عاممجتمعمنوعات

“خطوة”: كيف تختار تخصصك الجامعي؟

هناك تفكير سائد حول مرحلة مابعد الثانوية العامة، بأنها المرحلة الحاسمة في تحديد مستقبل الطالب/ة، وربما، أبعد من ذلك، فنرى الطلاب مترددون وخائفون غالبا من اتخاذ خطوة جريئة بصدد تخصصاتهم. منهم من يمتلك توجها ما بناء على موهبة واهتمام، وبينهم من يتطلع لمستقبل ريادي في الأعمال، ومنهم صفحتهم بيضاء خالية، يتركون الفرصة تحدد خياراتهم، أو ربما العائلة. هل نطرح السؤال بالعكس! هل اختيار التخصص الخاطئ في مرحلة ما من الحياة الجامعية يفقدنا فرصة عيش تجربة غنية، مليئة بالشغف، هل ثمة فرصة للتراجع وتصحيح المسار؟

هناك من يمكنه المساعدة بصدد هذه الأسئلة، ربما هناك اقتراحات، ورسم لطرق مختلفة كلها تبدأ بخطوة واحدة. جمعية البيوت السعيدة للثقافة والتنمية النسوية في الخليل، إحدى البيئات الصديقة للطالب والتي يمكنها تقديم النصح والمشورة والتدريب أحيانا، عمرها نحو 14 عاما، وهي كذلك تهدف إلى تمكين الأسرة عبر عدة ملتقيات تطرحها، أهمها: الأزواج الشابة، تربية الأبناء، وخطوة لطلبة الثانوية العامة.

ووهي أيضا مؤسسة ريادة أعمال، قوم بتوفير تمويلها من خلال مطبخ أسسته الجمعية تعمل فيه 70 سيدة، ما يوفر لهنّ وظيفة يعتشن منها، ويوفر للجمعية مصاريفها. كما يقع على عاتقها نصح وإرشاد طلبة الثانوية العامة وتوجيههم نحو التخصصات الجامعية التي تتناسب معهم، ضمن ملتقى يسمى “خطوة”.

وائل حريز، مستشار اللجنة التحضيرية لملتقيات جمعية البيوت السعيدة، حدّث “بنفسج” أنهم وللعام الرابع على التوالي ينظمون ملتقى “خطوة”، الذي يهدف إلى دمج طلبة الثانوية العامة بواقع التخصصات الجامعية، وتأهيلهم ليختاروا ما يتناسب مع شخصياتهم وتوجهاتهم.

وحول بداية انطلاق ملتقى خطوة، يرى حريز أن الجمعية النسوية تجري عصفاً ذهنياً للبحث عن أفكار تلامس حاجة المجتمع، ويتم طرحها من قبل متخصصين، ويتناسب مع عمل المؤسسة في الجانب التنموي والثقافي، وكون الحاجة ملحّة لتوجيه طلبة الثانوية نحو تخصصات علمية ومهنية، ارتأت عقد هذا الملتقى؛ وهو يعدّ خطوة ريادية، والأول من نوعه في الضفة الغربية.

أما تشخيص ذلك فيعود لانعدام وجود التوجيه الكافي من قبل المدارس أو مؤسسات المجتمع، مما دفعهم لأخذ هذه الخطوة على عاتقهم في توجيه الطلبة لاختيار التخصص الجامعي، كون هذه القضية تؤرق شريحة واسعة من الطلبة الذين يترددون في اختيار التخصص الذي يتناسب معهم أو مع حاجة السوق.

حضور طاغٍ للمرأة

حيث أن عدد الطلبة الذين تم استهدافهم في ملتقى خطوة على مدار 3 سنوات سابقة، بلغ حوالي 500 طالب وطالبة. ويُعقد ملتقى في مدينة الخليل، يؤمه المهتمون من كافة المناطق، 

وعلى اعتبار أن حضور المرأة في مثل هذه المجالات يعكس حالتها المجتمعية، قال حريز إنه على صعيد المحاضرين والطلبة هناك تفوق للإناث على الذكور، الأمر الذي يجعلنا نطرح سؤالاً هاماً: أين هم الذكور من النشاطات التنموية والمجتمعية والثقافية؟

حيث أن الخيارات التي تطرح سنوياً في الملتقيات، غالبيتها من النساء إن لم تكن جميعها، واستنكر عدم وجود قدرات شخصية لدى الذكور للحديث عن تجاربهم الشخصية أمام الجمهور، أو انعدام الدافعية لنقل الخبرة والتجربة للطلاب.

وبالنسبة لجمعية البيوت السعدية فإن المرأة حاضرة في كافة الأنشطة الجماهيرية والثقافية، وتكون مشاركتها بارزة وفاعلة وواضحة، وعزا ذلك إلى حالة الاهتمام الجدي والحقيقي للفتيات بمستقبلهنّ، وساعدهنّ على ذلك حالة الانفتاح التي شهدتها المرأة في السنوات العشر  الأخيرة على المجتمع.

توجيه أكاديميّ ومهنيّ

وحول أثر مبادرة ملتقى خطوة على الطلاب، يسهب حريز: “إن الحديث عن أهمية اختيار التخصص الجامعي موضوع صعب جداً، خاصة، وأن الخيارات في السنوات الخمس الأخيرة أصبحت قليلة وضيقة، مقابل زيادة ملحوظة في عدد الخريجين من كافة التخصصات. ما دفع القائمين على “خطوة” إلى العمل بآلية تحليل الشخصية ضمن محاضرة عامة تلقيها د. أسماء الشرباتي. وفي نهاية المحاضرة، يكون كل طالب على اطلاع بأفضل المهن التي من الممكن أن يعمل بها، وبالتالي، يستطيع تحديد التخصص الجامعي الذي يتناسب مع شخصيته.

ولا يتوقف الطرح على التعليم الأكاديمي، فتحرص جمعية البيوت السعيدة على إدماج التعليم المهني أيضا ضمن ملتقى خطوة، من خلال ضيوف لهم خبرتهم في المجال المهني.

كما وتتعمد الجمعية التواصل مع الجامعات من خلال توجيه دعوات رسمية لهم لحضور المتلقى السنوي، حيث يجتمع الطلبة مع ممثلين عن الجامعات”.  كما أن الجامعات حرصت في العامين المنصرمين على المشاركة في المتلقى لقراءة توجه الشباب، وإعلامهم بالتخصصات الأكاديمية المتوافرة والمناسبة.

ووجه حريز رسالة للمجتمع المدني، بضرورة التكاتف للنهوض بالواقع الثقافي المهمل، وتغطية الثغرة في هذا الجانب لدى جيل الشباب، والتوجه نحو طرح القضايا التي تلائم الشباب، وعدم النظر إلى تحصيل التمويل كهدف رئيسي من العمل، فالغاية هي البحث عما يحتاجه الناس، لا ما يريده الممول.

“ويبدو أن الطلاب متحمسون لفكرة “خطوة” وأدائها، وهم يتفاعلون معها حيث أن عدد الطلاب المنضمين في ازدياد” تقول سهير حسونة.

وأضافت: “نعمل في مبادرة خطوة حتى يكون طالب الثانوية العامة قادرا على تحديد التخصص الجامعي الذي يتناسب معه، وتوعيته بما يتلاءم معه، بالتوافق مع الطموح والأهداف والسوق والاحتياجات والمجتمع.

وكشفت لنا عن قُرب انطلاق منتدى ثقافي دائم يعمل على عدة مستويات على مدار العام، يستهدف التنمية الأسرية بشكل موسع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق