عاممدونات

طفلي وعيد الأضحى: هل أسمح لطفلي أن يشهد الذبح؟

قضية جدلية يتم تداولها في كل مرة يقترب فيها عيد الأضحى؛ إذ تصلني العديد من الأسئلة فيما يخص مشاهدة الأطفال لذبح الأضاحي، وما يترتب عليها من آثار على الصحة النفسية للطفل، في هذا المقال سأحاول تسليط الضوء على هذه الظاهرة وتحليلها من نواحي تربوية نفسية، وذلك بمحاولة تقديم إجابات عن كثير من الأسئلة الشائعة التي تصلني.

√ما هو العمر المناسب للطفل ليشهد الأضحية؟

لا تشترط الشريعة الإسلامية أن يشهد الطفل الذبح ولا تجبره على ذلك، ولكن العديد من الأخصائيين والاستشاريين النفسيين، يرون أن السن المناسب لبداية رؤية الطفل لمشهد الذبح هو سن العاشرة؛ وهو سن السعي أو ما يعرف بالطفولة المتأخرة، والذي يستطيع الطفل فيه فهم الأسباب الكامنة وراء الأضحية؛ فالأطفال ما دون هذا العمر قد يقلدون ما يرونه، فيحمل الطفل سكينا لأخيه أو لمن هم حوله.

غير أن النضج العقلي والانفعالي والتهيئة النفسية والجسدية، يلعبان دورا مهما عند الحديث عن السن المناسب، فقد يكون الطفل مثلا في عمر العاشرة لكنه غير مهيأ نفسيا، وهنا تجدر الإشارة إلى دور الأسرة في تهيئة الطفل لفهم واستيعاب مفهوم الأضحية ومعانيها، ومن ثم تقييمهم الشخصي لمدى جهوزية الطفل لخوض هذه التجربة.

√كيف أهيئ طفلي لمثل هذه التجربة؟

بالنسبة للأطفال من هم دون سن  العاشرة، نقوم بالتدرج معهم في إيصال المعنى، ونوضح لهم أن هذا الخروف هو ضيف لوقت قصير وبعدها سنذبحه ونوزع لحمه على الفقراء ونأكل منه، وهذا هو الهدف الرئيس من وجوده في المنزل. ومن ثم نهيئ الطفل عاما بعد عام في موضوع الأضحية عبر الحديث عن قصة سيدنا إبراهيم وابنه اسماعيل. والمشاركة في توزيع الأضاحي على الفقراء، إلى أن يصل لمرحلة يعي فيها مفهوم التضحية.

√كيف أعالج الأعراض إذا حدث وشاهد طفلي مشهد الذبح ولاحظت عليه تغيرات (خوف، انسحاب، تبول لا إرادي)؟

إذا شعر الطفل بالانزعاج بعد مشاهدة الأضحية لابد من التحدث في الموضوع بغض النظر عن عمر الطفل، كما ولابد من أن يكون الطفل قادرا على التعبير، ومناقشة مشاعره وطرح الأسئلة، وشرح الأثر الذي خلفته هذه التجربة في نفسه، وإلا سيترك آثارا سلبية، سواء نفسية (مخاوف/أعراض سلبية) أو تجنب تناول اللحم أو حتى مشاعر سيئة تجاه ذبح الحيوان أو الشخص الذي ضحى بالحيوان. وفي هذا الشأن نود التنويه لعدة أمور.

دع/ي طفلك يعبر واسمعه ولا تحاول أبدا إخماد أي محاولة للتعبير وإبقاء الأمر طي الكتمان، بل بالعكس شجع/ي وتحدث/ي بأريحيه مع الطفل وبهذا تكون تساعدهم على فهم الحدث.

الطفل قد يحدثك عن تعاطفه مع الحيوان وقد يستمر في الحديث عن الأحداث بشكل متكرر، حاول/ي الإجابة عن تساؤلاته وإجابته إجابات بسيطة يستطيع فهمها وتحلى بالصبر.

أكد/ي للطفل إذا اخبرك بمشاعره أنها مشاعر طبيعية فحتى الكبار قد يشعرون بها، ولا تطلب منه أن يكون شجاعا، وأخبره أنه مع مرور الوقت سيتمكن من تجاوز الأمر، وإذا كان عندك تجربة شبيهة لك أو لشخص تعرفه حدثه عنها حتى يطمئن ويشعر أنه ليس وحده، وإذا كان لديه أي سؤال أجيب/ي عنه بأريحية.

أكد/ي لطفلك أنه لديه الخيار في المرة القادمة أن ينظر لمثل هذا الحدث أو لا ينظر، وأخبره أنه ليس مجبرا على ذلك، حتى يشعر الطفل أن الإسلام دين يسر وأن الله يسّر على الإنسان وسهل عليه.

ناقش/ي الحدث في حينه ولا تنتظر شهورا لتفاتح الطفل في الموضوع، وإذا لاحظت استمرارية التغيرات على طفلك لأكثر من 4-6 شهور من إعادة سرد الأحداث وخوف مستمر مما يؤدي إلى تعطيل حياته وأعماله كطفل ولعبه، فلا تتردد في أن تعرضه على أخصائي نفسي يساعد في حل المشكلة إذا كانت عميقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق