عاممدونات

اتفاقية “سيداو”: المطالب الجوهرية

تسمى سيداو (CEDAW) “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقد صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة 1979م، وتحتوي على (30) مادة. ترتكز اتفاقية سيداو على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة والرجل في التشريع، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية، وكافة الأنشطة، وقد انضمت معظم الدول العربية والإسلامية لاتفاقية سيداو، وتحفَّظ معظمُها على بعض بنودها.

وانضمت فلسطين لاتفاقية سيداو كما انضمت إلى بروتوكولها الاختياري بدون تحفظات عام 2014 بمصادقة الرّئيس، وفي ظل غياب المجلس التّشريعي وقد رفضت بعض الدول الانضمام للاتفاقية مثل: أمريكا وإيران والسّودان.

تعد مادّة (2) الأكثر جدلًا وتدخلًا بقوانين الدّول المحليّة وشرائعهم الدّينيّة والثّقافية، وذلك لمطالبتها بإبطال كافّة الأحكام الدّينية التي تميّز بين الرّجل والمرأة. كذلك يعتبر مفهوم “المساواة المطلقة” من بين أكثر المفاهيم التي تتعارض مع الشّريعة الإسلامية بحيث تستند الأخيرة لمفهوم العدالة والتّكامل، وترفض رفضًا مطلقًا مبدأ المساواة المطلقة لقصورها في فهم الطّبيعة البشريّة الخَلقيّة الفطريّة.

كذلك تدخّلت الاتّفاقية بالتّشريعات الأسرية والأحوال الشّخصيّة وفق مادة (16) حيث طالبت الاتفاقية الدولَ أن تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجهٍ خاصٍ أن تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة في عقد الزواج ونفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال، وطالبت بإبطال تعدد الزّوجات، وإبطال زواج المسلمة من غير المسلم، وتعدّت ذلك لتطالب بإلغاء العدّة بعد الطّلاق أو وفاة الزّوج، ومنع الولاية في الزّواج، وإلغاء القوامة! 

شنّت اتّفاقيّة سيداو بمطالباتها العداء؛ بسبب تعارض بعض بنودها مع ديانة المجتمعات الإسلامية، وكثير من النّسويّات المروجات للاتفاقية لا يعتبرن ذلك اختراقًا كبيرًا للعقد الاجتماعي الشّرعي الفلسطيني.

في ظلّ تعارض هذه البنود صراحة مع الشّريعة الإسلامّية، تستند المؤسّسات النسّوية في دعايتها وترويجها للاتفاقيّة على الجزء الوطني والسّياسي خاصّة في مسألة محاربة العنف الذي تواجهه المرأة الفلسطينية من قِبل الاحتلال؛ من خلال إتاحة التوّقيع على الاتّفاقيّة بعد الاعتراف بدولة فلسطين دولياً الدّفاع عن قضايا المرأة في هذا الجانب، وإمكانية الاستفادة من قرار 1325 الذي يسمح باستخدام آليات القانون الدولي لتقديم فلسطينيات معنّفات شكاوى ضد الاحتلال، وخاصة في محكمة الجنايات.

فهل سيداو هي الأداة المنفذة الوحيدة للدّولة الفلسطينية، للدّفاع عن المرأة في قضايا عنف الاحتلال، أمام المحاكم الدوليّة؟

في معظم ورشات العمل والمؤتمرات التي تعقدها الجمعيات النسّوية الفلسطينية بالشّراكة مع وزارة شؤون المرأة لا يتم ذكر المسائل الجدليّة على السّاحة العامّة، بل يظل التّركيز منصبًا في الدّعاية والإعلام والخطابات العامّةً على الشّأن الوطني؛ كما جاءت به أوراق المؤتمر الدّولي للمرأة الذي عقد في جامعة بيرزيت على مدار يومين 27-28 مارس 2018 تحت رعاية وزارة شؤون المرأة، بعنوان: “النوع الاجتماعي في فلسطين مقاربة العمل والسّياسات”، حيث كان مختلفًا عن سابقاته من المؤتمرات، حيث نادى بخطاب يعكس مراجعات كبيرة للسياسات والخطط، وأظهر اختلافًا عميقًا يجدر الإشادة به، فبعد 15 سنة من التعديلات المستمرة على الوثائق والمرجعيّات، والتي كانت مجرّد نقل أولويات محددة لا أكثر، تتراوح ما بين التّمكين السياسي والاقتصادي، ثمّ حصل تحوّل تام نحو موضوع العنف بعد 2008.

سابقاً، كانت الشّعارات تدور حول التّدويل والسّعي إلى تطبيق الاتفاقية عبر المشاريع الممّولة دون الالتفات إلى الأولويات الوطنيّة وطبيعة المرحلة السياسية، ثم جاء المؤتمر بخطاب مغاير تمامًا؛ ليرفع شعارات توطين المفاهيم، وإيجاد أطر معرفيّة محليّة، ومراعاة الخصوصيّة ورفض التّبعيّة، ومقاومة الاستعمار والفكر النيوليبرالي وأدواته، وأهميّة الحفاظ على تماسك الأسرة الفلسطينية، وأهميّة الفعل الجمعي وتعزيز التّضامن الشّعبي، والمقاومة بكافّة أشكالها، وفتح أبواب الحوار الوطني، و”الانتهاء عن المقارنات التي تؤجج الصّراع فلا ثمّة اتّجاه تقّدمي وآخر متخلّف، بل الحقيقة أنّ هناك واقع مختلف”، وكما قالت د. إصلاح جاد أين كل هذه الشّعارات الآن خاصّة بعد فتح ملف سيداو؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق