعني تحدي الأفكار السلبية المتعلقة بالشتاء وبالظلام. والأمر الرائع حول العلاج السلوكي المعرفي أنّه فعّال بمقدار فعالية العلاج النفسي الضوئي للاضطراب الموسمي. وهناك فائدة إضافية للعلاج السلوكي هي أنّه علاج طويل الأمد لمكافحة الاضطراب الموسمي.هنا نقدم لك بعض الاقتراحات

♦ استفسري من (طبيب، طبيب نفسي، أخصائي نفسي) عن العلاج السلوكي المعرفي كعلاج لاضطراب العاطفة الموسمي، واقرئي حوله.

♦ انضمي إلى مجموعة علاج سلوكي معرفي.

خامساً: حرّكي جسدك

القيام بتمارين رياضية منتظمة هو آخر ما أود فعله خلال أشهر الشتاء، ولكنني أجبر نفسي على ذلك. قبل عدة سنوات بدأت رفع الأثقال، إنها عملية صعبة، خاصة عندما أفضل أن آخذ قيلولة على ذلك، ولكنها تبقي جسدي وعقلي سليمين خلال أشهر الشتاء.

التمارين الرياضية المنتظمة ضرورية لحياة صحية، وأكثر ضرورة إذا كنت تعانين من الاضطراب الموسمي في الأشهر الشتوية. فهي لا تساعد فقط على طرد التوتر والغضب، ولكنها تساعد أيضاً في التغلب على بعض أعراض الاضطراب الموسمي السيئة، كزيادة الوزن والعزلة. هنا نقدم لك بعض الاقتراحات:

♥ جربي شيئاً جديداً! فمتعة تجربة رياضاتٍ جديدة، ومقابلة أناس جديدين هو أمر فعال لمكافحة الاضطراب الموسمي.

♥ جدولي التمارين خلال أسبوعك بعدة طرق (استجمام خارجي، تمرين داخلي، رياضات فردية، رياضات جماعية).

♥ جربي التمرن في المنزل إذا كان الخروج غير متاح.

♥ كوني نشيطة مع زوجك، مع أصدقائك، مع أخواتك، وأهم شيء، مع أطفالك!

 

( المقال الأصلي )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق