حضور امرأةعام

إيمان شنن.. ناجيةٌ من السرطان زيَّنت غزة بالوردي

تستمتع بجلسات “بديكير” و”منيكير”، ترتدي ملابس جديدة، وتنظر إلى نفسها في المرآة مطولًا لتتأكد من اكتمال تفاصيل أناقتها، طلق إلى وجهتها التي لا بد أن تكون مزينة بالورود، وفيها من الشوكولاتة ما يرضي ذوقها، وبعد إتمام المهمة بنجاح يكون الختام بـ”زغرودة”.

من المتوقع أن تبدو هذه الاستعدادات لشابة تتجهز لحضور حفلٍ ما، لكنها ليست كذلك إطلاقًا، الوجهة الحقيقية هي المستشفى، وتلك طقوس ترافق كل عملية جراحية تخضع لها.

الإقدام على العمليات الجراحية بهذه الروح، يعطينا لمحة عن نهج “إيمان شنن” (49 سنة) في التعامل مع سرطان الثدي، نهجٌ ساعدها على الوقوف في وجه المرض، ودعم غيرها من المصابات به والناجيات منه، رافعة شعار: “توقع الكثيرون أن أسقط، لم ولن أسقط حتى يحين موعد سقوطي”.

مرضي لا يعني الموت قبل حلول الأجل

في “أكتوبر الوردي”، نحاور مديرة “برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان” إيمان شنن، لنستمع لتجربتها في مقاومة السرطان، ونتعرف على رحلتها في الدفاع عن حقوق المريضات به منذ كان اللون الوردي “مثيرًا للسخرية”، إلى أنّ صار مألوفًا ومحبّباً.

“حسن صبي”

في بداية مرضها، كان الحديث عن الإصابة بالسرطان (تابو) – أي منطقة محرمة – على حد وصفها، أما سرطان الثدي تحديدًا فذكره “عيب”، وكان هذا من أكثر ما يؤلمها آنذاك، لذا، جعلت تغيير نظرة المريضة والمحيطين بها، حول هذا المرض، على رأس أولوياتها.

في هذا الطريق استندت إلى القوة التي تحلت بها منذ صغرها، حين كان ينطبق عليها وصف “حسن صبي” وكانت “زعيمة” لزملائها الذكور في المدرسة، وإذا أضفنا إليها صفات وظروفاً حياتية أخرى، يمكننا أن نفهم لماذا تقول إنها لم تعِش طفولتها.

الشخصية القوية والدعم الأسري شكّلا قاعدة الانطلاق

رغم أنها كانت ما تزال طالبة في الصف الثالث الابتدائي، كانت تقف في شرفة بيتها المطلة على ساحة الجندي المجهول في غزة، مرتدية ملابس والدتها وحذاءها ذا الكعب العالي، مرددة: “أنا كبيرة مش صغيرة”. لم تكن هذه مجرد عبارة ترددها، وإنما كانت وصفًا لما تشعر به حقّاً في ظل غياب والدتها عن البيت، إذ قضت 45 يومًا في المستشفى.

تقول: “لم أعش طفولتي بسبب مرض أمي، واعتنيت بأصغر إخوتي المصاب بمتلازمة داون، حتى أنه كان يظنني أمه حتى بلغ الثامنة، أخي هذا، كان من أهم الأسباب التي غيّرت نظرتي للحياة”.

وتضيف: “والدي كان مثقفًا، واسع الأفق في تفكيره، وصديقاً لعدد من رجال العمل الوطني، ولأني كنت الأقرب إليه من بين إخوتي، فقد انعكست صفاته عليّ. بدأت القراءة في سنوات عمري الأولى، وكنت قوية الشخصية، ولم أكن أقبل الظلم ولا سلب حقوقي، وطالما شعرت أن قوتي كافية لآخذ حقي بيديّ”.

أرادت أن تكون محامية، لكنها لم تجد التخصص المطلوب في جامعات غزة، فسافرت لدراسة الحقوق في مصر، وهناك لم تتمكن من تحقيق حلمها، فدرست اللغة الانجليزية في الجامعة الأمريكية.

حلم “المحاماة” تحقق بالدفاع عن المريضات

السنوات التي عاشتها في مصر قضتها متنقلة بين المعارض الفنية والمسرحيات الثقافية والأمسيات الشعرية. احترفت الكتابة، والتحقت بفرقة الموسيقى العربية في الجامعة، وانضمت لنادي القدس، وفيهما، أطلقت العنان لصوتها الجميل ليصدح بالأغنيات الوطنية.

تذكر أنها طلبت من والدها “بيانو”، لكنه رفض لعدم رغبته باتجاهها نحو الفن، ولما وجدت الفرصة أثناء الدراسة الجامعية، اكتفت بالغناء دون تعلم العزف. وبعد التخرج، عملت في الترجمة؛ أحبت عملها، لكنه كان سهلًا أكثر من اللازم بالنسبة لها، فلم تجد فيه فنون خوض الصعاب الذي تحبه. لذا عندما جرّبت العمل في مجال “الجندر” وجدت مرادها الذي يتماشى مع شخصيتها ويقترب من حبها القديم للمحاماة، فأخذت تدافع عن النساء وحقوقهن.

أشعر أن الله سخّرني لخدمة الآخرين

كانت أغلب متاعب شنن متعلقة بالدراسة والعمل حتى عمر الثامنة والعشرين، بدأت تشعر بآلامٍ في الثدي، ولم تجد تشخيصًا وافيًا عند الأطباء، حتى ظهرت إفرازات صديدية، فسافرت على الفور إلى مصر.

هناك، عرفت أنها مصابة بسرطان الثدي، كان ما زال في مرحلته الأولى. وصف لها الطبيب علاجًا هرمونيا لمدة ثلاثة أشهر، وعند المراجعة، قرر إزالة “قنوات الحليب” لانتشار الأورام فيها، ثم توالت الأدوية والعمليات الجراحية بعدئذ.

“كوني قوية من أجلنا”

تذكر أنها في الفترة الأولى من مرضها كانت في عرس قريب لها، فسمعت نساءً يتساءلن: “هذه بنت الدكتور العيّانة؟”، تألمت من الوصف الذي سمعته، ومن الشفقة التي قرأتها في عيونهن، لقد كانت نظرات الناس وهمساتهم من أكثر ما يؤذيها، فأخذت تردد: “توقع الكثيرون أن أسقط، لم ولن أسقط حتى يحين موعد سقوطي”.

تؤكد: “كوني مريضة لا يعني أن أتصرف كضحية، أو أنني سأموت قبل أن يحين أجلي، لذا، أنا أعيش حياتي كما لو أن شيئًا لم يحدث، وهذا ما يجعل معارفي يمازحونني بالقول: “راح تموتي طخ مش بالسرطان”.

ربما ما كان لضيفة “بنفسج” أن تكون على علاقة حسنة بمرضها لولا الدعم الذي تلقته من أهلها، وزوجها وعائلته، فلم يكن أحد منهم يشعرها أنها مريضة، لكن الدعم الأكبر كانت تتلقاه من عينيّ “أحمد” و”أميرة”، طفليها اللذين كانا بعمر الثالثة والرابعة حينها، كانت تسمع نظراتهما تقول: “كوني قوية لأجلنا”.

لما كبر الصغيران، صارا يدعمان والديهما بأفعالهما، فهذا “أحمد” يبذل كل ما بوسعه ليحصل على معدل يزيد على 99%، فيأتي لأمه بشهادات التقدير قائلا: “بدي ياكِ دايما مبسوطة”، وفي الصف الثالث الابتدائي كان سببًا في تكريمها بلقب “الأم المثالية” في مدرسته، ولم يتوقف يومًا عن السعي للفوز بالجوائز ليسعدها.

أميرتها دللتها كثيرًا، كانت تكتب لها الشعر بكلمات بسيطة لا علاقة لها بقواعد اللغة، وفي الصف الأول الابتدائي كانت تقضي يومها في المدرسة باكيةً، وتعلل ذلك لمعلمتها بالقول: “خايفة أرجع ما ألاقي ماما”، كلمة مثل هذه كانت تقوّي شنن أكثر وأكثر.

التسوّق قبل العمليات

العلاقة الجيدة مع السرطان، لم تكن مجرد تقبّل له، وإنما كانت تظهر على شكل تصرفات تدل على عمق الرضا به، ومن ذلك ما كانت تفعله قبل خضوعها لعملية جراحية.

خضعت لـ 17 عملية، كانت تستعد لها في الأسواق وصالونات التجميل، تشتري ملابس جديدة وتعتني بجمالها بجلسات “بدكير” و”منيكير”، وقبل الدخول لغرفة العمليات تتأكد أن الغرفة التي ستفيق فيها مزينة بالورود لتراها فور استيقاظها، وكذلك لا بد من وجود الشوكولاتة.

كانت تصحو من العملية على وجوه أحبتها، تغيّرت الوجوه على مدار عشرين سنة، كل وجه له معنى، في البداية كانت تفيق على وجه والدتها، ولما كبرت أمها في السن وما عادت تحتمل السفر، حان دور أختها، ثم ابنها وابنتها، العامل المشترك بينهم جميعا أن في ملامحهم اهتمامًا كبيرًا يؤثر فيها فتنسى ألمها.

وبعد الإفاقة، لا بد أن تزغرد، لكنها بعدما صحت من عملية استئصال الغدة الدرقية، فوجئت بعدم قدرتها على إطلاق زغرودة بصوت عالٍ، كان ذلك لأن استئصال الدرقية يؤثر على الصوت، حتى أنها لم تعد قادرة على الغناء كما في السابق.

سرعان ما تعود لحياتها الصاخبة بالمرح والمزاح. وذات مرة، في مستشفى المقاصد بالقدس، هرول الأطباء والممرضون لغرفتها بسبب الصوت العالي الصادر منها، ففوجئوا أنها ضحكات المريضات بسبب الأجواء التي تحدثها شنن. وفي الغرفة نفسها كانت قد اتفقت مع مريضة على تسكين الألم بالغناء، فكلما طلبت تلك المريضة مسكن “ترامادول”، تغني لها فتلهيها عن الألم.

أهم ما فعلته شنن، أنها لم تتجاهل آلامها في البداية، وهذا ما جعلها تحظى بتشخيص مبكر أغناها عن الدخول في مراحل متقدمة صعبة.

عودتها السريعة لحياتها الطبيعية ترجع إلى ما بعد العملية الأولى، حين عادت للبيت وأرادت أن تنام، فتذكرت أنها معتادة على النوم على وجهها، وهذا غير ممكن بسبب العملية، في تلك اللحظة قالت لنفسها: “قفي أمام المرآة، لو تغيّر فيكِ شيء فهذا سرطان، أمّا لو رأيتِ إيمان فأنت لن تتأثري”.

الصورة التي رأتها في المرآة أكدت لها أن السرطان لم يغير فيها شيء، فبدّلت ملابسها، وشربت شايها، وقالت لأمها: “لن أتناول مرقة الأرانب، إنها للمرضى”.

الغريب، أن صاحبة هذه الروح تخاف من إبرة “الكانيولا”، وتذكر أنها قبل عدة أشهر بكت بحرقة بسبب ممرض كان قاسيًا معها عندما عرف بخوفها هذا؛ أخذ يعطيها نصائح بأن تستمد القوة من مرضى السرطان الذين يتحملون آلامًا شديدة. لكن عندما سمع الطبيب يتحدث معها، فهم أنها ناجية أخرى من السرطان، فتراجع خجلا، واعتذر لها.

وفي لحظة تخديرها، تفكر شنن فيما بعد البنج، هل ستصحو منه أم لا، فتشغل تفكيرها بلوحات ترسمها على جدران الغرفة، بالطبع في مخيلتها، فهي لا تجيد الرسم في الواقع.

نادي “ناجيات”

بعد نحو 10 سنوات من مواجهة المرض وآثاره، قررت أن توسع دائرة المواجهة، فأسست جمعية “برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان”، وهي الأولى من نوعها في قطاع غزة.

تقول: “في جلسات العلاج لم يكن هاتفي يتوقف عن الرنين، أهلي ومعارفي يتصلون بي واحدًا تلو الآخر للاطمئنان عليّ، حينها كنت أرى استغراب النساء من حولي، فأغلبهن لم تعتدن الحصول على الدعم، بل ومنهن من عايشن مشاكل اجتماعية بسبب المرض”.

وتضيف: “كنت أخضع لعلاجٍ بالطاقة، ذكرتني طبيبتي بشكواي من عملي وبرغبتي بأن أعمل في مكان أكون القائدة فيه، ففكرت بتأسيس جمعية لدعم مريضات السرطان، ولتكون متنفسًا لي أيضا”.

اتفقت شنن مع صديقتها وفاء موسى التي فقدت عددًا من أحبائها بسبب السرطان، وعملتا معاً حتى تم ترخيص الجمعية في 2009.

وتعرّف الجمعية نفسها بأنها: “جمعية صحيّة اجتماعية فلسطينية غير ربحية، تتخصص في تقديم المساعدة للمرضى بكافة المناحي وتحديدًا النساء المصابات بسرطان الثدي، وهي الجمعية الأولى من نوعها في فلسطين، وتعمل على تحسين جودة الحياة لمريضات السرطان”.

جمعية “العون والأمل” كسرت حاجز الخجل من السرطان

وتهدف الجمعية إلى دفع المجتمع للتخلص من الخجل الاجتماعي والنفسي المرتبطين بالسرطان، ورفع نسبة الوعي لدى النساء بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وتسهيل وصول المصابات لمراكز الخدمات الصحية، وتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لهن ولعائلاتهن، ومساعدتهن في تقبل المرض، وتحسين الحالة النفسية والعاطفية لهن وتعزيز قدراتهن الفردية.

ومن الخدمات التي تقدمها الجمعية لتحقيق تلك الأهداف، برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتعليم الفحص الذاتي، وصناديق العلاج، إذ أسست الجمعية صندوقين لعلاج مريضات السرطان، أحدهما لمساعدة المصابات في تكاليف العلاج، والآخر لتوفير علاج بيولوجي “الهيرسيبتن” غير المتوافر في غزة للنساء غير القادرات على السفر.

وضمن برنامج الدعم النفسي والاجتماعي، تم تأسيس نادي الناجيات “The Rose” الذي يهتم بالناجيات من سرطان الثدي، ويهدف لتوعيتهن وتنمية مهاراتهن في عدة مجالات، بالإضافة إلى ورشات تصنيع الأثداء الصناعية التي تنتجها “ناجيات”، ويتم توزيعها مجانًا على المصابات، وتتميز بأن تكلفة القطعة الواحدة 20 دولارًا أمريكيا فقط، بينما سعر القطع المشابهة يبلغ 300 دولار. كما يتم توزيع الشعر المستعار للنساء بعد العلاج الكيماوي، و”قائمة تحقيق الأمنيات”، وهذه الفكرة تقوم على تبرع شخص لتحقيق أمنية مريضة، مثل: شراء أجهزة كهربائية للبيت.

“الإصابة في الشريك”

“لما بدأنا كان السرطان (تابو) يصعب البوح بالإصابة به، أما اليوم فمدينتنا ملوّنة بالوردي”، هكذا تلخص شنن الفرق الذي تقول إنها أحدثته وفخورة به.

توضح: “عندما أُصبت بالسرطان قبل 20 سنة، كان الناس يخفون إصابتهم به، وكانت النساء تعانين أكثر من الرجال، من حيث نظرة المجتمع وعدم تقبل الأزواج للمرض”، مشيرة إلى أنه فيما يتعلق بسرطان الثدي فغالبا ما كان الأزواج يمنعون زوجاتهم من الفحص.

ذلك الواقع، جعل عمل الجمعية في السنوات الثلاث الأولى صعبًا للغاية، فلم يكن من السهل جمع النساء لحضور الندوات التوعوية، أما الخضوع للفحص فأصعب كثيرا.

ومن هنا، اتخذ القائمون على الجمعية قرارًا بتغيير الفئة المستهدفة، تقول شنن: “كنا نقدم خدماتنا لكل مرضى السرطان، ولكن منذ سبع سنوات قررنا أن نركز على النساء فقط، لأنهن الأكثر تهميشا، ولأن المرأة تصاب بالمرض مرتين، مرة في الجسد ومرة في الشريك، بينما الرجل إذا أُصيب بالسرطان لا يلقى ما تلقاه المرأة”.

وتضيف: “نفّذنا مشروع (فضفضة) لتتجرأ المرأة على الكلام عن مرضها، ونجحنا في كسر الحاجز، وهذا من أهم إنجازاتنا، واليوم تغيّر الحال كثيرًا، من حيث وعي النساء وتقبل المحيط، وصار لدينا جيش قوي من القادرات على الحديث عن حقوقهن، ولم يعد الناس يضحكون عندما يرون اللون الوردي، وصارت جمعيتنا تخدم الآلاف، ونحن الذين كنّا بدأنا بثلاثين امرأة جمعناهن بشق الأنفس”.

بالنسبة لضيفتنا، تمثل الجمعية مصدر فخر وسعادة، فخرٌ لأنها ترى التغيير الذي أحدثته، وسعادة لأنها تحقق حلمها من خلالها؛ وهو الدفاع عن فئة مهمشة، والسعي لانتزاع حقوقها، كالسفر للعلاج، وتوفير الدواء.

وتبين: “الإنجاز لصالح الآخرين يمنحني شعورًا رائعا، أؤمن أن الله سخّرني لذلك”. لكن ثمة شعور مؤلم، فالعمل مع مرضى السرطان يعني فقد بعض الأحبة في الطريق المؤدي للأهداف، تقول: “أكثر شيء مؤذٍ أن نفقد أشخاصًا كانوا معنا طوال الرحلة، منهم على سبيل المثال صديقتان مقربتان، والراحلة فرحة الفيومي التي لم تتمكن من السفر للعلاج، وقد أطلقنا صندوقا للدعم أسميناه باسمها”.

وتضيف: “بالإضافة لوجع الفراق، أحزن بشدة على ما يتركه هؤلاء خلفهم، وعلى الطاقة التي كانوا يعطونها لغيرهم”.

“دقايق ما بتدايق”

“دقايق ما بتدايق”.. الفحص الذاتي فرصة نجاةٍ وحياة

ما عاشته شنن، من مرض ومن خدمة مرضى، غيّر في شخصيتها ونظرتها للحياة، شطبت أشخاصًا كثراً من حياتها، وتراجعت عن المشاركة في المناسبات الاجتماعية لقناعتها بأن بيتها أحق بوقتها، وبعدما استأصلت الرحم، أصابتها “فوبيا الفقد” تجاه ابنيها.

من المهم أن نعرف أن شنن تنشط في الدفاع عن مريضات سرطان الثدي رغم كل ما تعانيه من مشاكل صحية، فهي حتى وإن كانت شُفيت من السرطان، لم تتخلص من تأثيراته. أرهقت الأدوية جسدها، فأجرت عملية لاستئصال الرحم بعدما أتعبه العلاج الهرموني، تلاه استئصال الثديين، ثم الغدة الدرقية، وجزء من الأمعاء، ورافق ذلك هشاشة في العظام، وكسر في عظمة عجب الذنب “العصعص” وعليها أن تسافر كل ستة أشهر لتعاطي مسكنات خاصة، ولا بد من إجراء عملية جراحية، لكنها تخشى الخضوع لها لوجوب التزامها بالراحة تامة لثلاثة أشهر بعدها، وهو ما لا يتناسب مع طبيعتها المحبة للحركة والعمل.

“أريد أن يعرف الناس أن مريض السرطان ليس ضعيفا، فمن يتحمل العلاج الكيماوي قوي بلا شك، لذا، فليشجعوه؛ ليفعل كل ما هو قادر على فعله”. إيمان شنن

“دقايق ما بتدايق”.. هذا ختام حديثها، عبارة توجهها لكل امرأة، وتتبعها بالقول: “الفحص الذاتي الشهري لسرطان الثدي لا يستغرق أكثر من خمس دقائق، تقفين أمام المرآة لساعات إذا رغبتِ أن تكوني أجمل امرأة في حفل ما، فلا تستكثري على صحتك دقائق معدودات، أعطِ جسدك حقه، هذه فرصة نجاة وحياة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق